20 - 401 - تفسير الآية ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وهو بتجاعد اس لليلة إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا إن الذين هذه جملة اسمية مبدؤها بإن وخبروا إن وقولوا إنما يأكلون في بطونهم نارا
يعني ما يأكلون إلا نارا وسيصلون سعيرا وفي قراءة وسيصلون بالبناء إلى المفعول وهي قراءة السبعية يقول عز وجل إن الذين يأكلون أموال اليتامى يأكلونها أي يتلفونها لكنه عبر بالأكل لأنه
أعم وجوه الانتفاع لأن أكثر ما يجن إنسان المال من أجل أكله وما يتعلق به فعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع وإلا فغير الأكل مثله بل قد يكون أشد كما لو أتلف هذه الأموال بإحراق أو
إغراق أو ما أشبه ذلك فهو أعظم من أكلها ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب رعاية أموال اليتامى لقوله إنما يأكلون في بطونهم نارا واليتامى سبق أنه هو الذي يموت أبوه ولم يبلغ ومن فوائد
الآية الكريمة أنه لو أكل مال اليتيم بحق فلا إثماره مثل أن يكون فقيرا فيأخذ قدر وجلته من هذا المال الذي هو قائم عليه فلا حرج ولهذا نقول كلمة ظلما مصدر في موضع الحال أي ظالمين نعم
ومن فوائد الآية الكريمة أن أكل مال اليتيم بغير حق من كبائل الذنوب لأنه توعد عليه في قوله إنما يأكلون في بطونهم نارا وعند أهل العلم أن الكبيرة ما فيه حج في الدنيا أو وعيد في الآخرة
وقيل إن الكبيرة ما فيه عقوبة خاصة أي ما ذكر له عقوبة خاصة وذلك لأن المحرمات نوعا نوع ليس فيها إلا النهي ونوع آخر يذكر فيها عقوبة خاصة إما دنيوية وإما دينية وإما أخروية فالدنيوية
كالحد مثل الزنة والسرقة والدينية كالبراءة منه ليس منا من لطم الخذول وشق الجوب ودعى بدعوة الجاهلية والأخروية العقوبة كما في هذه الآية ومن فوائد هذه الآية إثبات الجزاء لقوله إنما
يأكلون في بطونهم نارا ومن فوائدها أن الجزاء من جنس العمل لأنه قابل أكلهم بالنار التي يعدبون بها ومن فوائد هذه الآية الكريمة الوعيد الشديد على من أكل مللتي بأنه سيسلى سعيرا وهذا
أعظم من قوله إنما يأكلون في بطونهم نارا فتكون الحرارة في أجوافهم وفي ظاهر أجسامهم لقوله وسأصلون سعيرا