19 - 401 - تفسير الآية ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل وَالْيَخْشَى الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهِ وَلْيَقُونُوا قَوْلًا سَدِيدًا اللام في قوله واليخشى لام الأمر والفعل مجزوم بها بحذف الألف وأصل يخشى يخشى بالألف وسكنت اللام لام الأمر هنا لماذا يا عبد الرحمن؟ نعم وتسكى اللام الأمر إذا وقعت بعد الواو وثم قال الله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وقال تعالى من كان يظن أن لينصره الله في الدنيا والآخرة فليمجد بسبب إلى السماء ثم ليقطع نعم بخلاف لام التعليل فإنها مكسورة ولو وقعت بعد الواو أو ثم أو الفاء مثل قوله تعالى ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا لا تقرها وليتمتعوا إلا إذا تبت أن فيها قراءة بسكن اللام فحينئذ تكون اللام ملام الأمر ولا تكون لام التعليل وقوله لو تركوا من خلفهم لو هنا شرطية فعل شرطها تركوا وجوابه خافوا عليهم لو تركوا خافوا عليهم وهنا خرجت الآية الكريمة عن الأكثر في جواب لو ما الأكثر في جواب لو إذا كان مثبتاً أن تقترن به اللام فيقال لو جاء زين لجاء عمر لو تركوا من خلفهم من ذرية ضعافة لخافوا عليهم ولكن اللامة تحدف أحياناً في جواب لو في الإثبات ومنه هذه الآية ومنه قوله تعالى لو نشاء جعلناه أجاجاً وفي نفس السياق قال في الزرع لو نشاء لجعلناه حطاماً أما إذا جاء جوابه لو منفياً بماء فالأفصح أن لا تذكر اللام فإذا قلت لو جاء زيد ما قلت شيئاً هذا أفصح من أن تقول لما قلت لما قلت شيئاً لكن قد تقترن اللام بماء النافية في جواب لو ومنه قول الشاعر ولو نعطى الخيار لما افترقنا ولكن لا خيار مع الليالي طيب إذن فعل الشرط في لو وجوابه خافوا عليه وتكميلاً للفائدة لو تأتي على أوجه هذا واحد تكون شرطية والثاني أن تكون مصدرية كقوله تعالى ودوا لو تدهنوا فيدهنوا أي ودوا إدهانكم فيدهنوا وهل هي إذا جاءت شرطية هل تكون جازمة لا هي من أدوات الشرط غير الجازمة وقوله تعالى فليتق الله هذا أمر بالتقوى تأكيد للأمر بالخشية في قوله واليخشى يقول الله عز وجل مذكراً هؤلاء الذين يكون أموال التام ويضيعونها يقول وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليه ليخشوا الخشية أشد الخوف ولا تكون إلا مع العلم لقوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء العلماء فيقول ليخشى هؤلاء الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً وفاعل مفعول يخشى محذوف أي ليخشى أن يضيعوا أن يضيعوا أموال اليتام ويأكلوها وقالوا ذرية ضعافاً الذرية هم الأولاد من بنين وبنات وأولاد البنين وأولاد بني البنين وأما أولاد بني البنات وأما أولاد البنات وأولاد بنات البنات وبني البنات فإنهم لا يدخلون في الذرية هذا هو المشهور عند أهل العلم فلو قال القائل هذا وقف على ذرية لم يدخل أولاد البنات في هذا الوقف لأن أولاد البنات ليسوا من الذرية فهم كالأولاد والبنين لا يدخل فيهم أولاد البنات ولا بنوا أولاد البنات فإن قال القائل هذا القول ينتقض في عيسى بن مريع فإن الله تعالى جعله من ذرية إبراهيم وهو بن بنت موافقون هو بن بنت والأغرب وهو بن بنت فيقال في الجواب عن ذلك أنه لا أبلة فأمه أبوه أمه أبوه أبوه ولهذا قال العلماء رحمه الله إن ولد الزنا أمه ترثه بالفرض والتعصيد لأنها أم أب إذ لا أب له شرعا نعم طيب إذن ذرية يعني أولادا أو أولاد أبناء لا أولاد بنات وقوله ضعافا يعني لا يستطيعون أن يتكسبوا لعدم رشدهم ولصغر سنهم فكل واحد من الناس إذا حضرته الوفاة وله أولاد صغار سوف يخاف عليهم ويفكر ويقدر من يتولاهم بعدها ولكن المؤمن يقول كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين قال له ألا توصل ولدك قال لا إن كان ولدي صالحا فالله يتولى الصالحين كما قال تعالى إن ولي الله الذي ينزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وإن كانت الأخرى فلن أعينه على فساده الحكمة جواب سديد فأقول إن الضعيف من الأولاد هو الصغير أو المجنون أو السفيه الذي ليس لديه رشد ولا يستطيع التصرح لنفسه وقول خاف عليهم من أي شيء من الضيع وأكل أموالهم فليتقوا الله والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نوهيه هذا أجمع ما قيل في التقوى وهذا إذا أطلقت التقوى وأفردت أما إذا قيدت فإنها بحسب ما قيدت به مثل قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وكذلك إذا قرنت بالبر صار معناها اجتناب المعاصم اجتناب المعاصم ومعنى البر فعل الطاعات في الأوامر أما إذا أطلقت فهي تشمل هذا وهذا فليتقوا الله ليتخذوا وقاية منه من عذابه وليقولوا قولا سديدا ما هو السديد؟ القول السديد ما سد موضعه أي ما كان صوابا موافقا للحكمة انتبه القول السديد ما سد موضعه بأن يكون صوابا موافقا للحكمة وليس كل قول لين يعتبر سديدا ولا كل قول قاسم يعتبر سديدا قد يكون السداد بالشدة شدة القول وقد يكون السداد بلين القول وانظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف يشتد أحيانا بقوله وكيف يالين أحيانا بقوله وقوله عليه الصلاة والسلام كله سداد وكله سديد بلا شك فليس السديد أن تلين في القول ولا أن تشتد به ولكن أن يكون قولك صوابا مطابقا للحكمة والحكمة تختلف باختلاف الأحوال وباختلاف الأشخاص وباختلاف ما موضوع الكلام لو أن رجل أراد أن يخطب في قوم أسرف على أنفسهم ووقعوا في المحار فما هو السداد في خطبته أن تكون الخطبة قوية وبانفعال وبزجر شديد وكأنه منذر قوم يقول من منذر جيش يقول صبحكم وما السعب وإذا كان يخطب مع قوم لا ليس بهذه المثابة ولا يرون الشدة في القوم بل ربما ينفرهم فإنه في هذه الحال يلين لهم القوم فالقول السديد ما سد محله لأن كان صوابا موافقا للحكمة هل ورد ذكر القول السديد في غير الآية هذه يهيئ نعم يا أيها الذين أمتقوا الله وقولوا قولا سديدا هنا فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ما هي النتيجة لتقوى الله والقول السديد النتيجة قال الله تعالى يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبا نتيجة من أحب ما يكون من النتائج يصلح لكم أعمالكم الدينية والدنيوية ويغفر لكم ذنوبكم فعلينا أن نأخذ هذه التوجيهات الإلهية والأوامر فنتقي الله ونقول قولا سديدا قال الله تعالى وليخشي الذين يتركوا إلى آخره من فواعد هذه الآية تذكير المرء بما يحدث له حتى يراعي في ذلك غيره لقوله ليخشي الذين يتركوا من خلفهم ذرية ضعفا خافوا عليهم فكما أنك تخاف على ولدك فخف على ولد غيرك ومن فائدها الإشارة إلى أنه يجب على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به لأنه إذا كان يكره لنفسه أن يعتدي أحد على أولاده بعد موته فكذلك لا يعتديه على أولاد الناس ومن فائدها أنها تشير بدلالة الإشارة إلى أن الإنسان إذا أراد أن يجني على غيره فليتذكر نفسه فإذا كان مثلا يهم بأن يزني بمرأة فليذكر هل يرضى أحد أن يزني بأحد من محارمه ومن المعلومة أن الجواب لا فإذا كان كذلك فلماذا ترضى أن تزني في محارم الناس وأنت لا ترضى أن يزني أحد في محارمك فقس ما تريد أن تفعله بالناس على ما يريدون أن يفعله بك ومن فائد هذه الآية أن الإنسان يكون مجانب للتقوى إذا لم يراعي ربه عز وجل في رعاية هؤلاء الضعفاء الذين كانوا بين يديه ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان ينبغي له أن يتقي الله عز وجل في الولاية على غيره وأن يقول قولاً سديداً ومن فائد هذه الآية أن القول ينقسم إلى قسمين سديد وغير سديد فالسديد ما وافق الصواب وغير السديد ما خالف الصواب ومن ذلك اللغو من الكلام فإنه ليس بسديد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصد أو ليصد