18 - 401 - تفسير الآية ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوَ الْقُرُبَ وَالْيَتَامَ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهِ الذي يظهر لي والعلم عند الله من هذه الآية والتي قبلها أن الناس فيما سبق
إذا أرادوا قسم مال الميت يقسمونه علناً ظاهراً سواء كان ظاهراً للناس عموماً أو ظاهراً لمن حولهم لقوله إذا حضر القسمة أولو القرب إذا حضر القسمة أي قسمة المال الموروث أولو القربة ناخذ
الإعراب قبل وإذا حضر القسمة أولو القربة القسمة مفعول مقدم وأولو فاعل مؤخر ورفع بالواء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون منه للإضافة واليتام معطوف على أولو والمساكين معطوف
على أولو وقول فارزقوهم جواب الشرط إذا واغتلنت الفاء بها لأنها طلبية والجواب الذي يقترن في الفاء سبعة أنواع جمعت في بيت من الشعر ينشده لنا خالد اسمية طلبية وبجامد وبماء وقد وبأن
وبالتنفيس الجملة التي معنا الجوابية من أي نوعة طلبية فارزقوهم منه وقولوا لهم قول معروف وواضح يقول الله عز وجل إذا حضر القسمة أي قسمة المال الموروث إذا حضروا أولو القربة يعني أصحاب
القرابة الذين لا يرثون وإنما قلنا الذين لا يرثون لأن الذين يرثون لهم نصيب من هذا المقسوم لكن الذي لا يرثون واليتامة طيب قبل الأمش القربة هنا بمعنى إيه بمعنى القرابة بمعنى القرابة
وقوله واليتامة جمع يتيم وهو من مات أبوه قبل بلوغه قبل بلوغ من قبل بلوغ الأب ولا الولد الولد من مات أبوه قبل بلوغه سواء ذكر أم أنثى والمساكين هم الفقراء وسموا مساكين لأن الفقر أسكنه
فإن الفقر أعادنا الله أيكم منه يوجب الذل وأن لا يتكلم الإنسان لأنه يشعر بأنه غير مسموع وغير مقبول فتجده ساكنا لا يتكلم لأنه لا يسمع ولكن قد يكون هذا الفقير المسكين عند الله مسموعا
رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله الأبر والشأن كل الشأن أن تكون وجيها عند الله وأنت الحموك الله إذا كنت وجيها عند الله فستكون وجيها عند العباد ولكن لا تطلب أن تكون وجيها
عند الله لتكون وجيها عند العباد أطلب أن تكون وجيها عند الله لتنالي رضاه وإذا رضي الله عنك أرضى عنك الناس قال فارزقوهم من فارزقوهم منه أي أعطوهم أعطوهم لأن الرزق بمعنى العطاء وقوله
منه ولم يقل فيه لأن هؤلاء يعطون من المال لرأسه من رأس المال من أصله وأما أموال اليتامة فقال الله تعالى أرزقوهم فيها وقد سبق لنا أنه قال فيها ولم يقل منها لأنهم يرزقون بعد الاتجار
بها فيعطونا من من إيش من الربح وهو إشارة يعني ما سبق إلى أنه ينبغي لولي اليتام أن يتجر في ماله حتى يحصل على ما يرزقه فيه أما هنا قال ارزقوهم منه يعني من هذا المال الذي يقسم أمامه
وقولوا لهم قولا معروفا سبحان الله إحسان إليهم بالفعل وإحسان بالقول قولوا لهم قولا معروفا أي قولا طيبا تطيب به نفوسهم فلنفرض أن المال كثير وأن كل وارث سيحصل على مليون ريال مثلا فإذا
أعطيت الفقير مئة ريال الحاضر ربما يقول مئة من مليون قل له قولا معروفا تطيب به نفسه حتى تجمع له بين الإحسان القولي والإحسان الفعلي عكس والعياذ بالله من قلبه حجر إذا واجد اليتيم حوله
قالوشا لجابك اذهب اطلب الرزق عند الله فهذا قلبه ليس لين بعباد الله ولا رحمة لهم والإنسان يجب أن يقدر أنه لو كان هو بهذه الحال ماذا يفعل سوف يتشوف إلى شيء من هذا المال وسوف يرى أن
من أشد الأشياء عليه أن يصرف ولا سيئة ما إذا صرف بقول منكر غير معروف يقول الله عز وجل في هذه الآية إذا حضر القسمة إلى آخره في هذه الآية الكريمة من الفوائد أمر من قسأ مالا وحضره
هؤلاء الأصناف الثلاثة الأقارب واليتام والمساكين أن يعطيهم منه وهل الأمر للوجوب يحتمل أن يكون للوجوب ويحتمل أن يكون للاستحباب لأنه أمر بأدب وقد قال بعض العلماء كل الأوامر المتعلقة
بالأداب وحسن الأخلاق فهي للاستحباب فعلى كل حال المهم أن نقول الأمر بإعطاء من حضر القسمة ومن فوائد الآية جوازوا جوازوا قسمة المال المشترك بحضور غير الشركاء من أين يخذ من قولي
فارزقوهم منه لأن الشركاء لهم نصيب بدون أن نؤمر بإعطائهم ومن فوائد الآية الكريمة ما جاء به الإسلام من الآداب العالية والأخلاق الفاضلة حيث أمرنا أن نعطي هؤلاء الذين حضروا قسمة لأن
قلوبهم تتعلق بالمال وتتشوف للنوال فلهذا أمر الشرق بإعطائهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الأوامر قد تكون موكولة إلى المأمور غير مقدرة لقوله فارزقوهم منه ولم يقل الثلث ولا الربع
ولا العشر بل جعل هذا مطلقا يرجع إلى كرم المعطي من وجه وإلى كثرة المال من وجه آخر ومن فوائد الآية الكريمة أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين وجه ذلك أنه قدمه
ولهذا لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها أعتقت جارية لها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أنك لو أعطيتها يعني أقاربها لكان خيرا لك
فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد ومن فوائد الآية الكريمة عناية الشرع بل عناية الله عز وجل بالضعفاء المستحقين للعناية من أين تؤخذ؟
من اليتام والمسكين لأن اليتيم صغير منكسر القلب لفقد أبيه يحتاج إلى رعاية وعناية والمسكين كذلك فقير ذليل يحتاج لمن يجبر ذله ويسقي ضمأه ويكسو عورته ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي
لمن أعطى أحدا شيئا أن يقول له قولا معروفا يطيب قلبه ويبعده من المن بالعطاء لأن المن بالعطاء كبير المن بالصدق من كبائد الذنوب وهو مبطل للأجر لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطل
صدقاتكم بالمن والأذى ومن فوائد الآية الكريمة الجمع بين الإحسان القولي والفعل الفعل من قوله ارزقوهم منه والقول قولا معروفا