17 - 401 - تفسير الآية (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء مما ترك..) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون نبدأ أولا بالإعراب فللرجال خبر مقدم ونصيب مبتدى مؤخر وكذلك وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وقوله مما قل منه هذه متعلقة بمحذوف صفر نصيب ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف خبر لمبتدى محذوف أي وذلك مما قل منه وقوله نصيبا حال حال مما في قوله مما قل ومفروضا صفة أو حال أخرى صفة لنصيب وهو أولى ويجوز أن تكون حال أخرى وهو مرجوح يقول الله عز وجل للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون نصيب أي حظ ولم يبينه هنا لكن بينه في آيات تأتي والإجمال ثم التفصيل من البلاغة التامة لأن الشيء إذا أجمل بقيت النفوس تتطلع إلى تفصيله فيأتي التفصيل والنفوس متطلعة إليه بخلاف ما لو جاء الشيء مفصلا مباشرة فإنه قد يرد على نفس ليست متشوقة إليه فلا يرسخ في الذهن ولا يصر له قوة في القبول أعرفتم هذا؟ أعرفتم هذا؟ الإجمال أولاً ثم التفصيل ثانياً من كمال البلاغة للوجل الذي ذكرناه لكم وقولها الوالدان يعني الأم والأب أما الأم فظاهر أنها والدة وكما قال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وأما الأب فكذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ والولد لابد له من والد وكذلك في الحديث لا يحل لواهب أن يرجعه بما وهبه إلا الوالد فيما وهبه لابنه فالوالد إذن يطلق على إيش الأم والأب أما الأم فظاهر وأما الأب فالنصوص التي سمعتموها وقوله والأقربون ولم يقل والأقارب الأقرب اسم تفطين وذلك لأن الميراث لا يتناول جميع الأقارب بل الأقرب فالأقرب ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألحق الفرائض بأهلها فما بقي فلعولى رجل ذكر وخمسة من الورثة لا يمكن أن يحجب وهم الذين يتصلون بالميت مباشرة وهم الأب والأم والابن والبنت وأحد الزوجين هؤلاء لا يمكن أن يحجب لأنهم ينثون من الميت مباشرة وكذلك قال وَلِنْ نِسَاءِ نَصِيبُوا مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدِينَ وَالْأَقْرَبُونَ وإنما نص على نصيب النساء بهذه الصيغة المساوية لنصيب الرجال تأكيدا لحقه وإلا فمن المعلوم أن نصيب النساء دون نصيب الرجال وإن كانوا إخوة الرجال ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك قال ليصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين لكن أكد هذا لكن جاء بهذه الصيغة تأكيدا لنصيب النساء لأنهم في الجاهلية في أحكامهم الجائرة لا يورثون النساء يقولون إنهم الميراث لمن حمل السلاح وخاض المعارك وهم الرجال وأما النساء فلا حق لهن في الميراث ولا شك أن هذا حكم مبني على الجوع ولو نظرنا بادي الرأي لقلنا إن النساء أحق بالميراث من الرجال لأنهن أعجز وأضعف عن التكسب من الرجال لكن حكم الله سبحانه وتعالى أحسن والأحكام جعل لهن نصيبا ولرجال نصيبا ولكن لكثرة المسؤولية على الرجال جعل للذكر مثل حظ الأنثيين قال مما قل منه أو كثر يعني نصيب من القليل أو الكثير يعني سواء خلف الميت أموالا كثيرة أم أموالا قليلة لو خلف درهما واحدا كان للرجال نصيب وللنساء نصيب ولو خلف ملايين الملايين كان للرجال نصيب وللنساء نصيب لا يقال إنه إذا قل المال فلا نصيب للنساء أو إذا كثر المال فلا نصيب للنساء بل نقول لا فرق بين القليل والكثير وقوله مما قل منه أو كثر هذه الجملة ينبغي الوقوف عليها مما قل منه أو كثر لأن ما بعدها نصيبا مفروضا لا يتعلق بكثر وقل بل هو متعلق بمقدر المعنى تعل هذا نصيبا مفروضا أو حال كونه نصيبا مفروضا لكنه لا يتعلق بالفاعل في قل أو كثر وقوله تعالى مفروضا المراد أنه محتى وليس المراد أنه مقدر لأن ميراث الأولاد إذا اجتمعوا بنين وبنات ليس مقدرا ليس بفريضة بل وتعصيب ولكن المراد بالفرض هنا إيش الحتم كما تقول فرضت الصلوات الخمس أي حتمت وألزم بها في هذه الآية الكريمة من الفوائد تقديم الرجال على النساء حتى في الأمر الذي يشتركون في الاستحقاق فيه وجه الدلالة للرجال نصيب وللنساء نصيب وهذا هو المشروع والمعقول والفطري أن يكون الرجال هم المقدمين على النساء وعكس ذلك من عكس الله قلوبهم من الكفرة والمبهورين بهم حيثون النساء على الرجال فيقولون مثلا أيها الأخوات والإخوة أيها السجدات والسادة نعم هذا خطأ خطأ عظيم لأن الرجال مقدمون على النساء قوامون عليهم ولكن ليس بعد الكفر ذنب هؤلاء الكفار يرون أن النساء لعب فيقدمونهن جلبا لقلوبهم وتعطفا عليهم ليعطفن عليهم لأنهم كما وصفهم الله عز وجل والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثول لهم ليس لهم هم إلا الدنيا فجاء قليل البصيرة ضعيف الدين فأخذوا هذه الحقارة منهم والتهموها من غير أن نقدروا النتائج وأنهم بذلك مخالفون لطريقة الشريعة وللفطر السليمة وللعقول الحكيمة من فواد هذه الآية الكريمة ديانوا أن الدين الإسلامي هو الذي انتصر للمرأة وأعطاها حقها بعد أن كانت مهضومة في الجاهلية وجهه وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ولكن الدين الإسلامي لم يعطي المرأة أكثر من حقها ولم ينزلها أكثر من منزلتها بل أعطاها الحق اللائق بها وهو معروف الحمد لله بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الآية الكريمة أن الرجال والنساء المستحقين للميراث يستحقون منه سواء كان المتروك خلف الميت كثيرا أم قليلا لقوله مما قل منه أو كثب ومن فوائد الآية التحذير مما يتهاون به بعض الناس اليوم يموت الميت عن زوجته وبناته وله أبناء عم عصبه ليسوا في البيت فتجد أهل الميت يأكلون من طعام البيت وينتفعون بأجهزته بأجهزته كثلاجات وغيرها دون أن يستأذنوا من لهم حق في الميراث وهذا لا يجوز لأنه إذا مات الميت فبدل أن يكون ماله له شخصيا صار موزعا بين ورثته كل وارث يستحق من هذا الميراث قل المال أو كثبه وهذه مسألة ينبغي لطلبة العلم أن ينبه العامة عليها لأن العامة قد لا يفهمون وإلا فعندهم ولله الحمد وراء عندهم وراء يردعهم عن هذا لكنهم لا يفهمون ومن فوائد الآيات الكريمة أن هذا النصيب واجب لقوله نصيبا مفروضا ومن فوائدها جواز حذف ما يعلم من قوله مفروضا فمن الفارض الله لكن حنث وبني الوصف للمفعول للعلم به فهو كقوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا والذي خلقه الله عز وجل