12 - 401 - تفسير الآية (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اله لكم قياما...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أمن الشيطان الرجيم قال الله تعالى وَلَا تُؤْتُوا السُفَهَاءَ أَمْوَالِكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا في الآية قراءتان في السُفَهَاء وفي قياما طيب وَآتُوا النساء طيب قال الله تعالى وَآتُوا النساء صدوقاتهن نحلة يستفاد من هذه الآية فوائد فمن فوائدها وجوب إعطاء النساء مهورهم لقوله آتوا ومن فوائدها أيضا أنه لا يجوز للولي أن يأخذ شيئا من صدقات المرأة من صدق النساء لوجهين الوجه الأول أنه أضاف الصداقة إليهن فهو ملكهن والوجه الثاني أنه أمرنا بإيتائهن صداقهم آتوا النساء صدقاتهم وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال يجوز للأب خاصة أن يتملك مما أن يشترط لنفسه من مهر ابنته ما شاء وقال بعض العلماء لا يجوز لا للأب ولا لغيره أن يشترط لنفسه شيئا من المهر والذي تؤيده السنة أنه لا يجوز أن يشترط الولي لنفسه شيئا من المهر سواء كان الأب أم غيره لكن إذا تم العقب وأراد الزوج أن يعطي الأب أو غيره من الأولياء أو الأم أو الخالة أو ما أشبه ذلك شيئا من الإكرام فلا بأس به كما ذلت على ذلك السنة أما ما كان قبل العقد فكله للمرأة ولا يحب للأحد أن يشترط منه شيئا لنفسه ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب يعطاؤهن الصداق على وجه النحلة يعني الهدية التامة فلا يكون فيه منه في المستقبل ومن فوائد الآية الكريمة جواز إسقاط المرأة شيئا من المهر أو رده إن كانت قد قبضت لقوله فإن طبن لكم عن شيئا منه نفسا فاكلوه هنيئا مريئا ومن فوائده أنه لو أسقطت شيئا خجلا أو حياء فإنه لا يحل قبوله لقوله فإن طبن لكم عن شيئا منه نفسا فاكلوه ولهذا قال العلماء إذا أهدى إليك شخص هدية وأنت تعلم أنه إنما أهدى حياء وخجلا فإنه لا يجوز أن تقبلها منه لأن هذا كالإكراه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من تملك شيئا عن طيب نفس فإنه يحل له حاضرا ومستقبلا لقوله حنيئا مريئا حنيئا حين الأكل مريئا بعد الأكل ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا يحل أخذ شيء من مال غير بغير طيب نفس منه لأن الله اشترط لحل أكله أن يكون عن طيب نفسه وقد جاءت بذلك السنة صريحة لا يحل مال مريء مسلم إلا عن طيب نفس منه وكذلك جاء في القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم الباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ثم قال تعالى ولا أتوا السفهاء أموالكم هذا متدادل اليوم الجديد قال ولا تأتوا السفهاء أموالكم السفهاء أموالكم فيها قرأتا القراءة الأولى بهمزتين محققتين السفهاء أموالكم والقراءة الثانية بحذف إحدى الهمزتين السفهاء أموالكم الأولى على الأصل والثانية للتخفيف وكذلك قوله قياماً فيها قراءتان قياماً وقيماً والمعنى واحد يقول الله عز وجل ولا تأتوا السفهاء أموالكم أي لا تعطوهم لا تأتوا السفهاء والسفهاء جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف إما لقلة في سنه وإما لقصور في عقله ورشده هذا هو السفه والسفه يكون في الأموال ويكون في الأعمال كما قال تعالى وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمِ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمِ الْحَنِفِيَّةِ السَّمْحَةِ فهو سفيه وإن كان من أرشد الناس في تصرفه في ماله يقول أموالكم التي جعل الله لكم قيامه أموالكم أضاف الأموال إلينا فاختلف العلماء هل المعنى لا تؤت السفهاء أموالكم الخاصة بكم لأنهم سوف يضعونها بغير فائدة فتفوت عليكم وتفوت عليهم وقال بعض العلماء بل المراد بذلك أموالهم هم لكنه أضافه إلينا من أجل الولاية فكأننا بولايتنا على هذا المال نملك هذا المال طيب والآية صالحة للوجهين ومن قواعد التفسير أن الآية إذا كانت صالحة لوجهين لا يتنافئا فإنها تحمل عليهما وقولها التي جعل الله لكم قيامه جعل هنا بمعنى صير يعني جعلها الله لنا قياما الأموال تقوم بها مصالح ديننا ومصالح دنيانا فكم من أسير فك بالمال وكم من ضرورة أزيلت بالمال وكم من يتيم جبر قلبه بالمال فالأموال في حقيقة قيام للناس في أمور دينهم ودنياهم حتى إن الله سبحانه وتعالى يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأن ضرورة الجهاد للمال أكثر من ضرورتها للنفس حتى الذي يجاهد بنفسه محتاج من المال ما الذي يوصله إلى مدان القتال إلا الأموال ولهذا نجد الله سبحانه وتعالى يقدم ذكر الأموال في الجهاد على ذكر النفوس