10 - 401 - تفسير الآية ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل وَآتوا النساء صدقاتهن نحلة آتوا أي أعطوا والفرق بين أتوا وآتوا أن آتوا بمعنى أعطوا وأتوا بمعنى جاءوا إذن آتوا بمعنى أعطوا وأتوا بمعنى جاءوا طيب آتوا النساء صدقاتهن الخطاب في قوله آتوا هل هو للأزواج أو للأولياء في المسأة في الآية قولا القول الأول أنه للأولياء فيكون المعنى أن الله أمر الأولياء أن يعطوا النساء صدقاتهن بدون أن يأخذوا منهن شيئا لأن العرب في الجاهلية إذا زوج الرجل ابنته أخذ المهر ولم يعطها إلا ما تلبسه ليلة الزفاة والباقي يأخذه يسلبه إياه فأمرهم الله أن يؤتوا النساء صدقاتهن نحلة والقول الثاني أن الخطاب للأزواج أمرهم الله عز وجل أن يؤتوا النساء صدقاتهن عن طيب نفس بدون مماطلة وبدون تكره وإذا كانت الآية تحتمل المعنى تعملوا المعنيين بدون تناقض فما الواجب حملها على الوجهين فنقول الخطاب للأزواج وللأولياء وعاتوا النساء صدقاتهن النساء يعني المتزوجات بدليل قول الصدقاتهن وصدقات جمع صدقة وهي المهر وسمي بهذا الاسم لأن بذله دليل على صدق الطالب في المرأة وقوله نحلة أي عطية طيبة بها نفوسكم يقال نحله أي أهداه هدية طيبة بها نفسه وعلى هذا فزعم بعضهم أنها مفعول مطلق لقوله آتوا النساء آتوا النساء فهي مثل قول القائل وقفت قياما أو جلست قعودا لأن آتا بمعنى نحل وآتوا بمعنى إنحلوا والنحلة هي الهدية العطية عن طيب نفسه فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فاكلوه انطبن يعني النساء وقوله نفسا مصدر محول عن الفاعل والمصدر محول تارث محول عن الفاعل كما في هذه الآية وتارث محول عن المفعول به كما في قوله تعالى وفجرنا الأرض عيونا يعني عيون الأرض فإن طبن لكم عن شيء منه من قيل إنها تبعيضية وقيل إنها بيانية فعلى الأول يكون المعنى إن طبن لكم عن بعضه وعلى الثاني يكون معنى إن طبن لكم عن كله أو بعضه لأن من بيان لمحل الحكم بقطع النظر عن كونه كله أو بعضه إن طبن لكم عن شيء منه نفسا فاكلوه حبر بالأكل لأنه أخص وجوه الانتفاع إذ أن الأكل يغذي البدن وينمو به البدن بخلاف اللباس وبخلاف المساكن وبخلاف المراكم فإن منفعتها خارجية فاللباس كسوة خارجية ولكن الأكل كسوة داخلية صح الأكل كسوة داخلية ها منفعة نعم صحيح منفعة لكن هي كسوة أيضا قال الله تعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرف وأنك لا تضمأ فيها ولا تضح التناسب بين الضمأ والضحى لوحرات الشمس واضح وبين الجوع والعري واضح لأن الجوع لأن الشبع كسوة الباطن المعدة فاضية ما فيها شيء عارية فإذا دخلت الطعام فيها غطاها وكساها فهو كسوة باطنية على كل حال إذا طاب نعم أكلوه هنيئا أقول عبر بالأكل لأنه أخص وجود الانتفاء لأن منفعته للبدن مباشرة ينمو بها البدن بخلاف اللباس وبخلاف المسكن وبخلاف المركوب فإنها منفعة خارجية وقوله هنيئا أي حين الأكل مريئا أي بعد الأكل فالمريء محمود العاقبة والهنيء سهل سهل المساق نعم وأضرب لكم مثلا يبين إذا أعطينا شخصا من غير أهل جدة سمكة وأرد يأكلها نعم يمكن إذا أكلها يكح أشر مرات قبل أن تصل إلى معجتي لأن فيها شوكا وزعانف وما أشبه ذلك مما يغصصه بها هل هذا الأكل هنيء ولا غير هنيء غير هنيء لكن الجداوي تسمع صريخ عظامها بين أسنانه ولا يباري وهذا شيء شاهدته أنا شاهدته أنا بنفسي يأخذ الزعانف الزيل هذا مثل المشت نعم ويجعله بين أسنانه يقرضه كما نقرض التمر اليبيس هذا يكون هنيئا له لا هذا يكون هنيئا له لأنه يسيره بسهولة لكن لمن لم يعتده ليس هنيئا طيب مريئا قلنا محمود العاقبة ربما يأكل الإنسان أكل لينا لذيذا في الفم لكن إذا وصل إلى بطنه جعل يتلوى منه نعم ماذا يكون مريء لغير مريء غير مريء هذا غير مريء