7 - 401 - تفسير الآية ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَةِ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ لِسَاءِ إِنْ خِفْتُمْ يعني خَشِيتُمْ وَتَوْقَّعْتُمْ وقيل المعنى إِنْ خِفْتُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ والصواب النهى على المعنى الأول أي خَشيتُمْ وقولها أن لا تُقْسِطُوا أي أن لا تَعْدِلُوا في الْيَتَامَةِ فَانْكِحُوا إلى آخره وكانوا في الجاهلية يكون الرجل تحته اليتيمة أي عنده ثم يؤخذ زواجها لنفسه حتى يتزوجها أو يتزوجها وهو كاره لها لكن من أجل رعايتها والقيام بنفقتها فبين الله في هذه الآية أن إذا خافوا أن لا يعجلوا في اليتامة فليعجلوا عنهن إلى أي شيء قال فانكحوا ما طاب لكم من النساء يعني إنكحوا المرأة التي تطيب لكم أي ترونها طيبة وتستحسنونها ولهذا قال ما طاب لكم من النساء فأتى بماء جون من لأن من للعاقل إذا قُصِد الشخص فإن قُصِد الوصف أُتي بماء يؤتى بماء إذا قُصِد الوصف قالوا وَمِنْهُ قَوْلَ الْعَرَبِ سُبْحَانَ مَا سَخَّرَكُنَّ لَنَا يعني الإبل يريد سبحان سبحان من يعني سبحان الله لكن لما أراد هذا القائل الوصف وهو كمال وقوة الله عز وجل وتسخيره أتى بماء فانكحوا ما طاب لكم من النساء وقوله ما طاب لكم من النساء هل هي متعلقة بإنكحوا أي إنكحوا من النساء ما طاب لكم أو بيان لما في قوله ما طاب لكم الثاني أقرب والأول جائز لكن الثاني أقرب أي إنكحوا الذي يطيب لكم من النساء مثنى وثلاثة وربع هذه الكلمات الثلاثة يقول النحويون إنها لا تنصرف والمانع لها من الصرف الوصفية والعدل لأن معنى مثنى أي اثنتين اثنتين ثلاث ثلاثا ثلاثا ربع أربعا أربعا فالمانع لها من الصرف الوصفية والعدل وعلى هذا نقول مثنى حال من النساء يعني حال كونهن مثنى وثلاث وربع أي إنكحوا على اثنتين اثنتين أو على ثلاث ثلاث أو على أربع أربع ولنسى المعنى إنكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا خلافا لمن زعم ذلك وقال إن الآية تدل على جواز نفاح التسع لأن اثنتين وثلاث خمس وربع أربع الجميع تسع وهذا بعيد من هذا الأسلوب في اللغة العربية هذا الأسلوب للتقسيم يعني منكم من ينكح اثنتين اثنتين ومنكم من ينكح ثلاثا ثلاثا ومنكم من ينكح أربعا أربعا لأن الخطاب إنكحوا خطاب للجماعة الخطاب للجماعة ليس الواحد فإذا كان الخطاب لجماعة فوزع مثل ثلاثا على الجماعة يكون المعنى ينكح بعضكم اثنتين وبعضكم ثلاثا وبعضكم أربعا ويدل لهذا الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل لا يتزوج أكثر من أربعا أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مخصوص بخصائص متعددة في النكاح منها أنه يتزوج أكثر من أربع ومنها أنه يتزوج بالهبة ومنها أنه لاجب عليه القسم على أحد الأقوال ومنها أنه بعد أن خيرهن فاخترنا الله ورسوله حرم عليه أن يتزوج غيرهن إلى أن مات ومنها أن زوجاته لا يحل لأحد بعده أن يتزوجهن فالرسول عليه الصلاة والسلام قص بخصائص لا توجد في غيره وهذه الآية من حيث الدلالة كقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا عني أجنحه مثناء وثلاث وربع ولو أراد الله عز وجل أن يقول ولو أراد الله تعالى أن يبين لعباده حل النساء التسع لقال فانكحوا ما طاب لكم من النساء أربعا نعم اثنتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ستا إلى التسع ولا يأتي بهذا الأسلوب المشتبه لأن القرآن نزل تبيانا لكل شيء وقولهما ثلاثة وربعا لم يذكر الواحدة لأن المقام مقام تخيير مقام تخيير ومقام إعطاء النفس حظها إذا خاف الإنسان ألا يقصد في اليتامة نقول إذا خفت على لا تقصد في اليتامة فأمامك النساء كمية وكيفية كمية متى تكون كمية من اثنتين فصائد الكيفية قال ما طاب لكم فأنت أمامك الباب مفتوح فيما تريد من النساء كيفية وكمية ومعلوم أن الواحدة ليس فيها كمية واحدة الكمية يعني الزيادة في الكم من الثنتين فصائد طيب مثل وثلاثة وربعا فإن خفتم أن لا تعدلوا خفتم أيضا أنتم أن لا تعدلوا فواحدة أي فانكحوا واحدة ولا تزيدوا عليها أو ما ملكت أيمانكم يعني أو إن كحوا ما ملكت أيمانكم أسأل لا لأنما ملكت اليمين لا تنكح ملك اليمين توطأ بالملك ولا توطأ بالنكاح ولهذا يحرم على الرجل أن يتزوج أمته صح؟ يحرم على الرجل أن يتزوج أمته هي نعم يحرم أن يتزوج أمته لأنها تحل له بعقد أقوى من النكاح وهو ملك اليمين والأضعف لا يرد على الأقوى الأضعف لا يرد على الأقوى بخلاف العكس فإنه يرد الأقوى على الأضعف لو اشترى الرجل زوجته انفسخ النكاح وحلت له بملك اليمين أعرفتم؟ أما لو كان عنده أمه فإنه لا يمكن أن يتزوجه لأنه إيش؟ لأنه ملكها بعقد أقوى من النكاح فإن السيد يملك الرقبة والمنفعة بخلافة الزوج فإنه لا يملك إلا المنفعة إذا لا يصح أن نقول إن قوله أو ما ملكت إيمانكم معطوفاً على قوله فواحدة لأنه يختل المعنى بل المعنى فانكحوا واحدة أو استمتعوا بما ملكت إيمانكم أو كلمة نحوها المهم أنها ليست معطوفة على ما سبق إلا من باب عطف الجمل فيقدر فعل مناسب لقوله أو ما ملكت إيمانكم قال ذلك أدنى أن لا تعون ذلك المشار إليه نكاح الواحدة عند خوف عدم العدل أو المشار إليه أن يتزوج الإنسان اثنتين أو ثلاثة أو أربعاً عند خوف عدم العدل في اليتامة أو الأمري يعني ذلك أي نكاحكم واحدة مثنى وثلاثة وربع إذا خفتم أن لا تقصدوا باليتامة أو نكاحكم واحدة إذا خفتم ما لا تعجلوا أدنى أي أقرب أن لا تعونوا يعني أن لا تجوم هذا هو معنى الآية المتعين وأما ما يروى عن الشافر من أن المعنى أدنى أن لا تكثر عيالكم فهو قول ضعيف جداً جداً ضعيف لماذا؟ لأن كثرة العيال مرغوبة عند الله ولأن العيال يكثرون إذا جامع الإنسان ما ملكت يميله والله عز وجل يقول واحدة أو ما ملكت الإيمانكم ذلك أدنى لا تعودوا فإذا كان عند الإنسان مئة وليدة مئة جامع وجامع كل واحدة كم يأتيه في السنة؟ نعم؟ مئة ولد مئة ولد فإذا كان الأمر كذلك فكيف نقول إن الإنسان إذا جامع من ملكت يمينه يكون أدنى إلى عدم العيال ولهذا يعتبر هذا القول ضعيف جداً لمنافاته مقصود الشارع في كثرة الأولاد ولأن قلة الأولاد لا تكون فيما إذا جامع الإنسان مملكاته لو كان إنسان ابن عم مرأة وأراد أن يتزوجها فلا حرج يسألها يقول هل ترغبين أن أتزوجك؟ إذا قالت نعم يتزوج لكن كيف يعقد؟ يأتي باثنين شاهدين ويقول أشهدكما أنني تزوجت موليتي فلانا يقول قبلت ولا ما قبلت؟ ما أقول قبلت أشهدكما أني تزوجت موليتي فلانا نعم أو زوجت نفسي موليتي فلانا كقول النبي عليه الصفية تزوجتك أعتقتك وجعلت عتقك صداقك