6 - 401 - فوائد الآية ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية عدة فوائد منها بيان رحمة الله عز وجل حيث أوصى بهؤلاء اليتامة لأن اليتيم محل الرحمة فهو مكسور الخاطر ليس له أب وربما لا يكون له أم أيضا فلهذا أوصى الله بالعناية به وبماله ومنها وجوب حفظ أموال اليتامة ما وجهه لأنه يلزم من إيتائهم أموالهم إيش يلزم منها الحفظ إذ لو فرط وأهمل وضاعت الأموال لم يكن قد آتاهم أموالهم ومن فائد الآية الكريمة أن اليتيم يملك وملكه تام لقوله إيش أموالهم ويتفرع على هذه الفائدة أن الزكاة واجبة عليهم لأن الزكاة تبع للملك قال الله تعالى أخذ من أموالهم صدقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بأثه لليمن قال أعلمهم أن الله ترض عليهم صدقة في أموالهم فإذا ثبتت الملكية ثبت وجوب الزكاة أفهمتم؟ طيب وفي هذا رد على قول بعض أهل العلم رحمه الله إنها لا تجب الزكاة في أموال اليتام لأن اليتيم صغير غير مكلف فنقول في الجواب عن هذا إن الزكاة ليست تكليفا محضا بل هي تكليف لحق الغير وهم الفقراء فهي شبيهة بالدين شبيهة بالدين ولهذا وجبت في أموال اليتامة والمجانين وإن كانوا غير مكلفين ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن اليتيم تجب النفقة في ماله على من تجب عليه نفقته من إثبات المالية والنفقة واجبة على كل غني لكل فقير فإذا تمت شروط النفقة ولم يبقى إلا البلوغ قلنا إن البلوغ ليس بشرط لأنها أثبت المالية لليتامة وإذا ثبت المالية ترتب عليها ما يترتب على ذوي الأموال ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب أداء العمانة لقوله ولا تتبدل الخبيث بالطيب ومن فوائدها إطلاق اسم الخبيث على الردي صح على أحد الوجهين في تفسير الآية وقد صرح الله عز وجل بأن الرديء يسمى خبيثا فقال يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فسماها خبيثا سماه خبيثا أي سمى الرديء خبيثا وسمى النبي صلى الله عليه وسلم البصل ونحوه خبيثا وقال إنه حلال مع أنه أطلق عليه وصل خبيث نعم طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحرين ضم مال اليتيم إلى مال الولي إذا كان لقصد إتلافه من الناخده وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلى أموالكم أما إن ضم ماله إلى ماله لا لقصد الأكل والإتلاف ولكن لقصد الحفظ والتجارة فإن هذا لا بأس به بل قد يتعين قد يتعين على الإنسان فإذا ضم مال اليتيم إلى ماله لقصد الحفظ أو لقصد التجارة فإنه إحسان إليه ولا يدخلوا في النهي لأن الله قال وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالَهُمْ لم يقل لا تخلطوها ولهذا قال الله في سورة البقرة ويسألونك عن اليتامة قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لعنتكم إن الله عزم الحكيم لكن في حال ضم المال إلى المال لقصد الحفظ أو التكسب يجب أن يحتاط الإنسان في كتابة مال اليتيم الذي أدخله مع ماله وتمام الإحسياط أن يشهد على ذلك فيقول مثلا أدخلت كذا وكذا من مال يتيم في ضمن مالي الذي اشتريت به الأرض اشتريت به السجارات وما أشبى ذلك مما يتكسب به ومن فوائد هذه الآية كريمة أن العدوان على مال الأيتام بتبديل بأخذ الطيب وإعطاء الخبيث أو أكل مالهم من كبائر الذنوب لقوله تعالى إنه كان حوبا كبيرا فإن قال قائل لماذا لم يقل عز وجل ولا تأكلوا أموالهم ولم يقل إلى أموالكم فالجواب أقول لم يقل ولا تأكلوا أموالهم ويطلق لو قال ولا تأكلوا أموالهم إنه كان حوبا كبيرا لكفى لكنه قال أموالهم أموالهم إلى أموالكم لأن ولي اليتيم قد يتستر ويدخل ماله في ماله ومن يعلم عنه فلهذا قال لا تأكلوا أموالهم إلى أمواله وعلى هذا فيكون هذا يعني إلى أموالكم ليس قيدا بحيث نقول لو أكل ماله من غير أن نضمه إلى ماله فهو جائس لا نقول بل نقول هذا لأن إنما ذكر الله هذا هذا لأن بعض الأولياء يتستر فيدخل مال اليتين في ماله ولا يعلم أحد به طيب