30 - 568 تفسير الآية ( 38 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل قل نهبطوا منها جميعا اهبطوا الواو تدل على الجمع وهل المراد الجمع أو المراد التثنية بناء على أن أقل الجمع اثنان لأن العلماء مختلفون هل أقل الجمع اثنان أو أقل الجمع
ثلاثة فمن قال إن أقل الجمع اثنان قال المراد هنا آدم وحوى فقط ومن قال أقل الجمع ثلاثة قال آدم وحوى وإبليس لأن إبليس وإلا ما في الجنة خرج منها حين أبع أن يسجد آدم ولكن هو حولها يوسس
لهما ويكلمهما فقيل لهم جميعا اهبطوا منها جميعا حال في القرآن اهبطا بالألف فيها اهبطا وهذا مما يؤيد أن الضمير هنا الواو إنما تدل على اثنين فقط اهبط منها جميعا أي الاثنين الاثنين وهي
حال من الواو فيه اهبطوا فإما يأتينكم من نهدى إما أصله إن مأ فإن شرطية وما زائد للتوكيد ويأتينكم أيضا فعل مؤكد بنون التوكيد ولذلك لم يكن مجزوما بل كان مبنيا لاتصاله بنون التوكيد
لفظا وتقديرا فإما يأتي أنكم مني هدى فمن اتبع إما يأتي أنكم مني هدى أي علما وذلك بالوحي الذي يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه ورسوله فمن تبع الفا هنا رابطة للجواب جواب الشرط لأن الجملة
بعد الفا هي جواب الشرط والجملة بعد الفا هنا اسمية ولا فعلية اسمية وقول فمن اتبع من شرطية فمن تبع من شرطية وتبع فعل الشرط وألفا في قولها فلا خوف رابط للجواب أيضا ولا نافية وخوف
مبتدأ انظر تداخل الشروط الآن جملة فمن اتبع هدى فلا خوف جواب إن في قوله ما يتنه وجملة فلا خوف جواب فمن تبع إن ما يتنكم من هدى فمن تبع هدايا أي أخذ به تصديقا بأخباره وامتثالا لأحكامه
وأضافه الله لنفسه لأنه الذي أنزله عز وجل وأمر عباده به فلا خوف عليهم فيما يستقبل ولا هم يحزنون فيما مضى بل هم مطمئنون غاية الطمأنية لا خوف عليهم مما يستقبل لأنهم آمنون ولا هم
يحزنون عما سبق لأنهم قد اغتنموه وقاموا فيه بالعمل الصالح في هذه الآية الثوائل منها أن آدم كان عاليا في الأول لقوله اهبطوا والهبوط لا يكون إلا من أبكر منين لا الهبوط لا يكون إلا من
أعلى طيب وهل الجنة التي أسكنها آدم هي جنة الخلق أو هي عبارة عن بستان عظيم كثير الأشجار كثير النبات كثير الأنهار في هذا قولان للعلماء والصحيح إن لم نقل المقطوع به أنها جنة المأوى
التي أسكنها آدم ولو قال كيف تقولون إن هذا هو الصحيح والجنة من دخلها لم يخرج منها قلنا نعم من دخلها لم يخرج منها متى؟
بعد البعض يوم القيامة أما الآن فلا وعلى هذا قول الراجح أنها جنة المأوى وفي هذا يقول ابن القيم في الميمية المشبورة فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم قال منازلك
الأولى طيب من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات كلام الله لقوله قلنا ومنها أنه بحروف مسموعة بصوت مسموع وحروف مقروعة لقوله اهبطوا منها جميعا فلولا أنهم سمعوا ذلك ما صح توجيه الأمر إليه
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن التوكيد في الأسلوب العربي فصيح ومن البلاغة لقوله جميعا وعلى هذا وهو توكيد معنوي لأنه حال من حيث العراب لأن الشيء إذا كان هاما فينبغي أن يؤكد فتقول
للرجل إذا أردت أن تحث على الشيء يا فلان أجل أجل أجل هذه المرات المقصود ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الهدى من عند الله يقولي فإما يأتي أنكم مني هدى ويتفرع على هذه الفائدة أنك لا
تسأل الهدى إلا من الله عز وجل لأنه هو الذي يأتي به فإن قال قائل إن ما يأتي أنكم إن لا تدل على الوقوع لأنها ليست كإذا قلنا نعم هي لا تدل على الوقوع ولكن الواقع يدل على الوقوع ما هو
الواقع أنه ما من أمة إلا خلأ فيها نذير ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من اتبع هدى الله فإنه آمن من بين يديه ومن خلفه لقوله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومن فوائدها أن من تبع هدى
الله فهو الرابح لا أحد غيره لقوله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أما غير الناس قائل هؤلاء فهم دائما بين خوف مما يستقبل وحزن على ما مضى ثم قال عز وجل والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك
أصحاب النار هم بها خالدون طيب نحن قلنا إن لا تدل على الوقوع ولكن الواقع يدل على الوقوع ممكن أن نقول في هذه الصيغة فإماية أنكم ما يدل على الوقوع وهو التوكيد التوكيد الجملة يدل على
الوقوع كما هو الواقع الواقع