5 - 401 - تفسير الآية ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى وآتوا اليتاما أموالهم آتوا بمعنى أعطوا هل نأخذنا فوعد الأولى آتوا بمعنى أعطوا وأتوا بمعنى جاءوا وقولها اليتاما مفعول أول وأموالهم مفعول ثاني وهذا الفعل آتوا ينصب مفعولين ليس أصلهم المبتدى والخبر طيب وقول اليتاما جمع يتيم وهو مأخوذ من اليتم وهو الانفراد والمراد به اصطلاحا من مات أبوه وهو صغير لم يبلغ سواء كان ذكرا أم أنثى أما إذا بلغ فإنه يزول يتمه بحسب الاصطلاح والحكم الشرعي ولهذا جاء في الحديث لا يتمى بعد احتلام أي بعد بلوغ لأنه إذا بلغ استقل بنفسه نعم وقول آتوا اليتاما أموالهم أموالهم يعني التي لهم سواء كانت عندكم لصفتكم أولياء أو كانت ليست عندكم ولكن أخذتموها بغير حق وقول آتوا اليتاما أموالهم يعني لا تكونوا منها شيئا ولا تكتموا منها شيئا ولا تبسجوها بل أعطوها كما كانت ولا يلزموا من قوله آتوا اليتاما أموالهم أن نعطيهم المال وهم أيتام لأن اليتيم لا يعطى ماله إلا إذا اختبر كما قال الله تعالى وابتر اليتاما حتى إذا بلغوا النكاح بين نس منهم رشدا فدفعوا إليهم أموالهم وهنا فرق بين دفع المال إليه وبين حفظ المال له حتى يؤتاه كاملا فلا يلزموا معنا المراد به الأول أو الثاني الله تعالى فما تفهم الأول والثاني نس تموم هل هناك فرق بين الإتاء وبين الدفع نقول نعم بينهما فرق لأن الدفع معناه لا تعطيه المال حتى يبلغ ويرشد حتى إذا بلغوا النكاح فإن نس منهم رشدا فدفعوا إليهم أموالهم وعما إيتاء المال فالمراد أن نحفظ المال لهم بحيث نعطيهم إياه كاملا عند وجوب الدفع ولا تتبدل الخبيث بالطيب يعني لا تأخذ الطيب بدلا لا تأخذ الخبيث لا تأخذ الطيب بدلا عن الخبيث لا تتبدل لا تتبدل الخبيث بالطيب أي لا تأخذ الخبيث بدلا عن الطيب كيف لا نأخذ الخبيث بدلا عن الطيب المعنى أننا لا نعطيهم الخبيث من أموالنا ونأخذ بدله طيب هذا معنى الآية وقيل معناها لا تأخذوا أموالهم تستغنوا بها عن الطيب لأن الأموال حرام والحرام خبيث ففيها وجهان الوجه الأول أن لا تأخذوا الطيب من أموالهم وتعطوهم الخبيث مثال يكون لليتيم غنم سمينة جيدة وعند وليه غنم هزيلة الرديئة فيأخذ من غنم اليتيم من الطيب ويعطيه الردي هذا حرام أو يكون عنده بر طيب نقي فيأخذوا ويعطيه بر رديئا مخلوطا وما أشبه ذلك فالمعنى إذن لا تتبدلوا الخبيث بالطيب أي لا تأخذوا الطيب وتعطوهم الخبيث هذا واحد المعنى الثاني أو الوجه الثاني لا تأخذوا من أموالهم شيئا لأن أموالهم حرام عليكم والحرام خبيث ويقوم عن الآية لا تأخذوا أموالهم فسستغنوا بها عن الطيب الذي تكتسبونه بوجه حلال وكل الأمرين محرام يعني سواء أخذت ماله بدون أن تعطيه عنه شيئا أو أخذت ماله الطيب وعطيته مالا رديئا فكله حرام ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى قال العلماء إنها بمعنى مع أي لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم وقيل بل إلى على بابها ولكن تأكلوا ضمنت معنى تضموا أي لا تضموا أموالهم إلى أموالكم لتأكلوها وهذا الأخير أصح لأن تضمين الفعل معنى فعل آخر في القرآن كثير وإتيانوا إلى بمعنى مع قليل وحملوا الآية على المعنى الكثير في القرآن أولى من حملها على المعنى القليل وهذه من قواعد التفسير أن حمل الآية على المعنى الكثير في القرآن أولى من حملها على المعنى القليل لأنها إذا كانت هي الكثير في القرآن صارت هي استلح القرآن وهي حقيقة القرآن لا تأكلوا نعم إلى أموالكم إنه الضمير يعود على الفعل السابق المكون من شيئين تبديل الخبيث بالطيب والثاني أكلوا الأموال إلى أموالنا إنه أي هذا الفعل فالضمير يعود على الفعل المفهوم مما سبق إنه كان حوبا كبيرا أي كان عند الله حوبا أي إثما أو ذنبا والكبير ضد الصغير لأن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائل فهذا من الذنب الكبير