4 - 401 - تفسير الآية ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
واتقوا الله الذي تساءلون به كرر الأمر بتقواه عز وجل لما لها من الأهمية لأن الإنسان إذا وفق لتقوى الله صلحة أمور الدينية والدنيوية وقوله الذي تساءلون به والأرحام في تساءلون قراءتها
الأولى تساءلون كما في المصحة والثانية تساءلون وأصل تساءلون تساءلون به والأرحام أي يسأل بعضكم بعضا به للحماية فيقول أسألك بالله أن تنقذني أسألك بالله أن لا تؤذيني أسألك بالله كذا
وكذا مما يسأل فالله تعالى هو الذي يتساءل به الناس وقوله والأرحام فيها قراءتان بالجر وبالفتح فإذا كانت بالفتح فهي معطوفة على قوله على قوله الله يعني واتقوا الأرحام لا تضيعوها لا
تفرطوا في حقها والأرحام جمعوا رحم وهم القرابة فيكون في الآية أمر بالسلطة الأرحام والقيام بحقها وأما على قراءة الجر والأرحام فالمعنى فهي معطوفة على الضمير في به أي تساءلون به
وبالأرحام كيف التساؤل بالأرحام؟
التساؤل بالأرحام أنه مما جرت به العادة عند العرب أنه يقول أسألك بالله وبالرحم أو يقول أسألك بالرحم التي بيننا وبينك وهم لعصبيتهم يقدرون الرحم تقديرا بالغا ويحترمونها ويرون حمايتها
ولهذا ذكرهم الله تعالى بها فقال واتقوا الله الذي يتساءلوا به وبالأرحام فإذا قال قائل هل بين القراءتين منافات والأرحام والأرحام فالجواب لا والقراءتان في الحقيقة تصير الكلمة كلمتين
فإما أن تكون القراءة تبيانة لأحد القراءتين يعني كل قراءة تبيانة للأخرى وإما أن تكون القراءة الثانية جاءت بمعنى جديد وهنا القراءتان إحداهم ومبين الأخرى ولا كل واحدة جاءت بمعنى جديد
فقراءة النصب فيها الأمر باتقاء الأرحام أي اتقاء التفريط بحقهم ولات الثانية فيها التذكير بأن الناس يتساءلون بالأرحام ولم يتساءلوا بها إلا لعظم حقها بينهم نعم إن الله كان عليكم رقيبا
لما عمر بسقواه عز وجل مرتين في الآية قال إن الله كان عليكم رقيبا أي يراقبكم في جميع أحوالكم هل أنتم اتقيتم الله أم لم تتقوه هل أنتم اتقيتم الأرحام وقنتم بواجبها أم لم تتقوها هذا هو
معنى قوله إن الله كان عليهم رقيبا وختم الآية بهذه الجملة يراجبها التهديد من المخالفة كما لو قلت لأحد من أبنائك افعل كذا فأنا رقيب عليك فهذا يعني أنك إيش ها تهدده بأن لا يخالف وأنه
إن خالف فسيجد عقوبته ومن فائد الآية الكريمة أن التساؤل بالله أمر واقع معروف عند العرب لقوله تساءلون به ولكن هل يجوز للإنسان أن يسأل غيره بالله نقول إن كان المقصود بذلك التذكير فلا
حرج وإن كان المقصود بذلك الإلزام ففيه نظر إذا قال أسألك بالله يعني أذكرك به حتى تراعي عظمة الله وحقه هذا لا بأس به إذا كان القصد الإلزام أنك ستلزمه فهذا إحراج إحراج ومن ذلك ما يقع
أحيانا من بعض الذين يقدمون أسئلتهم في المحاضرات يقول أسألك بالله إلا مرد التعليم أو يقول للمقدم السؤال أسألك بالله إلا ما قدمته هذا إحراج قد يرى المجيب أو المقدم من المصلحة أن لا
يقدم هذا السؤال أو أن لا يجاب عليه طيب فإذا سأل بالله هل يجوز هل تجب إجابته نعم نقول إن سأل بالله شيئا محرما فلا كرامة له ولا تجوز إجابته كما لقال أسألك بالله أن تدخل بستان فلان
وتأتي لنا منه ببرتقال وتفاح يجوز هذا ولا لا لا يجوز ولا كرامة طيب إذا سأل بالله شيئا يضرني قال أسألك بالله أن تعطيني نصف مالك هل يجب علي أن أجيبه لا لأن فيه ضرر علي طيب إذا قال
أسألك بالله أن تعطيني حقي الواجب عليك هنا يجب يجب من وجهين أول أنه حق واجب والثاني أنه سأل بالله وقال بعض العلم إن معنى قول النبي صلى الله وسلم من سألكم بالله أي من سألكم حقا أوجبه
الله عليه أوجبه الله على المسؤول فكأن معنى قوله من سألكم بالله أي من سألكم بشرع الله أي من سألكم سؤالا يقتضي الشرع إجابته نعم فأجيبه وليس المعنى من قال أسألك بالله لأن من قال أسألك
بالله قد يراد بها معنا لا صح إطلاقا يعني إذا قال أسألك بالله وأراد أن يجعل الله شفيعا إلى هذا المسؤول كان هذا حراما لأنه لا يجوز أن يستشفع بالله على خلقه فإن مقام الله أعظم من أن
يكون واسطه بينك وبين الخلق ومن فائد الآية الكريمة وجوب احترام الأرحام لقوله والأرحام على قراءة النصب وكذلك الإشارة إلى احترام الأرحام على قراءة الجر يعني كما أنكم تحترمونها وتسألون
بها فعظموها وآتوها حقه ومن فائد الآية الكريمة التحذير من مخالفة الله عز وجل تؤخذ عادل من أين تؤخذ التحذير من مخالفة الله من قوله إن الله كان عليكم رقيب ومن آمن بهذا بأن الله رقيب
عليه فسوف يحذر من مخالفة الله عز وجل هل نأخذ من هذه الآية إثبات اسم الرقيب لله نعم العلماء يأخذون منها إثبات اسم الله طيب هل نقول إن كان هنا يراد بها معناها الزمن أو لا لا لأنه لو
أريد بها المعنى الزمن لكانت الرقابة قد مضت ولكنها يراد بها تحقيق اتصاف الموصوف بالصفة التي كانت خبرا في هذه الجملة إذن تحقيق أن الله رقيب علينا وكذلك قوله تعالى وكان الله أفو
الرحيم ليس المراد أنه كان فسأل بل المراد تحقيق اتصافه بالمغفرة والرحمة إن الله كان عليكم رقيب نعم نعم