3 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم الذي خلقكم من...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الجملة هذه جملة ندائية مصدرة بيا والمنادى أي وهو مبني على الضم في محل النص وهاء للتنبيه والنبي نعت لأي أو عطفيا نعم يا الناس والناس نعت لأي أو عطفيا فهي مبنية على الضم في محل النص يا أيها الناس اتقوا ربكم وجه الله الخطاب للناس مع أن سورة مدنية لبيان أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس والناس قيل إن أصلها أناس وأن الهمزة حذفت لكثرة الاستعمال تخفيفا كما حذفت الهمزة من شر وخير وأصلها أشر وأخير تقول هذا خير من هذا أي أخير منه هذا شر من هذا يعني أشر منه أشر منه لكن حذفة الهمزة تخفيفا لكثرة السماء وهو مشتق من الأنس من الأنس لأن لأن البشر كما يقال أنهم مدنيون بالطبع يحتاجون إلى أن يأنس بعضهم ببعض ولهذا لا تجد أحدا يحبب إليه الخلوة إلا لسبب سبب خارج عن ما أجب الله عليه الناس يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس بواحدة تقوى هي من الوقاية وهي أن يتخذ الإنسان وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهي والرب في قوله ربكم هو الخالق المالك المدبر فهو متضمن لهذه المعاني الثلاثة خالق أي موجد بعد العدم أي موجد من العدم والثاني مالك لا يشركه أحده ملكه والثالث مدبر للأمور على ما تطره حكمته الذي خلقكم من نفسه بواحدة الذي صفة لرب ولكنها صفة كاشفة ومعنى قولنا كاشفة أي موضحة موضح لهذه الربوية أو لبعض معانيها واحترزنا بكلمة كاشفة عن كونها مقيدة لأننا لو جعلناها مقيدة لكان هناك ربان رب خلقنا من نفسه واحدة ورب لم يخلقنا من نفسه واحدة وليس الأمر كذلك بل الذي خلقنا من نفسه واحدة رب واحد فتكون الصفة هنا صفة كاشفة أي موضحة لمعنى الربوية أو لبعض معانيها خلقكم أو وجدكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها هذه النفس هل يراجبها نفس بعينها؟ أو المراد بالنفس الجنس؟ الظاهر الأول أن المراد بالنفس نفس بعينها وهو آدم عليه الصلاة والسلام الذي هو أبو البشر خلقه الله تعالى من طين بيده الكريمة وعلمه أسماء كل شيء يحتاج إليه لأنه خدق من غير أن يكون هناك أحد يتعلم منه اللغة فعلمه الله تعالى اللغات التي يحتاج إليها فيكون معنى قوله علمه أدم أسماء كلها يعني أجلسينها علمه أدم أسماء كلها يعني مما إيش مما يحتاج إليه نعم وقوله خلق منها زوجها أي خلق من هذه النفس زوجها وقد جاء في الآثار أنها خلقت من ظلعه الأيمن والله أعلم لكن ثابتها بالسنة أن المرأة خلقت من ظلع وخلق منها زوجها ولم يقل زوجتها لأن اللغة الفصحى أن الزوج يطلق على الرجل والمرأة وأصله ضد الوتر لأن الزوجة إذا انضمت إلى زوجها صارت شافعة له بعد أن كان منفردا ولهذا يقال الزوجة شريكة زوجها في الحياة لأن بعضهما انضم إلى بعض خلق منها زوجها وزوج ويعنا بها أو يراج بها حواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء بث بمعنى نشر وأخرج منهما أي من النفس وزوجها رجالا كثيرا ونساء وهذا القسمان لا يخرج عنهما بني آدم وما جاء في الخنثة فإن الخنثة إما ذكر وإما أنثى أو مركب منهما لكنه لا أخرج عن الذكور والأنوثة وقوله رجالا كثيرا ونساء ولم يقل نساء كثيرات لأن الكثرة في الرجال عز بخلاف الكثرة في الإناث وإن كان الواقع أن النساء من بني آدم أكثر من الرجال كما استنبط ذلك الشيخ الاسلام رحمه الله من قول النبي صلى الله وسلم إن كنا أكثر أهل النار وأن أهل النار من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون فإذا كنا أكثر أهل النار وأهل النار من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون لازم من هذا أن يكون أكثر من الرجال وهذا هو الواقع لكن الكثرة في الرجال عز وفخر ويفتخر الناس به بخلاف النساء فإن الكثرة منهن عالة وتعب وعنى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء يستفاد من هذه الآية الكريمة فوائد أولا وجوب وتقوى الله على جميع الناس من أين تأخذ يا أيها الناس اتقوا ربكم حيث وجه الخطاب لجميع الناس ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان أن الناس موجدوا من العدم الذي خلقكم من نفس الواحد وفيها الرد على الفكرة الملحدة أن الناس تطوروا من القرود إلى البشرية من النساء ونحن لا نعرف النفس إلا آدم الذين نحن من نسل ولكن من ادعى أن أصل بني آدم قر كنا له إقرارك على نفسك مقبول وعلى غيرك غير مقبول طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة التذكير بنعمة الله عز وجل بما خلق لنا من الأزواج يقول خلق منها زوجها ومن هنا للتبعيض ويجوز أن تكون للجنس بيانية أي من جنسها وهذا من النعمة الكبيرة لو كانت أزواجنا من غير جنسنا هل يمكن أن نركن إليها أبدا لا يركن الإنسان إلا إلى من كان من جنسه لو كانت من جنس البقر أو من جنس الغنم هل يركن إليها الإنسان لا يمكن بل ينفر منها من فورا شديدا ومن فوائد الآية الكريمة أن أصل هذه البشرية التي لا يحصيها إلى الله أصلها كم أصلها واحد وإن شئتها فقول أصلها اثنان زوج وزوج خلق منهما هؤلاء رجال كثير والنساء بشر لا يحصيهم إلا الله عز وجل لقوله وبث منهما رجال كثير ونساء ومن فوائدها أن كثرة الرجال أهم من كثرة النساء لقوله رجالا كثيرا فإن التنصيص على كثرة الرجال يدل على أهميته أهمية هذه الكثرة ومن فوائد الآية الكريمة أهمية التقوى ولهذا كرر الله الأمر بها مرتين ومن هل إشارة إلى أن التقوى واجبة بمقتضى الربوبية وبمقتضى الألوهية خالب نعم وَاتَّقُوا اللَّهُ لِلِبْسَالَ نَبِهِ وَلَا حَمْكِ