2 - 401 - تفسير البسملة وبيان هل هي من الفاتحة أو لا - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم والبسملة آية مستقلة يؤتابها في أوائل السور إلا سورة واحدة وهي براءة فإنه لم تنزل لها بسملة ولو نزل لها بسملة لكانت محفوظة موضوعة في مكانها لأن الله تعالى يقول إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون ولكن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم هل هي مستقلة أو من سورة الأنفال فوضعوا فاصلا بينهما من أجل الإشكال فقط أما أن هناك شكا في نزول البسملة أو لا فلا شك في هذا لأن البسملة لو نزلت لحفظت كما تحفظ آيات القرآن الأخرى والصحيح أن البسملة ليست من السورة التي قبلها ولا من السورة التي بعدها ولا تحسب من آياتها لا في الفاتحة ولا في غيرها خلافاً لبعض أهل العلم الذين قالوا إنها آية من الفاتحة لا من غيرها وعلى هذا جرت طباعة المصاحف فإن طباعة المصاحف جعلوا البسملة آية من الفاتحة من الفاتحة دون غيرها والصحيح أنه لا فرق وأن البسملة ليست من الفاتحة ودليل ذلك ما تبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي ولم يذكر البسملة ويدل لذلك أيضاً أنه إذا كانت الفاتحة بين الله وبين العبد نصفين فإنه لا يستقيم أن تكون البسملة منها لأننا إذا أعددنا الآيات وجدناها كما يلي الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية هذه ثلاث إياك نعبد وإياك نستعين آية هذه الرابعة وهي الوسط وهي التي بين الله وبين العبد نصفين إهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين أنعمت عليهم آية غير المعضوب عليهم والضالين آية فتكون الآيات متناسقة ويكون حق الخالق عز وجل ثلاث آيات مستقلة وهي الأولى وحق العبد ثلاث آيات مستقلة وهي الآيات الأخيرة والسابعة بينهما شقها الأول تبع لحق الله وشقها الثاني تبع لحق العبد وبهذا يعرف أن البسملة ليست من الفاتحة وقد مر علينا إعرابها فبأي شيء تعلق الجار المجرور فيه ما هو أحسن أحمد حسب السياق يعني حسب ما ابتدأ به أو ما سمى عليه إذن هي البسملة جار المجرور متعلق بمحذوف وهذا المحذوف فعل مؤخر يقدر بحسب المسمى عليه فإذا كنت أريد أن أقرأ فالتقدير بسم الله أقرأ أريد أن أذبح بسم الله أذبح أريد أن أتوضع بسم الله أتوضع وهلما جرا وإنما اختير أن يكون الفعل متأخرا تيمنا بالبداءة بسم الله من وجه ولإفادة الحصر أيش من وجه آخر لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فكأنك تقول لا أقرأ إلا بسم الله وإنما اختير أن يكون فعلا لسما أي لا نقدر بسم الله قراءتي أو بسم الله ابتدائي لأن الأصل في العمل الأفعال دون الأسماء ولذلك لا تجد اسما عاملا إلا بشروط بخلاف الأفعال وإنما قدر مناسبا لما يسمى عليه لأنه أنسب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يذبح فليذبح بسم الله قال فليذبح بسم الله فقدر فعلا خاصا وهو الذبح طيب أما لفظ الجلالة فهو علم خاص بالله عز وجل وحده لا يسمى به غيره بالإجماع وأما الرحمن فهو علم خاص بالله أيضا لا يسمى به غيره وأما الرحيم فهو علم على الله عز وجل اسم اسم من أسماء الله علم عليه لكن يوصف به غيره كما قال تعالى في النبي صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أفسكم عزيزنا عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف الرحيم بماذا يفسر أهل السنة الرحمن الرحيم يفسرون الرحمن بأنه ذو الرحمة ذو الرحمة وهي صفة لازمة تتعلق بذات الله عز وجل ومن آثارها الإنعام والإحسان ويفسرها أهل التعطيل بالإحسان فيقول الرحمن المحسن أو المنع أو بإرادة الإحسان أو الإنعام أي المريد للإحسان المريد للإنعام لأنهم لا يصفون الله بصفة الرحمة طيب وكذلك يقال في الرحيم فإن قال قائل هل الرحمن والرحيم مترادفان فالجواب إن ذكر أحدهما منفرد عن الآخر فهو متضمن له وإن ذكر جميعا فالرحمن باعتبار الوصف والرحيم باعتبار الفعل لأن الرحمن فعلان تدل على الوصف كغضبان وسكران ونشوان وما أشبه والرحيم تدل على الفعل فيكون رحمن هذا باعتبار وسط الله عز وجل بالرحمة والرحيم باعتبار فعله أي باعتبار رحمته لمن رحم قال الله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء