1 - 401 - مقدمة عامة عن سورة النساء - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عبد بالأمن الشيطان الرجيم قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم هذه السورة هي سورة النساء وهي مدنية والمدني عند الجمهور ما نزل بعد الهجرة والمكي ما نزل قبل
الهجرة فالمدني ما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة والمكي ما نزل قبل الهجرة ولو في غير مكة وعلى هذا فالمدار في تعيين المكي والمدني إلى الزمن لا إلى المكان وقد ذكر العلم رحمهم الله
ذوابط للمكي والمدني وذكروا مميزات للمكي والمدني معروفة في علم أصول التفسير من ذلك أن الغالب في الآيات المكية الغالب فيها القصر والقوة قوة الأسلوب وموضوعها في الغالب التوحيد وما
يتعلق به وأما الآيات المدنية فالغالب عليها السهولة وطول الآيات والموضوعها في الأمور الفرعية كالبيوع وأداب المجالس وأداب الاستعدان وغير ذلك المكية الغالب أن النداء يكون فيها لعموم
الناس يا أيها الناس لأن أكثر المخاطبين بها ليسوا بمؤمنين والمدنية بيا أيها الذين آمنوا هذا هو الغالب لأن المخاطبين فيها مؤمنون كلهم أو أكثرهم هذه السورة سورة النساء وسميت بهذا
الاسم لذكر النساء فيها وهي كما تعلمون مبتدأة بأصل خلقة بني آدم من أين خلقوا ثم ذكر الأرحام وما يتصل بها من المواريث وغير هذا ثم ذكر ما يتعلق بالنكاح لأن النكاح صلة بين الناس كما أن
القرابة صلة بين الناس كما قال الله تعالى هو الذي خلقه من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ثم ما يتعلق بمخاطبة الكفار اليهود والمنافقين وما يتعلق كذلك بأحوال النزاء بين الزوجين كما سيمر
بنا إن شاء الله تعالى وهذه السورة هي السورة الثالثة بعد الفاتحة البقرة والعمران والنساء وقد ورد في صحيح مسل من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل
عمران وهذا في أول الأمر ثم بعد ذلك في الترتيب الأخير صارت البقرة ثم آل عمران ثم النساء واستقر على ذلك المصحب الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه ثم عثمان بن عفان