29 - 568 تفسير الآية ( 37 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات تلقى أخذ حينما ألقى الله إليه هذه الكلمات تقبلها وأخذها وهذه الكلمات هي قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من خاسرين وقول من ربه هذا فيه إضافة الربوبية إلى آدم وهي الربوبية الخاصة وقول فتاب عليه الفاعل من الله يعني فتاب ربه عليه إنه هو التواب الرحيم والتوبة هي رفع مؤاخدة والعفو عن المذنب إذا رجع إلى ربه عز وجل إنه هو التواب الرحيم هذه الجملة تعليل لقوله فتاب عليه لأن هذا مقتضى هذين الإسمين العظيمين التواب الرحيم وقوله هو التواب هو ضمير فصل يفيد الحصر والتوكيد هنا لا نقول الفصل بين الخبر والصفة لأن ما قبل الصفة أو ما قبل ما يحتمل أن يكون صفة ضمير والضمير يقول النحويون إنه لا يوصف ولا يوصف به طيب إذن نستفيل مضمين الفصل هنا في فائدتين فقط هما التوكيد والحصر وقول التواب صيغة مبالغة من تاب وذلك لكثرة توبة الله عز وجل على العباد فما أكثر التوبة من الله علينا على كل فرد مننا وما أكثر التوبة باعتبار أفراد التائبين فلذلك سمى الله نفسه التواب واعلم أن لله تعالى على عبد توبتي التوبة الأولى قبل توبة العبد وهي التوفيق للتوبة والتوبة الثانية قبول التوبة يعني أنه يوفق العبد للتوبة فيتوب فيتوب الله عليه وكلاهما في القرآن قال الله تبارك وتعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا تاب ليتوب إذن هذه التوبة الأولى توبة التوفيق للتوبة ليتوبوا أي ليتوبوا إلى الله فيتوب الله عليهم توبة القبول وأما توبة القبول ففي قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئاته إذن التواب صيغة مبالغة من تاب وتوبة الله تعالى على قسمين أو نوعين الأول التوفيق للتوبة والثاني قبول التوبة وكلهما في القرآن العظيم الرحيم يعني ذو الرحمة الواسعة الواصلة إلى من شاء من عباده فالرحمن داخل في ظن الرحيم لأنه إذا ذكر الرحمن وحده والرحيم وحده دخل أحدهما في ظن الآخر وإن ذكر جميعا صار الرحمن باعتبار الصفة والرحيم باعتبار الفعل من فوائد هذه الآية الكريمة منة الله سبحانه وتعالى على أبينا آدم حين وفقه لهذه الكلمات التي كانت بها التوبة لقوله فتلقى آدم من ربه كلماته ومن فوائده أن منة الله على أبينا هي منة علينا في الحقيقة لأن كل إنسان يشعر بأن الله إذا منة على أحد أجداده كان مانا عليه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن قول الإنسان ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من خاسرين سبب لقبول توبة الله على عبده وفيها أي في ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من خاسرين فيها أنواع من التوصل الأول التوصل بالربوبية والثاني التوصل في حال العبد ظلمنا أنفسنا والحال الثالثة تفويض الأمر إلى الله والرابعة ربما نقول لأن كل ما خاسرين أيضا فيها ذكر العبد إذا لم يغفر له فهو توصل ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى يتكلم بصوت مسمون كيف ذلك؟ تلقى منه كلمات وتلقى الكلمات لا يكون إلا بسماء الصوت وهذا هو الذي عليه ألو السنة وجماعة أن الله تعالى يتكلم بكلام يسمع بصوت مسموع وحروف مقروعة ومن فوائد هذه الآية الكريمة منة الله عز وجل على آدم بقبول التوبة فيكون في ذلك منة الأولى التوفيق للتوبة حيث تلقى الكلمات من الله والثاني قبول التوبة حيث قال فتاب عليه ومن فوائد الآية الكريمة أن الإنسان إذا صدق في تفويض الأمر إلى الله ورجوعه إلى طاعة الله وتعالى يتوب عليه وهذا له شواد كثيرة أن الله أكرم من عبده من تقرب إليه ذراعا تقرب الله إليه باعا ومن تاه يمشي أتاه هرولة فكرم الله عز وجل أعلى وأبلغ من كرم الإنسان ومن فوائد الآية الكريمة إثبات هذين الإسمين الكريمين التواب والرحيم ومن فوائد هذه الآية الكريمة اختصاص اختصال الصلاة بالتوبة والرحمة بدلي ضمير الفصل ولكن المراد اختصاصه بالتوبة التي لا يقدر عليه غيره ليس بكل توبة لأن الإنسان قد يتوب مثلا على عبده على ابنه على أمته وما أشبى ذلك لكن التوبة التي لا يقدر عليه لله وهي المذكورة في قوله ومن يغفر الذنوب إلى الله هذه خاصة بالله كذلك الرحمة المراد بها الرحمة التي لا تكون إلا لله أما رحمة الخلق بعضهم لبعض فهذا ثابت لا ينحصب بالله عز وجل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام الراحمون يرحمهم الرحمن