٣٥ / ٤٥ تفسير سورة النساء / بداية الشريط تكملة الآية رقم ١١٧

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذا أيها الإخوة هو الشريط الخامس والثلاثون من تفسير سورة النساء تسمى دعاء وعبادة لقوله وإن يدعون إلا شيطان مريض ومن فوائد هذه الآية الكريمة أيضاً أن الشيطان يغوي بني آله حتى يضلهم إلى هذا الحد فيجعلهم عباداً له وقد سبق لنا هل كلمة مريض صفة كاشفة أو صفة مقيدة بمعنى هل الشيطان كلهم مرده هل الشياطين كلهم مرده أو أنهم ينقسمون نعم ذكرنا في هذا القولين يحتمل أن هذا صفة كاشفة والمعنى أن كل الشيطان هو مريض ويحتمل أنها صفة مقيدة وأن الشياطين ينقسمون إلى مرده ودونه ثم قال تعالى لعنه الله إلى آخر من فوائد هذه الآية الكريمة أن الله لعن الشيطان لقوله لعنه الله ومن فوائد الآية الكريمة التحذير من الانصياء لأوامر من لعنه الله لأن هذه الجملة كالتعليل لذمهم حينما عبدوا الشيطان ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الشيطان أقسم بأن يتخذ من عباد الله نصيبا مفروضا لقوله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ومن فوائدها أن إثبات القول للشيطان وأنه يقول كما أنه يفعل أيضا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأكل ويشرب بشماله فهو يقول ويفعل ويمني ويعد ويغر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أيضا أن نصيب الشيطان من عباد الله مفروض أي مقدر لا بد أن يقول وهذا كقوله تعالى في سورة هود ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأمل أن جهنم من الجنة والناس أجمعين ثم قال وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأَمُرَنَّهُمْ من فوائد هذه الآية الكريمة أن الشيطان أقسم قسم مؤكدا أن يضل هؤلاء النصيب الذين قرضوا له وهذا القسم له مدلول فيتفرع عليه أنه يجب علينا أن نحذر من وساوس الشيطان لأنها كلها ظلال ومن فوائد الآية الكريمة أن هذا الإضلال الذي يقع من الشيطان لبني آدم مصعوب بالأمنيات بما أنه يدخل عليهم الأمان وأنهم ينانون خيرا وأن المعاصلة تضرهم وأن التوبة قريبة وما أشبذاته ومن فوائد الآية الكريمة الحذر ممن يضلك ويدخل عليك الأمان الكالبة لأن الضلال كله شر ومن فوائد الآية الكريمة تحريم قطع آذان الأنعام إذا كانت على الوجه الذي يستعمله آذان الجاهلية وقد سبق أنها الجاهلية يقطعون آذان الأنعام للإشارة إلى أنها محرمة فهل يقال؟ بناء على ذلك لو أن الإنسان قطع آذان الأنعام للمصلحة دنيوية فهل يجوز لأن هذا ليس من أوامر الشيطان ومن فوائد الآية الكريمة أن الشيطان يأمر بني آدم فيغيرون خلق الله لقول فلا يغيرن خلق الله وهل المراد تغيرهم خلق الله تعالى بالأنعام؟ أو هو عام الصواب أنه عام وقد مر علينا ذلك في التفسير وعشرنا إلى حديث عبد الله المسوع ومن فوائد الآية الكريمة أن الأصل في تغيير خلق الله المنع لأنه من أوامر الشيطان وقول الأصل احترازا من تغيير خلق الله الذي أمر الله به كحلق العانى والشارب ونتف العبد وما أشبه ذلك فإن هذا من التغيير ولكنه مأذون فيه فلا يدخل في أوامر الشيطان إذ أن الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء وهل من تغيير خلق الله صبه الشيء بالسواد؟ الجواب نعم لأن هذا الذي صبغ بالسواد أراد أن يعيد نفسه شاباً فيغير خلق الله من الشيخوخة إلى الشباب ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتغيير الشيء بغير السواد وهل يدخل في تغيير خلق الله؟ الوشم والوشر والنمس نعم كل هذا داخل وهل يدخل في تغيير خلق الله؟ حلق اللحية؟ يحتمل أن يقال أنه داخل لا سيما إذا أصر الإنسان عليه ووضب عليه ويحتمل أن يقال أن هذا ليس تغييراً لأن اللحية تنبت وإذا كانت تنبت لم يغير الخلق لكن غالب الذين ابتلوا بحلق اللحية يستمرون عليه فيكون عمل هنا محاولة لتغيير خلق الله عز وجل وقد صرح بعض العلماء بأن حلق اللحية من تغيير خلق الله ومن فائد هذه الآية الكريمة التحذير من اتخال الشيطان وليه لقوله ومن يتخذ الشيطان وليه من دلاء فقد خسر فإن قال قائل بماذا نعرف أن هذا الرجل موالي للشيطان أو لا؟ نقول كل من عصر الله فإنه موالي للشيطان لكن الولاية قد تكون عامة وقد تكون خاصة فإذا أطاع الشيطان في الكفر والشرك كانت الولاية عامة وإذا أطاعهم في معصية من المعاصي كانت خاصة وليعلم أنه يفوت من ولاية الإنسان لربه عز وجل إذا والى الشيطان في قدر ما والى به الشيطان ومن فائد الآية الكريمة بيانوا أن أكثر الخلق قد خسروا لأن أكثر الخلق قد اتخذوا الشيطان أوليا وليا من دون الله ومن فائد قوله يعدهم ويمنيهم إلى آخره التأكيد على التحذير من الشيطان ووعده وأمانيه فيكن الجملة الأخيرة يعدهم ويمنيهم تأكيدا تكون تأكيدا لقوله يعدهم ويمنيهم تأكيدا لقوله ومن فائد الآية الكريمة التحذير من غرور الشيطان وإدخال الأماني والرجاء لقوله وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ثم قال الله تبارك وتعالى مبتدى جلس الليلة أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصة أولئك المشار إليه الذين أطاعوا الشيطان يؤتبون مأواهم جهنم أي مرجعون وجهنم اسمه من أسماء النار وسميت بذلك لأنها وليع ذو بالله قعيرة وسوداء مظلمة فهيأكلها جهما ولا يجدون عنها محيصا أي لا يجدون عنها ملاذا ومفرا بل هم خالدون فيها وما هم منها بالمخرجين كما في آية أخرى من فوائد هذه الآية الكريمة أن مرجع الطائعين للشيطان جهنم وأنه لا يمكن أن يخرجوا منها ويحمل ذلك على من أطاعوه طاعة مطلقة أما من أطاعوه في بعض المعاصي فإن ما ذهب آل السنة والجماعة أنهم لا يخلدون في النار وإنما يعذبون بقدر أعمالهم ثم يخرجون من النار ومن فوائد الآية الكريمة إثبات جهنم وهي النار لقوله أولئك مأواهم جهنم ومن فوائدها إن أهل جهنم لا يمكن أن ينجو منها والمراد في أهلها الكفار الذين خرجوا من الأسلام إلى الكفر ثم قال تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلوهم جنات تجري من تحتها على الأرض خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدقوا من الله قيله مناسبة هذه الأهل من قبلها أن القرآن الكريم كان مثاني تثنى فيه المعاني فإذا جاء الوعيد جاء الوعد وإذا جاء ذكر النار جاء ذكر الجنة وإذا جاء ذكر الممين جاء ذكر الكافرين وهل مجر وذلك من أجل أن لا يكون الإنسان خائفاً دائماً فيستود عليه الرأس ولا راجياً دائماً فيستود عليه الأمن من مكفل الله بل يكون بين هذا وهذا وقولها الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يكفي الإيمان لابد من إيمان وعمل فبماذا آمنوا؟ آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب وقد بيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصول ذلك في حديث جبريل حيث قال أن تؤمن بالله وملعكتي وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر الخير وشير وأما قوله عملوا الصالحات فالمراد بالصالحات الأعمال ولهذا قال النحيون إن الصالحات صفة لموصوف محذوف والتقدير الأمال الصالحات وحذف الموصوف كثير في اللغة وفي القرآن عيد كما في قوله تعالى أن يعمل سابغات أي دروعاً سابغات ما هي الأعمال الصالحات؟ الأعمال الصالحات ما كان خالصاً صواباً فالخالص هو الخالص لله الذي ليس فيه شرك لأحد والصواب هو الذي كان على شريعة الله وبهذا ينتفل إشراك وتنتفل بدعة الإشراك بماذا ينتفي؟ الأخ أحمد نعم؟ بالإخلاص والبدعة بالمتابعة طيب ولا يمكن أن تتحقق المتابعة إلا إذا وافق الشرع في أمور ستة وهي السبب والجنس والقدر والهيئة والزمان والمكان إذا وافق العمل الشرع في هذه الأمور الستة تحققت في المتابعة وإن قل واحد منها فلا متابعة أولاً السبب السبب فلو أن الإنسان تعبد لله تعالى إبادة مقرونة بسبب لم يجعل الله سبباً فلا متابعة ومن ذلك ما يحدث في مولد النبي عليه الصلاة والسلام من الصلاة عليه والأذكار وغير ذلك حتى وإن كان مباحة فإنها ليست موافقة للشر لماذا؟ لأن مرور الوقت الذي مولد فيه ليس سبباً لإحداث هذه العبادة كذلك أيضاً يوجد بعض الناس إذا تجشى إذا تجشى قال الحمد لله أتعرفون التجشي؟ نعم واضح قال الحمد لله هذا لا يصح لأن التجشي ليس سبباً للحمد وإلا لكان خروج ريح من الدبر سبباً للحمد ولقائل به حتى العوام إذن نقول هذا يعتبر غير متبعاً فيه الرسول عليه الصلاة والسلام طيب بعض الناس إذا أعطيته البخور قال اللهم صلى على محمد فجعل تبخوره سبباً للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فنقول هذا ليس في اتباع لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان يتطيب ولم ينقل عنه أنه كلما تطيب صلى على النبي طيب ومن ذلك أيضاً إذا تتاءب فإن بعض الناس إذا تتاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا ليس له أصل وليس من الشرع لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم دلنا على ما نفعله فيما إذا حصلت تتاءب بأن يقصم الإنسان ما استطاع فإن لم يستطع فإنه يضع يده على فيه هذا واحد الثاني أن تكون العبادة موافقة للشرع في جنسه فلو تعبد الله تعالى بشيء لم يتعبد الله عباده بجنسه فإنه لا يقبل ولا يكون ما اشتر مثاله أن نضحي بفرص الفرص حلا فلو ضحى به لم تقبل أضحيته ليش لأنه مخالف للشرع في جنسه إذ أن الأضاعية لا تكون إلا من بهيمة الأنعاد الثاني الثالث في قدرها فلو أنه صلى أربعا أصلى خمسا في ربعية أو أربعا في ثلاثية أو ثلاثا في ثلائية لم تصح عباده لأنه زاد على القدر المشهور وكذلك لو توضع أربع مرات فإن هذه الزيادة لا يجر عليها لأنه زاد عن الأمر المشهور وكذلك لو طاف ثمانة أشواط فالزائد ليس من الشر فلا يتاب عليه ثالث هيئتها الرابع الرابع هيئتها في أن تكون على الهيئة التي وردت فلو أن الإنسان صلى فسجد قبل أن يركع وهو أتى بالركوع لكن بعد السجوع لم تقبل لمخالفتها الشر في هيئته وكذلك لو توضع منكسا فبدأ بغسل الرجل ثم مسل الرأس ثم غسل اليدين الملفقين ثم غسل وجه فإن هذا هو ألاصر الخامس الزمان فلو أن الإنسان صلى قبل الوقت بدقيقة واحدة فصلاته غير صحيحة لأنها لم تكن في الوقت الذي عينه الشر ولو رحل الإنسان أي ذبح وضحيته في الأوم التاسم عند الحجة لم تقبل لأنها في غير الزمن الذي رأى أينه الشر السادس في مكانه فلو اعتكف في بيته بدلا عن المسجد لم يقبل اعتكافه لأنه على غير الوجه المشروع إذن العمل الصالح هو الذي توبع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتحقق المتابعة حتى تكون العبادة على وجه الشرع في أمور ستة وقالوا سندخلهم جنات الجنة هذه خبر مبتدى خبر الذين والسين فيها للتحقيق والتقريب أما التحقيق فلا إشكال وأما التقريب فإنه وإن كان بعيدا فإنه لتحقق وقوعه يكون كالقريب ولهذا قال الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه فعبر بالماضي عن المستقبل وذلك لتحقق وقوعه ولأنه قد يورد إنسان يورد إنسان على ني راجع فيقول سندخلهم إذا قلت إن السيلة التحقيق والتقريب فالإنسان ربما يبقى في الدنيا ثمانين سنة قبل أن يموت نقول المحقق كالقريب على أن المستقبل قريب مهما بعد المستقبل لا شك أنه قريب مهما بعد والماضي بعيد مهما قرب سنصلهم جنات تجري من تحت أنهار جنات وأحيانا يأتي التعبير جنة مفرد ولا مناط ولا مناط فهي جنة باعتبار الجنس وجنات باعتبار الأنواع كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما طيب فما هي الجنة يقول بعض الناس الجنة هي البستان الملتفة أشجارها الكثيرة وإذا أعرف لها بهذا التعنيف حبما تقلل من قيمتها أمام العام خاصة فنقول الجنات هي الدار العظيمة التي أعدها الله تعالى المتقين التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقول التجري من تحتها من تحتها يعني من تحت أرضها لا بل من فوق الأرض لكنها من تحت القصور والأشجار والماء المضطرد النهر المضطرد من تحت الأشجار والقصور يكون له منظر جميل جزار جعلا الله وإياكم من أهلها بمنه وكره سمي طهر من تحت الأشجار والأشجار والأشجار والأشجار والمضطرد سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار قالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو من ذكر وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا أعلم الله من الشيطان الرجيم لما ذكر الله سبحانه وتعالى وعيد أهل المخالفين من الكفار والمنافقين وأن ماواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ذكر ثواب المؤمنين فقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم وقد تقدم الكلام على هذه الجملة وعلى قوله جنات تجري من تحت هذا النهار خالدين فيها أبدا هذا جزاء المتقين الذين قاموا بالإيمان والعمل الصادح ثم قال عز وجل وعد الله حقا وعد هذه مصدر آملها مضمون الجملة السابع فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة ولهذا لا يصف أن يذكر معه العامل أي عامل المصدر لأنه إذا ذكر معه عامل المصدر بقي التوكيد لهذا العامل لا للجملة والمقصود هو تأقيد الجملة أي أن هذا الخبر من الله عز وجل وعد وعد الله وقوله حقا قيل إنه مصدر مؤكد للمصدر قبله أي حق أي أن هذا الوعد حق وقيل إنه مصدر لفعل محذوف والتقدير أحق ذلك حقا والحق هو الشيء الثابت وضده الباطل وهو الزائع الزائع سدن وما الحق فهو ثابت وليس بضائع بله مقصود بذاته وله ثمراته العظيمة وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا من اسم استفهام لكنه مشرب معنى النفي فهو أبلغ من الاستفهام المجرد وأبلغ من النفي المجرد وقد ذكرنا فيما سبق أنه إذا أشرب الاستفهام معنى النفي فإنه يكون نعم مشربا معنى التحدي أي إن كنت تزعم أن أحدا أصدق من الله قيلا فأتي به وقول من أصدق أصدق اسم تفضيل مأخوذ من الصدق والصدق هو الإخبار هو الإخبار بما يوافق الواقع وضده الكذب وهو الإخبار بما يخالف الواقع وقوله قيلا بمعنى قولا وهو تمييز تمييز واقع بعد اسم التفضيل كقوله تعالى أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ففي هذه الآية الكريمة بيانوا جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفيها من الفوائد أن الإيمان وحده لا يكفي بل لابد من عمل وأن العمل وحده لا يكفي بل لابد من إيمان فلا يسحق جنة إلا من جمع بين الإيمان والعمل الصالح وإذا ذكر ثواب جنة مقيدا أو معلقا بالإيمان وحده فالمراد بذلك الإيمان المتضمن للعمل الصالح ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العمل لا ينفع صاحبه إلا إذا كان صالحا وقد عرفتم ما هو الصالح هو الخالص الصواق أي مبتغي به وجه الله وكان على شريعة الله ومن فوائد الآية الكريمة أن نشهد بكل مؤمن عامل للصالحات بأنه يدخل الجنة لقوله تعالى سندخلهم ثم قال وعد الله حقا وهذا على سبيل العموم فإننا نشهد لكل مؤمن عامل للصالحات أنه سيدخل الجنة لكن هل نطبق الشهادة هذه على جميع أفراد العموم بمعنى أن نخص واحدا بعينه الجواب لا إلا من شهد من شهد الله له بذلك أو شهد له رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة هذه الثلاثة الأول من أخبر الله عنه بأنه من أهل الجنة والثاني من أخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام والثالث من أجمعت الأمة عليه أي على الثناء عليه وأنه من أهل الخيوة فمن الأول أبو بكر رضي الله عنه فإن قول الله تبارك وتعالى فأنذرتكم لا نارا تلظى لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولا سوف يضع فإن أكثر المفسرين يقولون هذه نزلت في أبي بكر وعلى هذا تكون الآية دالة على الشهادة دالة على الإخبار لأنه رضي الله عنه سيجنب النار وإذا جنب النار فسيكون من أهل الجنة لأنه ليس هناك إلا داران وأما من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فكثير فمثلا زوجات الرسول كلهن في الجنة لأن زوجاته زوجاته بالدنيا هن زوجاته في الآخر ومن ذلك أيضا العشرة المبشرون بالجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعيد وسعد النبي وقاص إلى أحلى ومنهم ثابت بن قيس بن شماس فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ومنهم بلال شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ومنهم عكاشة عن محصن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والأمثلة على هذا كثير وأما ما أجمعت الأمة عليه فدنينه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فأثنوا عليه خيرا فقال وجبت ثم مرت به أخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت قالوا ما وجبت يا رسول الله قال أما الأول فأثننتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وأما الثاني فأثننتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرض ولكن من كان ظاهره الإيمان والعمل الصالح نقول إن من آمن وعمل صالحا فهو من أهل الجنة ولا نقول هذا بعينه لأننا لا نعلم ماذا يختم له نسأل الله هل يختم لنا ولكم بخير لا يدري فهذا الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزات وكان بطلا شجاعا مقداما لا يدعو للعدو شادة ولا فادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو من أهل النار وهو مجاهد جاهد فعظوا ذلك على الصحابة وشق عليهم فقال رجل من الصحابة لألزمنه يعني ألازمه حتى أنظر ماذا تكون الخاتمة فلزمه فأصاب هذا الرجل سهم من العدو فجزع جزعا شديدا فسلت سيفه ثم وضعه على ذؤبته على صدره واتكأ عليه حتى طلع ما ظهره وليس بالله ومات فجاء الرجل الذي لزمه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال أشهد أنك رسول الله قال وبما قال إن الرجل الذي قلت إنه من النار حصل عليه كي توقيت فقال عليه الصلاة والسلام إن الرجل انتبه لهذا إن الرجل لا يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار نعوذ بالله لهذا لا يجد أن نشهد لشخص في أنه في الجنة وإن كنا نرى أن أعماله عمل أهل الجنة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يقول أن الله يقول والقول هو لفظ مسموع فيكون الله سبحانه وتعالى يقول قولا حقيقيا قولا حقيقيا وهل هو مسموع الجواب نعم وإلا لما كان قولا لأن القول الذي هو قول النفس لا بد أن يقيد كما في قوله تعالى ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول وعما إذا أطلق فالمراد به القول المسموع وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الله تعالى يقول قولا مسموعا وأنه بصوت وأنه بحرف وهذا لا يتضمن أي نقص ولا مماثلة بل هو كمال وهناك مداهل ذكر أبن القيم راجعوها في مختصر الصواعي والمعسلة بلغ ثمانية أقوال ثمانية مداهل في كلام الله عز وجل المشهور منها مذهب الأشاعر أن القرآن أن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وأما ما يسمع فهو أصوات مخلوقة خلقها الله عز وجل لتعبر عما في نفسه وقالت الجهمية بل كلام الله مخلوق وإضافته إلى الله تعالى من باب التشفيه وليس من باب الوصف فقالوا أن كلام الله كغيره من المخلوقات فأيهم خالف السنة كلاهما خالف السنة والأشاعر أبعدوا عن السنة من المعتزلة لأن الجميع اتفقوا على أن ما يسمع فهو مخلوق لكن المعتزلة قالوا هو كلام الله والأشاعر قالوا ليس كلام الله فلو عبارة عن كلام الله وكلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه وعلى كلامهم يكون الكلام بمعنى العلم تماما وهذا كله باطن طيب من فوائد هذه الآية الكريمة وصف كلام الله تعالى بالصدق وصف كلامه وقوله بالصدق لقوله ومن أصدق من الله قيل وهل يمكن أن نوصف بالكذب كلا والله لا يمكن فإن قال القائم أليس أهل البلاقة يقولون إن الخبر هو ما احتمل الصدق والكذب قلنا بلى لكنهم يقيدون ذلك فيقولون ما احتمل الصدق والكذب لذاته أي بقطع النظر عن قائده فإن من القول ما يقطع بكذبه ومن القول ما يقطع بصدقه ولا يحتمل هذا ولا هذا ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه يصح أن نضع أسم التفضيل بين أسماء الله تعالى وصفات الخلق فنقول كلام الله أستقل كلامه علم الله أيش أوسع العلوم والله تعالى أعلم من غيره وقد ظن بعض الناس أنك إذا قرنت الوصف باسم التفضيل فإنك قد مثلت الله حتى ذهبوا يفسرون قول الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وقوله تعالى وربك أعلم بمن في السماوات والأرض يفسرونها بأنه عالم فيقول أعلم أي عالم وسبحان الله فروا من النقص ولكنهم وقعوا في أنقصن لأن اسم التفضيل يدل على علو صفات الله وأنها أعلى الصفات وليس فيها نقص في وجه من الوجوب أعلم هم يقولون العالم وإذا قلت عالم لم يمنع المشاركة والمساوات ألسل كذلك فإنك تقول عمر عالم وزيد عالم ومحمد عالم وبرك عالم فيستوون لكن هذا كله من يؤتى الأنسان من حيث يكون عنده عقيدة فيحاول أن يصرف النصوص إليها فيقع في الزير ونصر الله العالم إذن أعلم في أسماء الله وسباته إيش؟ على بابها أعلم على بابها حتى أن الله تعالى قال الله خير أم ما يشرقه كل يقول الجواب الله خير حتى المشرقون مع أصنامهم يقول الله خير ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل حسين أبا عمران بن حسين قال له كم إلها تعبد قال ستة خمسة في الأرض واحد في السماء قال من تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء طيب كيف تعبد الآخرين فهم يقدرون بأن الله تعالى فوق كل شيء حتى المشرقون يقولون بذلك الله أعوذ بالله يصدر الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء أن يجز به ولا يجد له من ذون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم قليلا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا هذا من قرانها أول آيات ليس بأمانيكم لا ما شرح أعوذ بالله من الشيطان العظيم قال الله تبارك وتعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب الخطاب في قوله ليس بأمانيكم لهذه الأمة ولا أماني أهل الكتاب يعني بذلك اللهود والنصارى وذلك أن اللهود والنصارى قالوا نحن أهل الكتاب ونحن أسبق منكم ونحن أولياء الله وأحباؤه وما إلى ذلك يريدون أن يفضلوا أنفسهم على هذه الأمة تقول إن رسولنا خاتم النبيين وأن هذه الأمة فضلت عن الناس وتريد أن تكون أفضل من بني إسرائيل من أهل الكتاب ففصل الله بينهم وحكم بينهم بحكم عدم فقال الأمر ليس بأمانيكم يا أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب وليس الأمر يعطى على حسب أمنية الشخص إذا تمنى حصل له ما تمنى كما قال الله تعالى أمن الإنسان ما تمنى فلله الآخرة ولله الآخرة والأولى وقول أهل الكتاب عن اليهود والنصارى والكتاب يرادوا بالتوراة بالنسبة لليهود والإنجيل بالنسبة للنصارى ثم جاء الحكم فقال من يعمل سوء يجز به من يعمل منهد شرطية ويعمل فعل الشرط ويجزى جواب الشرط به أي بسوءه سواء منكم يا هذه الأمة أو من أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به وإذا نظرنا في هذا الحكم وجدنا أنه ينطبق على أهل الكتاب أكثر مما ينطبق على هذه الأمة لأن أهل الكتاب عملوا سواء وذلك بتكذيبهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيجزون به ولا يجد له معطوفة على جواب الشرط ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا من دونه أي من سواه وليا يتولاه بتحصيل المصالح ولا نصيرا يدافع عنه المساوئة والمفاسد في هذه الآية دليل على فوائد منها أن التمني لا يجدي شيئا لقوله ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتاب وهذا يشهد لما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان ومن فوائد هذه الآية الكريمة العدل بين المتخاصمين حتى وإن كان أحدهما على حق والثاني على باب فالواجب العدل وأن يحكم إلى كل واحد ما يستحق وجه ذلك نفي كون الشيء بالأمان بالنسبة للمسلمين ولليهود والنصار ثم إثبات أن من عمل سوءا جوزي به وهذا غاية العدل ولهذا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنان قوم على أن لا تعدلوا اعجبوا هو أقرب للتقوى ومن فوائد الآية الكريمة التهديد لمن عمل سوءا لقوله من يعمل سوءا يجزى به فإن عمله ليضير وسوف يجزى به والآية المطلقة فهل يجزى في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما نقول أما إذا كانت العقوبة في الدنيا عقوبة شرعية فإنه لا يجمع عليه بين العقوبتين ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أصاب حدا فأقيم عليه في الدنيا كان كفرة له وأما العقوبات غير الشرعية وهي العقوبات القدرية التي ينزلها الله تعالى بالمرض من مرض أو فقر أو غير ذلك فهذه قد تكفر السيئات ولا يبقى عليه شوء في الآخرة وقد لا تكفر السيئات الجميع ومن فواعد هذه الآية الكريمة جواز إخلاف الوعيد لأن من يعمل سوءا يجزى به وعيد ولكن الله تعالى قال في كتابه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهذا يدل على أن من عمل سوءا قد إيش؟ قد يغفر الله له ما عد الشرك فإذا قال قائل كيف نجيب عن هذه الآية من يعمل سوءا يجزى به وهي خبر قلنا هذه يراد بها التهديد وهي من باب الوعيد والعفو عن الوعيد من باب الكرم وهو مدعي وليس لمن ولهذا امتدح الشاعر نفسه بقوله وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إعادي ومنجز موعد ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان لا يجازب أكثر مما عمل من السوء لقوله يجزى به والباء هنا للعبط أو البدل بخلاف من عمل حسنا فإنه يعطى أكثر كما في آيات أخرى ومن فوائد الآية الكريمة كمال قوة الله تعالى وسلطانه لقوله وَلَا يَجِدْ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيَّا وَلَا نَصِيرًا ومثل هذه الآية قد تكررت في القرآن كثيرا مثل قوله تعالى وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَا ثُمَّ لَكْنَصَرُونَ ومثل قوله تعالى يوم تقلبوا وجومهم في النار قبلها لا يجدون خالد فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصير وهذا كثير لأن الله سبحانه وتعالى كامل القوة وكامل السلطان فلا أحد يمنعه ولا أحد يدفعه ومن فوائد الآية الكريمة أن المصائب في الدنيا كفارات لأنها نوع من الجزاء وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما من غم ولا هم ولا حزن ليصيب العبد إلا كفر به عنه حتى الشوكة إذا أصبت فإن الله يكفر بها عنه ثم قال تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنْ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ أَجَنَّهُ وَالْعَرْرَمُونَ نَقِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ هَذِي شَرْطِيَّةِ وَفِعْلُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ يَعْمَلْ وَجَوَبُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ فأولئك يدخلون أجنب وقول أنت بالفعل أنها جملة اسمية وقول من يعمل قلنا هي شرطية والشرط يفيد العموم وأكد هذا العموم بقوله من ذكر أو أنثى وقوله من الصالحات ادعى بعضهم أن من زائده وقال إن التقطير ومن يعمل الصالحات وهذا القول ليس بصريح لأن من لا تزاده إلا في نفي أو شبهه كما قال ابن مالك رحمه الله وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة كما لباغ من مفر ولأن وجودها أكمل من عدمها لأن من لبيان جنس العمل المبهم في قوله ومن يعمل فمن هنا بيان من بيانية وقول من الصالحات أي من الأعمال الصالحات وأنتم تجدون هذا الأسلوب كثيرا في القرآن أن يُحذف الموصوف وتبقى الصفة وعكسه قليل يعني حذف الصفة قليل وحذف الموصوف كثير وذلك لأن الصفة تدل على الموصوف ولا عكس يقول من الصالحات أي من الأعمال الصالحات فما هي الصالحات الصالحات هو ما جمع شرطين الشرط الأول الإخلاص والثاني المتابعة لشريعة الله سواء كان لشريعة محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم إن كان من أهد الأمة أو لشريعة من من شريعة باقية من الأرسل السابقين وقوله من ذكر أو أنثى من هذه بيان لمن في قوله من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهذا من باب التفصيل بعد الإجمال وإلا في من المعلوم أن من للعموم الشامل للذكر والانثى وقوله هو مؤمن الجملة حالية حال من فاعل يعمل يعني والحال أنه مؤمن وهذا شرط لا بد منه إذ أن العمل الصالح لا ينفع مع عدم الإيمان وكلما ازداد الإنسان إيمانا ازداد قوة في العمل الصالح فأولئك يدخلون الجنة وفي قراءة يدخلون فعلى القراءة المصحف تكون الجنة مفعول به وعلى القراءة الأخرى يدخلون الجنة تكون مفعولا ثانيا ليدخلون ونائب الفاعل في محل المفعول الأول وقوله فأولئك يدخلون الجنة هل يقال إن هذا إظهار في موضع الإضمار وأنه لو قيل فإنهم يدخلون الجنة الجواب نعم لأن نسمى الإشارة من باب الأسماء الظاهرة أو المضمرة الظاهرة فإن قال قائل ماهل النكتة في هذا الإظهار قلنا بيان علو مرتبتهم حيث أشار إليهم بإشارة البعيد فأولئك وقوله يدخلون الجنة الجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائهم التقيم وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أسأل الله أن يجعلني وأياكم من أهلها آمين وقوله ولا يظلمون نقيرا قوله يدخلون ولا يظلمون يعني معناه أن كل إنسان يكون في مكانه الذي يسحق بدون نقص والنقير هو النقرة التي تكون في ظهر النواة وفي النواة ثلاثة أشياء كلها مضرب للمثل في القلة الفتيل والنقير والقطمير أما الفتيل فهو الحبل الذي في مجرى النواة من بطنها وأما النقير فهو النقرة التي في ظهرها وأما القطمير فهو إيش الغشاء الذي يكون عليها وكلها يراد بها ضرب المثل وإنما قال الله تعالى يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا لأن لا يظن الضان أن الإنسان إذا كان في منزلة فربما ينزل من منزلته لسبب من الأسباب وليس الأمر كذلك ونضرب لهذا مثلا وهو أن الله تعالى قال والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء الذري هنا المراد من يتبعون أباءهم وهم الصغار هؤلاء يتبعون أباءهم إذا كانت منزلة لبن أدنى مرتبة من منزلة الأب فإن لبن يرقى إلى منزلة الأب ولا ينزل الأب في مقابلة فرقية الإبن يعني ما يقال بمثل إذا كانت المسافة عشرين درجة ينزل الأب عشر درجات ويصعد الإبن الإبن عشر درجات لا بل يرفع الإبن عشر درجة عشرين درجة ويلتحق بالأب بدون نقص على الأب فهذا والله أعلم هو الفائدة في قوله ولا يظلمون نقيرا من فوائد هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم كما وصده الله عز وجل مثاني مثاني أي تثنى فيه الأمور فإذا ذكر المؤمن ذكر الكافر إذا ذكر جزاء الكافر ذكر جزاء المؤمن وهكذا وتأمل هذا تجده أكثر ما يكون في القرآن والحكم من ذلك أن يكون الإنسان سائرا إلى الله بين إيش بين الخوف والرجاء لأنه إذا ذكر ما أعد الله للمتقين غلب رجاءه وإذا ذكر ما أعد الله للكافرين إيش غلب خوفه والأولى أن يكون خوفه ورجاءه واحدا وقد اختلف العلماء رحمه الله هل هذا في كل حال أن يكون خوف الإنسان ورجاءه واحدا في كل حال أو في بعض الأحوال أو في كل وهل هو في كل عمل أو في بعض الأعمال فمن أعلم من يقول إذا كان الإنسان مريضا فالأولى أن يغلب جانب الرجاء حتى يقدم على ربه وهو يحصل ظن به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت أن أحدكم إلا وهو يحصل ظن بربه ومن العلم من يقول إذا هم بالسيئة فليغلب جانب الخوف حتى يرتدع وإذا عمل العمل الصالح فليغلب جانب الرجاء أن الذي وفقه للعمل سوف يقبل منه وعلى كل حال ما يختلف في هذا فنقول كل إنسان ونفسه إذا رأيت من نفسك أنه غلب عليك الخوف حتى وصلت إلى جأس من رحمة الله سواء في أمور الدين أو أمور الدنيا فحينئذ قوم نفسك وعدل نفسك وإن رأيت أنك تغلب جانب الرجاء فقوم نفسك أيضا لأن بعض العصاة إذا قلت أتق الله ارتدي عن المعصي يقول لك الله أفو الرحيم فيغلب جانب الرجاء وهذا خطأ ومن الناس من يكون بالعكس لو يفعل أدنى شيء من المعاصي أيس وقلط من رحمة الله فغلب جانب الخوف ومن فوائد العية الكريمة أنه لا فرق بين الرجال والنساء فيما يستحقون من الجزاء وجه الدلالة قوله من ذكر أو منثى ثم ذكر الجزاء فقال فأولئك يدخلون الجنة لكن من حيث العمل بينهما فرق لقول النبي صلى الله عليه وعليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من نحتكم ثم فسر نقصان دينها بأنها إذا حاضت لم تصلي ولم تصن أما الجزاء على الأمل فهما سوا ومن فوائد العية الكريمة أنه لا بد لقبول العمل من أن يكون صالحا لقبوله من يعمل من الصالحات فإن كان فيه شرك لم يقبل لماذا؟ لفوات الشرك وهو الإخلاص ولهذا قال الله تعالى في حديث القدسي أنا أغني الشركاء يعني الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ومن عمل عملاً مبتدعاً بإخلاص تام لكن ليس على شريعة الرسول فإنه لا يقبل منه لأنه على غير على غير الاتباع وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا بد أن يكون العمل الصالح مبنياً على إيمان إيمان لا شك معه لقونه وهو مؤمن وأما من عمل الصالحات ظاهراً لكن قلبه غير مؤمن أعادنا الله أن يكون ذلك فإنه لن ينفعه لعمل الصالح لن ينفعه كرجل مخلص يريد رضا الله عز وجل ويتبع الرسول لكن متشك مع إخلاص متشكك فإنه لا لا يقبل منه ولكن هنا مسألة يجب التفطن لها وهو أن القلب إذا كان خالصاً صريحاً فإن الشيطان يسلط عليه يسلط عليه حتى يوقعه إما في شرك وإما في شرك وكلما كان الإنسان أصرح إيماناً فإن الشيطان يزيده في ضربه بسهامه وتشكيكاته وغير ذلك فلتكن على حذر وأعرض عن هذا وانتهي عنه واسعد بالله منه فإنه لا ضرق ولهذا كثيراً ما نسمع من يشتكي هذه الحالة فنقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم استعد بالله إيش ثم انتهي استعد بالله هذا لجوء إلى الله فيما لا يمكنك لا يمكن أن يخلصك من الشيطان إلا إلا الله عز وجل فاستعد بالله وانتهي هذا فيما يمكنك فعله انتهي بمعنى اعرض عن هذا لا تفكر فيه أنت ذاهب الآن تصلي لو سألك سائر لماذا ذهبت تصلي لقلت إيماناً بالله وابتقال لفضله ولا عندي في هذا شكل إذن ما يورده الشيطان على قلبك لا تذهبت إليه بكل سهولة تعرف كيف تتخلص بأنك ما جئت إلى المسجد ولا توضعت ولا تركت الطعام والشراب والنكاح لصومك إلا وأنت مؤمن بالله عز وجل ومؤمن بثوابه وخايفه من عقابه بمثل هذه الأمور يمكن أن يستعين الإسان على طرد هذه الوساوس وإلا فإن الإسان إذا استرسل معها ربما تهلكم لكن الحمد لله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا هذا الدواء الناجع أعوذ بالله من الشيطان الرجل ثم أنتهي وأنظر إلى عمل الذي أنا فيه أقبل على عمل إن كان عبادة فعبادة وإن كان أمرا دنيويا فأمرا دنيويا المهم أن أتغافل عن هذا الشيء وأن لا أسترسل معه لأنك إن استرسلت معه حلقت مع أنه وسواس لا حقيقة له ومن ثم جاءت الآية وهو مؤمن فوقت نفسك على الإيمان ولا يكن في قلبك شيء من الشرك لأنه بكل بساطة تقول للنفس أنا لماذا توضعت لماذا صليت لماذا صمت لماذا عدت صدقة وما أشبه هذا ومن فوائد الآية الكريمة علو منزلة من تصف بهذه الصفة وهو العمل الصالح مع الإيمان يؤخذ من قوله فأولئك يدخلون الجنة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه يجوز لنا أن نشهد لكل من آمن لكل من عمل صالح وهو مؤمن أنه في الجنة لأن هذا خبر من الله والله تعالى لا يخلف فإن قال القائل وهل نشهد لكل واحد بعينه فالجواب لا لأن هناك فرقاً بين العموم والخصوص وبين الإطلاق والتقيه فلا نشهد لأحد بعينه إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أو شهد له الله فإننا نؤمن بهذا نقول فلان في الجنة فمثلاً أزواجه رسول عليه الصلاة والسلام هل نشهد أنهن في الجنة؟ نعم لأنهن زوجاته في الآخرة فيكن معه فنشهد لهن بالجنة وكذلك العشرة ثابت من قدس من شماس بلال عبد الله بن سلام وغيره كل من شهد له الرسول بعينه نشهد له بعينه وأما إذا لم يشهد له بعينه فإننا نشهد له على سبيل العموم كذلك الكفر نفس الشيء نقول من ذبح لغير الله فهو كان مشرك لكن هل تشهد لكل إنسان ذبح لغير الله بأنه مشرك؟ لا لأنه قد يكون عن جهد أو عن تأويل أو ما أشبه ذلك ففرق بين التعين والتعميم وبين الطلاق والتقييد وهذه مسألة قلة من يتفطن لها يأخذ العمومات ثم يطبقها على كل فرد وهذا غير صديق يمكن هذا الذي حكمنا بأنه مؤمن حسب الظاهر لنا يمكن يكون من أهل النار لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل جنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وكذلك بالعكس ربما يكون هذا الرجل يعمل ما يقتضي أن يكون كافرا لكنه لا يدري وهو ينتسب الإسلام ويقول أنه مصدم يصلي ويزكي ويصوم ويحج لكن عنده خاصة شرك لا يعلم عنها هذا لا نقول إنه من أهل النار بل نقول من فعل هذا فهو من النار لكن هذا الرجل بعينه لا باحتمال ما ذكرت لكم الجهل أو التعوي ومن فوائد الآية الكريمة نفي الظلم ولا يظلمون نقيرا ومن الذي يمكن أن يظلم الله عز وجل يمكن أن يظلم قدرا لكن شرعا وحكمة لا يمكن في يكون قوله ولا يظلمون الظلم منفي عن من؟ عن الله الذي بيده الجزاء هذا النفي هل هو نفي لشيء مستحيل؟ أو نفي لشيء ممكن؟ الثاني إذ لو كان لشيء مستحيل لم يكن كمالا لأن انتفاع المستحيل ليس في الكمال هو منتفل لكن شيء ممكن إلا أنه لكمال عدل الله إيش؟ غير ممكن وعلى هذا فهو ممكن قدرا لو شاء الله لعذب من لم يكن من لا يسعى الجديد لكن حسب حكمة الله ورحمته يكون غير ممكن الله هذا سؤال يقول يا جماعة أعوذي الله من الشيطان الرجيم ومن أحسن دينا من من أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتام النساء التي لا تخطونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ترغبون أن تنكحوهن والمستضعف الوقف وأول حول وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتانا من قصر وما تفعلوا من خير فإن الله كان به علينا أعوذ بالله من الشيطان الرحيم قال الله تبارك وتعالى ومن أحسن قولا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ومحسن واتبع ملة إبراهيم حنيفة واتخذ الله إبراهيم خليلا من هنا اسم السفهام والمراد به النفي وقد قلنا عدة مرات أن النفي إذا جاء بصيرة السفهام كان أبلغ مما لو أتى بصيرة النفي الصريحة. وذلك لأنه إذا أتى بصيرة السفهام صار مشربا معنى التحدي أي كأن المتكلم يقول إيتني بأحسن من كذا إيتني بأظلم من من افترع الله كذبا وما أشبه ذلك وقلوا دينا هنا منصوب على التمييز لأنه وقعت بعد اسم التفضيل فإذا قال قائل هي تمييز لأي شيء قلنا لكلمة أحسن أحسن مبهمة لا ندري إلى أي شيء تضاف فإذا جاءت بعدها كلمة منصوبة فهي مميزة لها مبينة لها والدين هنا بمعنى العمل وإنما قلنا ذلك لأن الدين يطلق بمعنى الجزاء مثل قول الله تعالى مالك يوم الدين وبمعنى العمل كما في هذه الآية وكما في قوله تعالى لكم دينكم وكما في قوله تعالى اليوم أكلمت لكم دينكم يقول إذن دينا أي عملا فالعمل الذي يبتغي عامله بذلك مقابله يسمى دين ممن أسلم وجهه لله. أسلم الإسلام بمعنى الإخلاص أي جاء فوض أمره إلى الله عز وجل وهذا يعني الإخلاص في القصد وهو محسن جملة حالية من من في قوله ممن أسلم. والإحسان هنا الموافقة للشريعة فيكون في الآية هنا دليل على شرط العبادة وهما الإخلاص والمتابعة. فالإخلاص في قوله ممن أسلم وجهه لله والمتابعة في قوله وهو محسن لأن إحسان العمل هو موافقة الشريعة. واتبع ملة إبراهيم حنيفة هذه جملة معطوفة على ما سبق للتوكيد المعنوي لأن ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي الإخلاص والقيام الشريعة. فيتكون هذه الجملة كأنها مؤكدة لما سبق ومتضمنة له وقوله إبراهيم هو أبو الأنبياء لأن الأنبياء من بعده كانوا من ذريته وفيها قراءتان إبراهيم وإبراهام أي إبدال الياء ألفاً وإذا أبدلت الياء ألفاً لازم فتح الهاء. وقوله حنيفة يحتمل أن يكون حالاً من فاعل اتبع وأن يكون حالاً من إبراهيم أفنتم وأيهما أرجح؟ الأرجح الثاني لقوله تعالى ثم أوحين إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفة وما كان من المشركين. ومن المعلوم أنه إذا كان إبراهيم حنيفاً وأمنا باتباع ملته فإننا سوف نكون حنيفة. واتخذ الله إبراهيم خليلاً ألواهنا السنافية وليست عاطفة فكأنه عز وجل السأنف ليبين مرتبة إبراهيم الذي أمرنا باتباعه بأن الله اتخذه خليلاً. والخليل هو ذو المحبة الخالصة وسمي بذلك لأن المحبة شملت جميع جسده حتى تخللت عروقاً. وفي ذلك يقول الشاعر قد تخللت مسلك الروح مني وبدا سمي الخليل خليلاً. في هذه الآية الفواعد أولاً الحث على الإخلاص وأن المخلص المتبع للشريعة نعم الحث على الإخلاص لقوله ممن أسلم وجهه الله. ومنها الحث على المتابعة لقوله وهو محسن. ومن فوائدها أنه لا أحد أحسن ديناً ممن هذا وصبه. وعلى هذا فلو قال النصارى إنهم أحسنوا ديناً من المسلمين. ماذا نقول؟ نقول هذا كذب. لأنه فوقج منهم الخلاص والمتابعة جميعاً. فالنصارى معلوم أنهم يقولون بالتثليث وهم أيضاً لم يعتبروا شريعة الله حيث كفروا بمحمد صلى الله عليه وآلانه وسلم. ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. حيث أمرنا باتباعه وهذا يعني أنه إمام. ولهذا يطلق عليه العلماء اسم أو لقب إمام الحنفاء. ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله اتخذ إبراهيم خليلاً. وهذه من قبع له عظيمة أن الله اتخذه خليلاً. وهذا اتخذ غيره؟ نعم وهو رسول الله صلى الله عليه وآلانه وسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم. ومن فوائدها الإشارة إلى أن الخلة أعلى رتبة من المحبة لاختصاص إبراهيم بها. ومحمد صلى الله عليه وسلم. ولو كانت بمعناها أو في مرتبتها لكانت ثابتة لجميع من يستحق المحبة. ومن المعلوم أنه لا صح أن تقول إن الله اتخذ المؤمنين أخلاء لأن الخلة خاصة. ومن ثم نعلم خطأ من يقول إبراهيم الخليل ومحمد الحبيب لأن هذا تنقص للرسول عليه الصلاة والسلام. حيث أنزل مرتبته من الخلة إلى المحبة التي يشترك فيها حتى المؤمن المتقي المقصد الصابر. ومن فوائد الآيات الكريمة إثبات أفعال الله عز وجل لقوله. واتخذ الله إبراهيم خليل والاتخاذ حادث بعد وجود سببه. وهذه ما يعبر عنها أهل العلم بقيام الحوادث بالله عز وجل. أي بأنه تبارك وتعالى يفعل ما يريد ما تشاء. خلافاً لمن قالوا إنه لا تقوم به الأفعال الاختيارية. وأنه لا يتجدد له فعل. لا كلام ولا خلق ولا غير. ولا شك أن هذا قول باطل ومضمونه نقص الله عز وجل. حيث لا يفعل ما يشاء ما تشاء. ثم قال العز وجل ولله ملك السماوات والأرض. ولله ما في السماوات وما في الأرض. وكان الله بكل شيء محيط. سبحانه وتعالى. لله ما في السماوات. الجملة هذه خبرية. مكونة من مرتدأ وخبر. قدم فيها الخبر لفائدة الحصر. ولله ما في السماوات. لا يشقوه أحد في ذلك. قل ادعو الذين زعمتم من دون الله. لا يمن يكون مثل قال ذرة في السماوات ولا في الأرض. وما لهم فيه من الشرك. وما له منهم من ظهير. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن عدن الله. فلله ما في السماوات وما في الأرض. وهنا قال ما في السماوات. ولم يقل من في السماوات. قال بعضهم تغليبا لغير العقلاء. لأن من في اللغة العربية يؤتابه للعقلاء أي لذوي العقول. وما لغير العقلاء. وغير العقلاء من المخلوقات أكثر من العقلاء. ويحتمل أنه أتى بماء ليعم ذلك الأشخاص والأوصار. لأن تعين من للعقلاء وما لغير العقلاء إن ما هو في الأعيان. لكن ماء للأعيان والأوصار. ألا ترى إلى قويه تعالى فانكهوا ما طاب لكم من النساء. حيث قال ماء ومعلوم أن النساء من ذوي العقول. لكن لما كانت المنكوحة لا تنكح لعينها إنما تنكح لما قام بها من أوصار. والأوصار معاني ولست عقلا. قال فانكهوا ما طاب لكم من النساء. وهذا القول أرجح من القول الأول. أعني أن ماء في السموات إنما أتى بماء دون من لعم إيش الأشخاص والأوصار. نعم. ماء في السموات وماء في الأرض. في بعض الآيات يقول ماء في السموات والأرض. والظاهر والله أعلم أن هذا من باب تنوع السياق والأسالي. لأن المعنى لا يختلف. إذ أن المعطوف له حكم المعطوف عليه. فإذا قال ما في السموات والأرض فهو كما لو قال ما في السموات وما في الأرض. والتنوع في السياق جاء في القرآن كثيرا. كما يظهر الإنسان عندما يتلو القصص التي وردت في القرآن لعدة رسل يجد اختلاف التعبير كثيرا. وما في الأرض. وكان الله بكل شيء محيطا. كان هنا منزوعة الدلالة على الزمان لأنها لو بقيت دالتا على الزمان لكانت إحاطة الله تعالى بكل شيء إحاطة سابقة ماضية. مع أنه لا يزال لم يزل ولا يزال محيطا بكل شيء. ولكنها تأتي هنا في مثل هذا السياق لبيان ثبوت الحكم. فيكون هذا كقوله تعالى وكان الله غفورا رحيما. ليس مانا أن الله تجدد له المغبر والرحمة. وكان الله عليما حكيما. ليس العلم والحكمة يتجدد له. ولا يأس ماضيا فقد. بل هذا ليش؟ لتوقيت اتصافه بهذا الوصف. وقالوا بكل شيء محيطا. أي إحاطة؟ أسألكم كل شيء محيطا به علما وقدرة وسمعا وبصرا وتدبيرا وغير ذلك من معاني ربوبيته عز وجل. في هذه الآثة الكريمة عموم ملك الله تأخذ عقيل. لا. من ما الموصول لأن جميع أسماء الموصول تفيد العموم. ومنها اختصاص ملك ما في السماوات والأرض بالله عز وجل بالسلام. يأخذ من تقييم الخبر. لأن تقييم من حقه التغيير. إيش؟ يهد الحص. ومن فوائد هذه الآية. أن السماوات إذا وات عدد. يستفر نيل. ضارب. سبحان الله. الضارب أنك سارح. أنت سارح. من أنت معنا؟ طيب. من أين يأخذ؟ من السماوات التي هي جمع. فما هذا العدد؟ هذا بينا في القرآن والسنة. قال الله تبارك وتعالى. قل من رب السماوات السبع. ورب العرش العظيم. وبنينا فوقكم سبعا شدادا. وكذلك جاءت السنة. وأجمع الناس على ذلك. ومن فوائد هذه الآية. أن الأرض واحدة. لقوله. وما في الأرض. ولم يقل وما في الأراضي. فتكون الأرض واحدة. أعرفتم؟ نعم هذا ظاهر اللفظ. لكن هذا ظاهر قد بينا في مواضع. أن المرادة بالإفراد هنا الجنس. لا الوحدة. أي جنس الأرض. وجاءت السنة صريحة بأن الأرضين سبع. وجاء القرآن ظاهرا بأن الأرضين سبع. ففي السنة من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. وفي القرآن بظاهره الله الذي خلق سبع السماوات ومن الأرض مثلهن. فالمماثلة هنا يحتمل أن تكون في الصفة ويحتمل أن تكون في العدد. والاحتمال الأول ممتنع لظهور الفرق بين السماوات والأرض. فيبقى الاحتمال الثاني وهو المماثلة في العجل من فوائد الآية الكريمة. إحاطة الله تعالى بكل شيء. يترتب على هذه الفائدة فائدة مسلكية مهمة. وهي أنك إذا علمت إحاطة الله بكل شيء. خفت منه وخشيته وراقبته لأنه مهما كنت في أي مكان فالله محيط بك. فإذا أمنت بهذا خفت رب العالمي المحيط بكل شيء. هل ينبني على ذلك خوف الله في القلب؟ نعم لأنه محيط حتى فيما في قلبك ومحيط به عز وجل. قلت الله تعالى وَيَسْتَفْتُونَكِ فِي النِّسَاءِ قُولِ اللَّهُ يُفْتِئْكُمْ فِيهِنْ يَسْتَفْتُونَكُ يَسْأَلُونَكَ الْإِفْتَاءِ وَالْإِفْتَاءُ هُوَ الْإِخْبَارِ عَنْ حُكْمٍ شَرْعٍ هذا الْإِفْتَاءِ وهو تبينٌ للحكم وليس إلزاماً به. وبهذا يُفرَّق بين القضاء وبين الإفتاء. القضاء تبين الحكم الشرعي والإلزام به لأن القاضي يقول للخصمين الحق معك يا فلان وهذا تبين الحق فقره لخصمك هذا إلزام المفتي لا يستطيع أن يلزم حتى لو أفتبه لكن هل يجب أن يلتزم بما يفتي به لا فيك تفصيل. قال العنم رحمه الله إذا سأل المستفتي عالماً مطمئناً لقوله. أيها الإخوة في ختام هذه المادة نسأل الله أن نلقاكم في لقاءات متجددة مع تحيات مؤسسة الاستقامة الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة. شارع هلالة رقم الهاتف والناسخة الهاتفية 06-364-8880 والرقم الثاني 06-364-5880 ورقم صندوق البريد 2500 وقاله