27 - 568 تفسير الآية ( 35 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما الفاعل فاعل القول والله عز وجل القول اسكن أنت وزوجه زوج معطوف على الفاعل فسكن قل على أنت على الفاعل فسكن لأن أنت توكيد للفاعل وليست هي الفاعل لأن نسكن فعل أمر وفعل الأمر لا يمكن أن يظهر فيه الفاعل لأنه مستتر وجوبا وعلى هذا فأنت الضمير المنفصل هذا توكيد للضمير المتصل وقوله وزوجك هي حوى كما تبت ذلك في صحيح البخاء الواضح وقول الجنة اختلف العلماء نعم الجنة هي البستان الكثير الأشجار وسمي بذلك لأنه مستتر بأشجاره وهل المراد بالجنة جنة الخلد أم هي جنة سوى جنة الخلد ظاهر القرآن والسنة أنها جنة الخلد وليست جنة يعني ليست بستانا كثير الأشجار طيب المياه عدب المياه طيب الهواء لا ولكنها جنة الخلد لأن الهنى للعهد الذهني وقوله وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا كُلَا مِنْهَا رَغَدًا أي أكلاً هنياً ليس فيه تنغيص حيث شئتما أي في أي مكان من هذه الجنة ونقول أيضاً وفي أي زمان لأن كل منها فعل مطلق لم يقيت بزمن فهما يأكلان من أي مكان كان وفي أي زمن كان ولا تقربا هذه الشجرة الشجرة أشار الله إليها هذه الشجرة ولم يقول شجرة كذا أو كذا بل أشار إليها بعينها وألف الشجرة للعهد الحضوري لأن كل ما جاء بأل بعد اسم الإشارة فهو للعهد الحضوري لأن اسم الإشارة يعني الإشارة إلى شيء قريب هذه الشجرة هل لنا أهمية في بيان نوعها؟ لا ولهذا لم يبين الله في القرآن ولا النبي صلى الله عليه وسلم في السنة فتكونا من الظالمين تكونا ولم يقل فتكونان لأنها وقعت شواباً للطلب وهو قوله لا تقربا فالفاء هنا للسببية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة فعدفاء السببية وقيل إن الفعل منصوب بنفس الفاء والأول للبصريين والثاني للكوفيين والثاني هو المختار عندنا بناء على القاعدة أنه متى اختلف علماء النحو في إعراب كلمة أو جملة فإننا نأخذ بالأسهل ما داماً لها المعنى يحتمله فتكونا من الظالمين والظالم هو المعتدي لأن أصل الظلم هو النقص قال الله تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً والظلم يكون بواحد من أمرين إما في تفريط في واجه أو غلو فيه أو في انتهاك المحرم والمراد به هنا الانتهاك المحرم يعني إن فعلتما فأنتما ظالمان لأنكما عصيتم الله في هذه الآية الكريمة إثبات القول لله عز وجل من أن نأخذ يا خالد وقلنا يا آدم وفيه أيضاً دليل على أن قول الله بصوت مسموع وحرف مرتب من أين يأخذ من قول يا آدم اسكن ولولا أن آدم يسمعه لم يكن في ذلك فائدة وأيضاً هو مرتب لأنه قال يا آدم اسكن أنت وزوجه وهذا ترتيب الحروف يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وإنما قلنا ذلك لأن بعض أهل البدع يقول إن كلام الله تعالى ليس مرتباً وأن قوله تعالى باسم الله الرحمن الرحيم خرجت دفعة واحدة يعني السين والب والميم خرجت دفعة واحدة في المرتب وهؤلاء يسمونها الاترانية الذين يقولون أن كلام الله مقترم بعضهم ببعض لأنهم يزعمون لو قلنا بترتبه وأن بعضه سابقاً على بعض لازم من ذلك أن يكون حادثاً وكما تعرفون القاعدة عندهم أن الحادث لا يقوم إلا بحادث وقد بينا مراراً أن هذه قاعدة باطلة ومن فوائد هذه الكريمة منة الله عز وجل العلا أدم وحوة حيث أسكنهم الجنة من أول ما خلقهم ومن فوائد الألات الكريمة مشعوعية النكاح لبني آدم لقوله أسكن أنت وزوجه فهذه سنة أبينا آدم فإن قال قائل زوجته بنت من؟ نعم قلنا إنها خلقت من ظلعه خلقها الله من ظلعه فإن قال قائل إذن تكون بنتاً له فكيف يتزوج ابنته؟ فالجواب أن لله تعالى أن يحكم ما شاء لله أن يحكم ما شاء فكما جاز أن يتزوج الأخ وأخته من بني آدم الأول فكذلك جاز أن يتزوج آدم من خلقها الله تعالى من ظلعه والله تعالى يحكم ما شاء ومن فوائد الألات الكريمة أن الأمر يأتي للإباحة لقوله كلا منها حزم وكلا منها فإن هذا للإباحة بجليل قوله حيث شئتما خيرهما أن يأكلا من أي مكان ولا شك أن الأمر يأتي للإباحة ولكن الأصل فيه أنه للطلب حتى يقوم دليل على أنه للإباحة ومن فوائد الآية الكريمة أن ظاهر النص أن ثمار الجنة ليس له وقت محدود بل هو موجود في كل وقت من أين تأخذ؟ حيث شئتما فالتعميم في المكان يقلد التعميم في الزمان وقد قال الله تعالى وفاكهة الجنة وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله تعالى قد يمنتحن العبد فينهى عن شيء قد تتعلق به نفسه لقوله ولا تقرب هذه الشجرة ووجه ذلك أنه لولا أن النفس التعلق بها محتيج إلى النهي عن قربانها ومنها أنه قد ينهى عن قربان الشيء والمراد فعل الشيء مباشرة للمبالغة في التحليل منه فإن قوله تعالى لا تقرب هذه الشجرة المراد لا تقربها أي لا تأكل منها لكن لما كان القرب منها قد يؤدي إلى الأكل نهي عن قربها ومن فوائد الآيات الكريمة أنه ينبغي الإنسان أن نبهم ما أفهمه الله ووجه الدلالة أنه لو كان الله تعالى أراد منا أن نعتقد شجرة معينة لعينها فالأدب مع الله أن تبهم ما أبهم وتعين معي ومن فوائد الآيات الكريمة إذ فات الأسباب من أين تأخذ من قوله ولا تقرب هذه الشجرة فتكون من الظالمين ومن فوائد الآيات الكريمة أن معصية الله تعالى ظلم ظلم للنفس وعجوان عليها لقوله ولا تقرب هذه الشجرة فتكون من الظالمين