26 - 568 - فوائد الآية ( 31 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فائد الآية الكريمة شدة تعظيم الملائكة لله عز وجل حيث اعترفوا بكماله وتنزيهه عن الجهل في قولهم سبحانك واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندهم واعترفوا لله بالفضل في قوله إلا ما
علمتنا ومن فائد الآية الكريمة إثباتوا اسمين من أسماء الله وهما العليم والثاني الحكيم طيب العليم من الأسماء اللازمة والمتعدية متعدية يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم فهي من الأسماء
المتعدية يقول العلماء الاسم المتعدي لا يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة إثباتوا اسما لله وإثباتوا ما دل عليه من صفة والرابع إثبات الحكم أو الأثر الذي يترتب على ذلك فمثلا العليم نثبت
العليم إثما من أسماء الله ولابد نثبت العلم الذي دل عليه العليم وهي الصفة نثبت الأثر المترتب على ذلك والمتعد إلى الغير وهو أنه يعلم عز وجل قال الله تعالى يعلم ما بين أديهم وما خلفهم
ولا نحن نحن نبيه علما الحكيم كذلك الحكيم كذلك يعني لابد من أن نؤمن بالحكيم اسما من أسماء الله ونؤمن بما دل عليه من الصفة والحكم دل على صفتين الحكم والحكمة الحكم والحكمة فهو من
الحكم والحكمة الحكم قال العلماء إنه ينقسم إلى قسمين حكم كوني وحكم شرعي فقول الله تبارك وتعالى أفع حكما الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنهم ما المراجبه؟
الشرعي وقوله تعالى في سورة امتحنة ذلكم حكم الله يحكم بينكم هذا أيضا شرعي وقوله تبارك وتعالى عن أخي يوسف فلن أبرح الأرض حتى يحكم الله لي حتى يأذن الأبي أو يحكم الله لي هذا حكم كوني
وقوله تبارك وتعالى قال ربي حكم بالحق كوني كوني لأننا قد حكم بالشرع فلا أحتاج إلى دعاء لكن أحكم بيننا أحكم بالحق يعني بيننا وبين أعدائنا طيب الحكم إذن ينقسم إلى إيش؟
قسمي شرعي وكوني فالكوني يا أخوانا الكوني لا بد من وقوعه إذا حكم الله بالشيء كونا فلا بد أن يقع فإذا حكم على شخص بالمرض صار مريضا بالفقر صار فقيرا شاء أم أبا الحكم الشرعي هل هو نافذ
على كل أحد؟
لا إنما يتزم به من؟
المؤمنون أما القبار فلا يتزمون به الحكمة هي كما قال العلماء وضع الشيء في موضعه اللائق به فخرج بذلك السفة وهو أن يضع الفاعل الشيء في غير محله إذا كانت الحكمة وضع الشيء في محله
اللائق به فلننظر الحكمة لها متعلقان متعلق في الحكم نعم في الحكم الكوني متعلق بالحكم الكوني ومتعلق بالحكم الشرع فإذا تأملت أحكام الله الشرعية وجدتها في غاية الحكمة والإتقان وأنها
صالحة لكل زمان ومكان وأمة خصوصا الأحكام التي جاءت فيها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أما الأحكام الأخرى فقد تكون غير مناسبة لكل زمان ومكان كذلك الحكم الكوني إذا تأملت أفعال الله عز
وجل في خلقه وجدت أنها في غاية الحكمة وأنها على حال تبهر الرقول وفي أنفسكم أفلا تبصون ولو أنك ذهبت إلى علماء التشريح حتى يبينوا لك ما في هذا الجسم من الأشياء التي تبهر الرقول لعرفت
بذلك حكمة الله عز وجل ثم إن الحكمة في الحكم الكوني والشرعي لها حالاً حالة في وضع الشيء أعلمه عليه وحال في في الغاية المقصودة منه انتبه وضع الشيء أعلمه عليه هذا يسمى الغاية الصورية
والغاية المترقبة العلة أو الحكمة الغائية فأنت مثلاً إذا نظرت إلى حكمة الله الشرعية ولنقل انظر إلى الصلاة الصلاة كونها على هذا الوضع قيام ثم انحناء ثم قيام ثم سجود لا شك أنها على
هذا الوضع أحسن ما تبهون والغاية من ذلك أيضاً حميدة محمودة وانظر إلى الحج أيضاً كونه على هذه الصورة لا شك أنه موافق للحكمة والغاية من موافق للحكمة أيضاً وكذلك الأحكام القدرية تجد أن
الله عز وجل يحكم بالأحكام القدرية على وفق الحكمة فمثلاً ينزل المطر حيث كان في إنزاله مصلح ولكن قد يعاقب بالمطر قد يكون المطر عقوبة إذا زاد وكثر وكونه عقوبة حكمة أو لا حكمة لأن الله
قال ظهر الفساد في البلد والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لأنهم يرجعون فقوله ليذيقهم هذا تعليل لفعله عز وجل وقوله لأنهم يرجعون تعليل للمفعول يعني صار هذا المكروه من
أجل أن نرجع هؤلاء نعوذ بالأمين الشيطان الرجيم قال الله تعالى بعد أن ذكر أنه علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم أي عرض المسميات بدليل أنه لم يقل ثم عرضهن ولو كان الضمير يعود على الأسماء
لقال عرضهم وأيضا قال أنبئوني بأسماء هؤلاء فدل ذلك على أن المعروض هي المسميات قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فهنا سبق علم إلى آدم وجهل من الملائكة ليريهم الله عز وجل فضل
آدم عليه الصلاة والسلام فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا ألم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت الألم الحكيم وسبق الكلام على هذا وبيان فوائد قال يا آدم أنبئهم
بأسمائهم فأنبئهم وآدم الظاهر أنه علم وليس بوصف على أبينا وهو مشتق لغة من الأدمة وهي لون بين البياض الخالص والسواد أنبئهم بأسمائهم أي بأسماء هذه المسميات فلما أنبئهم من الفاعل آدم
لما أنبئهم أنبئ الملائكة بأسمائهم قال أي قال الله ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وذلك لرد قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها واسك الدماء ونحن
نصبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلم ثم أرد الله تعالى أن يبين مدى علم الملائكة بأمر يشاهدونه ومع ذلك لا يعرفونه يعرض المسميات عليهم وطلب معرفة أسمائها ألم أقل لكم إني أعلم
غيب السماوات والأرض أي ما غاب فيهما وأعلم ما تبدون أي تظهرون وما كنتم تكتمون في هذا الحديث فوائد منها نعم في هذه الآية فوائد منها إثبات القول لله لقوله يا آدم وأنه بحرف وصوت مسموء
لأن آدم سمعه فأنبعه وهذا الذي عليه السنة والجماعة والسلف الصالح أن الله تعالى يتكلم بكلام مسموع كلام مترتب بعضه سابق لبعض يقول ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن آدم عليه الصلاة
والسلام انتثل وأطاع ولم يتوقف لقوله فلما أنبعهم ولهذا طوى ذكر قوله فأنبعهم إشارة إلى أنه بادر وأنبع الملائكة فيستفاد منه سرعة امتثال آدم لأمن الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة
جواز تقرير المخاطب بما لا يمكنه دفعه والتقرير لا يكون إلا هكذا أي بأمر لا يمكن دفعه وذلك قوله ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات وراضة ومن فوائد الآية بيان عموم علم الله عز وجل وأنه
يتعلق بالمشاهد والغائب لقوله آلم غيب السماوات والأرض ومن الفوائد أن السماوات ذات عدد لقولها السماوات والأرض جاءت مفردة والمراد بها الجنس لأن الله تعالى قال هو الذي خلق سبع سماوات
إيش ومن الأرض مثلهم ومن فوائد الآية الكريمة أن الملائكة لها إرادات تبدي وتكتب لقوله أعلم ما تبدون وما كنتم تكتب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عالم بما في القلوب سواء
أبدي أم لم يبدأ لقوله ما تبدون وما تكتم انتبه لكلمة عالم عالم لما في القلوب لو قال قائل ما دليلك على أن الملائكة لها قلوب قلنا قوله تعالى فلما نعم فزع إيش حتى إذا فزع عن قلوبهم
قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير