١/ ٤٥ تفسير سورة النساء / الآية رقم ١ الى الآية رقم ٣
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:31:32
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم
الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد أيها الإخوة يسر إخوانكم في مؤسسة الاستقامة الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة أن يقدموا لكم هذا
التسجيل لتفسير فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين لسورة النساء فنترككم الآن مع الشريط الأول من هذا التفسير بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم هذه السورة هي سورة النساء
وهي مدنية والمدني عند الجمهور ما نزل بعد الهجرة والمكي ما نزل قبل الهجرة فالمدني ما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة والمكي ما نزل قبل الهجرة ولو في غير مكة وعلى هذا فالمدار في
تعيين المكي والمدني إلى الزمن لا إلى المكان وقد ذكر العلم رحمهم الله ظوابط للمكي والمدني وذكروا مميزات للمكي والمدني معروفة في علم أصول التفسير من ذلك أن الغالب في الآيات المكية
الغالب فيها القصر والقوة قوة الأسلوب وموضوعها في الغالب التوحيد وما يتعلق به وعما الآيات المدنية فالغالب عليها السهولة وطول الآيات والموضوعها في الأمور الفرعية كالبيوع وأداب
المجالس وأداب الاستعدان وغير ذلك المكية الغالب أن النداء يكون فيها لعموم الناس يا أيها الناس لأن أكثر المخاطبين بها ليسوا بمؤمنين والمدنية بيا أيها الذين آمنوا هذا هو الغالب لأن
المخاطبين فيها مؤمنون كلهم أو أكثرهم هذه السورة صورة النساء وسميت بهذا الاسم لذكر النساء فيها وهي كما تعلمون مبتدأة بأصل خلقة بني آدم من أين خلقوا ثم ذكر الأرحام وما يتصل بها من
المواريث وغير هذا ثم ذكر ما يتعلق بالنكاح لأن النكاح صلة بين الناس كما أن القرابة صلة بين الناس كما قال الله تعالى هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ثم ما يتعلق بمخاطبة
الكفار اليهود والمنافقين وما يتعلق كذلك بأحوال نزاع بين الزوجين كما سيمر بنا إن شاء الله تعالى وهذه الصورة هي الصورة الثالثة بعد الفاتحة البقرة والعمران والنساء وقد ورد في صحيح
مسلم من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران وهذا في أول الأمر ثم بعد ذلك في الترتيب الأخير صارت البقرة ثم آل عمران ثم النساء واستقر على ذلك
المصحب الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه ثم عثمان بن عفان يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم والبسملة آية مستقلة يؤتى بها في أوائل السور إلا سورة واحدة وهي براءة فإنه لم تنزل لها
بسملة ولو نزل لها بسملة لكانت محفوظة موضوعة في مكانها لأن الله تعالى يقول إنا نحن نزمنا الذكرى وإنا له لحافظون ولكن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم هل هي مستقلة أو من سورة الأنفال
فوضعوا فاصلا بينهما من أجل الإشكال فقط أما أن هناك شكا في نزول البسملة أو لا فلا شك في هذا لأن البسملة لو نزلت لحفظت كما تحفظ آيات القرآن الأخرى والصحيح أن البسملة ليست من السورة
التي قبلها ولا من السورة التي بعدها ولا تحسب من آياتها لا في الفاتحة ولا في غيرها خلافاً لبعض أهل العلم الذين قالوا إنها آية من الفاتحة لا من غيرها وعلى هذا جرت طباعة المصاحف فإن
طباعة المصاحف جعلوا البسملة آية من الفاتحة دون غيرها والصحيح أنه لا فرق وأن البسملة ليست من الفاتحة ودليل ذلك ما تبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال
الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي ولم يذكر البسملة ويدل لذلك أيضا أنه إذا كانت الفاتحة بين الله وبين العبد نصفين فإنه لا
يستقيم أن تكون البسملة منها لأننا إذا أعددنا الآيات وجدناها كما يلي الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية هذه ثلاثة إياك نعبد وإياك نستعين آية هذه الرابعة
وهي الوسط وهي التي بين الله وبين العبد النصفين اهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين أنعمت عليهم آية غير المعضوب عليهم والضالين آية فتكون الآيات متناسقة ويكون حق الخالق عز وجل ثلاثة
آيات مستقلة وهي الأولى وحق العبد ثلاثة آيات مستقلة وهي الآيات الأخيرة والسابعة بينهما شقها الأول تبع لحق الله وشقها الثاني تبع لحق العبد وبهذا يعرف أن البسملة ليست من الفاتحة وقد
مر علينا إعرابها ففي أي شيء تعلق الجار المجرور للمنان فيه ما هو أحسن أحمد حسب السياق يعني حسب ما ابتدأ به أو ما سمى عليه إذن هي البسملة جار مجرور متعلق بمحذوف وهذا المحذوف فعل مؤخر
يقدر بحسب المسمى عليه فإذا كنت أريد أن أقرأ فالتقدير بسم الله أقرأ أريد أن أذبح بسم الله أذبح أريد أن أتوضأ بسم الله أتوضأ وهلوم مجرا وإنما اختير أن يكون الفعل متأخرا تيمنا
بالبداءة بسم الله من وجه ولإفادة الحصر من وجه آخر لأن تقديم ما حقه التأخير وفيد الحصر فكأنك تقول لا أقرأ إلا بسم الله وإنما اختير أن يكون فعلا لسما أي لا نقدر بسم الله قراءتي أو
بسم الله افتدائي لأن الأصل في العمل الأفعال دون الأسماء ولذلك لا تجد اسما عاملا إلا بشروط بخلاف الأفعال وإنما قدر مناسبا لما يسمى عليه لأنه أنسب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من لم يذبح فليذبح باسم الله قال فليذبح باسم الله فقدر فعلا خاصا وهو الذبح طيب أما لفظ الجلالة فهو علم خاص بالله عز وجل وحده لا يسمى به غيره بالإجماع وأما الرحمن فهو عالم خاص بالله
أيضا لا يسمى به غيره وأما الرحيم فهو عالم على الله عز وجل اسم من أسماء الله عالم عليه لكن يوصف به غيره كما قال تعالى في النبي صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أفسكم عزيز عليه
ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رغوف الرحيم بماذا يفسر أهل السنة الرحمن الرحيم يفسرون الرحمن بأنه ذو الرحمة وهي صفة لازمة تتعلق بذات الله عز وجل ومن آثارها الإنعام والإحسان ويفسرها
أهل التعطيل بالإحسان فيقول الرحمن المحسن أو المنعن أو بإرادة الإحسان أو الإنعام أي المريد للإحسان المريد للإنعام لأنهم لا يصفون الله بصفة الرحمة طيب وكذلك يقال في الرحيم فإن قال
قائل هل الرحمن والرحيم مترادفان فالجواب إن ذكر أحدهما منفرداً للآخر فهو متضمن له وإن ذكر جميعاً فالرحمن باعتبار الوصف والرحيم باعتبار الفعل لأن الرحمن فعلان تدل على الوصف كغضبان
وسكران ونشوان وما أشبه والرحيم تدل على الفعل فيكون رحمن هذا باعتبار وسط الله عز وجل بالرحمة والرحيم باعتبار فعله أي باعتبار رحمته لمن رحم قال الله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء
قال الله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الجملة هذه جملة ندائية مصدرة بيا والمنادأ أي وهو من بني أعظم في محل نصب وهاء للتنبي والنبي نعت لأي أو عطفيان نعم يا الناس والناس نعت لأي أو
عطفيان فهي مبنية على الضم في محل نص يا أيها الناس اتقوا ربكم وجه الخطاب وجه الله الخطاب للناس مع أن سورة مدنية لبيان أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس والناس قيل
إن أصلها أناس وأن الهمزة حذفت لكثرة الاستعمال تخفيفا كما حذبت الهمزة من شر وخير وأصلها أشر وأخير تقول هذا خير من هذا أي أخير منه هذا شر من هذا يعني أشر منه لكن حذبت الهمزة تخفيفا
لكثرة الاستعمال وهو مشتق من الأنس لأن البشر كما يقال عنهم مدنيون بالطبع يحتاجون إلى أن يأنس بعضهم ببعض ولهذا لا تجد أحداً يحبب إليه الخلوة إلا لسبب سبب الخارج عن ما جب الله عليه
الناس يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسه واحدة تقوى هي من الوقاية وهي أن يتخذ الإنسان وقاية من عذاب الله مثال أوامره واجتناب نواهي والرب في قوله ربكم هو الخالق المالك
المدبر فهو متضمن لهذه معانة الثلاثة خالق أي موجد بعد العدم أي موجد من العدم والثاني مالك لا يشركوه أحده ملكه والثالث مدبر للأمور على ما تطره حكمته الذي خلقكم من نفسه واحدة الذي صفة
لرب ولكنها صفة كاشفة ومعنى قولنا كاشفة أي موضحة موضح لهذه الربوية أو لبعض معانيها واحترزنا بكلمة كاشفة عن كونها مقيدة لأننا لو جعلناها مقيدة لكان هناك ربان رب خلقنا من نفس واحدة
ورب لم يخلقنا من نفس واحدة ولا سأمر كذلك بل الذي خلقنا من نفس واحدة رب واحد فتكون الصفة هنا صفة كاشفة أي موضحة لمعنى الربوبية أو لبعض معناها خلقكم أو جدكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها هذه النفس هل يراد بها نفس بعينها أو المراد بالنفس الجنس الظاهر الأول أن المراد بالنفس نفس بعينها وهو آدم عليه الصلاة والسلام الذي هو أبو البشر خلقه الله تعالى من طين بيده
الكريمة وعلمه أسماء كل شيء يحتاج إليه لأنه خدق من غير أن يكون هناك أحد يتعلم منه اللغة فعلمه الله تعالى اللغات التي يحتاج إليها فيكون معنى قوله علم آدم أسماء كلها يعني أجسينها علم
آدم أسماء كلها يعني مما مما يحتاج إليه نعم وقوله خلق منها زوجها أي خلق من هذه النفس زوجها وقد جاء في الآثار أنها خلقت من ظلعه الأيمن والله أعلم لكن ثابتها في السنة أن المرأة خلقت
من ظلع وخلق منها زوجها ولم يقل زوجتها لأن اللغة الفصحى أن الزوج يطلق على الرجل والمرأة وأصله ضد الوتر لأن الزوجة إذا انضمت إلى زوجها صارت شافعة له بعد أن كان مفرد ولهذا يقال الزوجة
شريكة زوجها في الحياة لأن بعضهما انضم إلى بعض خلق منها زوجها ويعنا بها أو يراج بها حواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء بث بمعنى نشر وأخرج منهما أي من النفس وزوجها رجالا كثيرا ونساء
وهذا القسمان لا يخرج عنهما بن آدم وما جاء في الخنثى فإن الخنثى إما ذكر وإما أنثى أو مركب منهما لكنه لا أخرج عن الذكور والأنوثة وقوله رجالاً كثيراً ونساءاً ولم يقل نساء كثيرات لأن
الكثرة في الرجال عز بخلاف الكثرة في الإناث وإن كان الواقع أن النساء من بني آدم أكثر من الرجال كما استنبط ذلك الشيخ الإسلام رحمه الله من قول النبي صلى الله وسلم إن كنا أكثر أهل
النار وأن أهل النار من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون فإذا كنا أكثر أهل النار وأهل النار من بني آدم تسعمائة وتسعة نسعون لازم من هذا أن يكون أكثر من الرجال وهذا هو الواقع لكن الكثرة
في الرجال عز وفخر ويفتخر الناس به بخلاف النساء فإن الكثرة منهن عالة وتعب وعنى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به كرر الأمر بتقواه عز وجل لما لها من الأهمية لأن
الإنسان إذا وفق لتقو الله صلحة أمور الدينية والدنيوية وقوله الذي تساءلون به والأرحام هي تساءلون القراءة الأولى تساءلون كما في النصحة والثانية تساءلون وأصل تساءلون تتساءلون تساءلون
به والأرحام أي يسأل بعضكم بعضا به للحماية فيقول أسألك بالله أن تنقذني أسألك بالله أن لا تؤذيني أسألك بالله كذا وكذا مما يسأل فالله تعالى هو الذي يتساءل به الناس وقوله والأرحام فيها
قراءتان بالجر وبالفتح فإذا كانت بالفتح فهي معطوفة على قوله على قوله الله يعني واتقوا الأرحام لا تضيعوها لا تفرطوا بحقها والأرحام جمعوا رحم وهم القرابة فيكون في الآية أمر بصلة
الأرحام والقيام بحقها وأما على قراءة الجر والأرحام فالمعنى إذ فهي معطوفة على الضمير في به أي تساءلون به وبالأرحام كيف التساؤل بالأرحام التساؤل بالأرحام أنه مما جرت به العادة عند
العرب أنه يقول أسألك بالله وبالرحم أو يقول أسألك بالرحم التي بيني وبينك وهم لعصبيتهم يقدرون الرحم تقديرا بالغا ويحترمونه ويرون حمايتها ولهذا ذكرهم الله تعالى بها فقال واتقوا الله
الذي يتسانوا به وبالأرحام فإذا قال قائل هل بين القراءتين منافات والأرحام والأرحامة فالجواب لا والقراءتان في الحقيقة تصير الكلمة كلمتين فإما أن تكون القراءة تبيانا لأحد القراءتين
يعني كل قراءة تبين للأخرى وإما أن تكون القراءة الثانية جاءت بمعنى جديد وهنا القراءتان إحداهم ومبين للأخرى ولا كل واحدة جاءت بمعنى جديد فقراءة النصب فيها الأمر باتقاء الأرحام أي
اتقاء التفريط بحقهم ولات الثانية فيها التذكير بأن الناس يتساءلون بالأرحام ولم يتساءلوا بها إلا لعظم حقها بينهم إن الله كان عليكم رقيبا لما أمر بثقواه عز وجل مرتين في الآية قال إن
الله كان عليكم رقيبا أي يراقبكم في جميع أحوالكم هل أنتم اتقيتم الله أم لم تتقوه هل أنتم اتقيتم أرحام وقنتم بواجبها أم لم تتقوها هذا هو معنى قوله إن الله كان عليهم رقيبا وختم الآية
بهذه الجملة يراد بها التهديد من المخالفة كما لو قلت لأحد من أبنائك افعل كذا فأنا رقيب عليك فهذا يعني أنك تهدد بأن لا يخالف وأنه إن خالف فسيجد عقوبته يستفاد من هذه الآية الكريمة
فوائد أولا وجوب وتقوى الله على جميع الناس من عينة يا أيها الناس اتقوا ربكم حيث وجه الخطاب لجميع الناس ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان أن الناس موجدوا من العدم الذي خلقكم من نفس
واحد وفيها الرد على الفكرة الملحدة أن الناس تطوروا من القرود إلى البشرية لن يتوخذ عبد الرحمن ولا نعرف النفس إلا آدم الذين نحن من نسله ولكن من ادعى أن أصل بني آدم قرد كنا له إقرارك
على نفسك مقبول وعلى غيرك غير مقبول طيب ومن فائدة هذه الآية الكريمة التذكير بنعمة الله عز وجل بما خلق لنا من الأزواج يقول خلق منها زوجها ومن هنا للتبعيض ويجوز أن تكون للجنس بيانية
أي من جنسها وهذا من النعمة الكبيرة لو كانت أزواجنا من غير جنسنا هل يمكن أن نركن إليها؟
أبداً لا يركن الإنسان إلا إلى من كان من جنسه لو كانت من جنس البقر أو من جنس الغنم هل يركن إليها الإنسان لا يمكن بل ينفر منها نفورا شديدا ومن فوائد الآية الكريمة أن أصل هذه البشرية
التي لا يحصيها إلى الله أصلها كم أصلها واحد وإن شئتها فقول أصلها اثنان زوج وزوج خلق منهما هؤلاء رجال كثير والنساء بشر لا يحصيهم إلا الله عز وجل لقول وبث منهما رجال كثير ونساء ومن
فوائدها أن كثرة الرجال أهم من كثرة النساء لقوله رجالاً كثيراً فإن التنصيص على كثرة الرجال يدل على أهميته أهمية هذه الكثرة ومن فوائد الآية الكريمة أهمية التقوى ولهذا كرر الله الأمر
بها مرتين ومن أهل إشارة إلى أن التقوى واجبة بمقتضى الربوبية وبمقتضى الألوهية ومن فائد الآية الكريمة أن التساؤل بالله أمر واقع معروف عند العرب لقوله تساءلون به ولكن هل يجوز للإنسان
أن يسأل غيره بالله نقول إن كان المقصود بذلك التذكير فلا حرج وإن كان المقصود بذلك الإلزام ففيه نظر إذا قال أسألك بالله يعني أذكرك به حتى تراعي عظمة الله وحقه هذا لا بأس به إذا كان
قصد الإلزام أنك ستلزمه فهذا إحراج ومن ذلك ما يقع أحيانا من بعض الذين يقدمون أسئلتهم في المحاضرات يقول أسألك بالله إلا مرد التعلم أو يقول لمقدم السؤال أسألك بالله إلا ما قدمته هذا
إحراج قد يرى المجيب أو المقدم من المصلحة أن لا يقدم هذا السؤال أو أن لا يجاب عليه طيب فإذا سأل بالله هل يجوز هل تجب إجابته نعم نقول إن سأل بالله شيئا محرما فلا كرامة له ولا تجوز
إجابته كما لقال أسألك بالله أن تدخل بستان فلان وتأتي لنا منه ببرتقال وتفاح يجوز هذا ولا لا لا يجوز ولا كرام طيب إذا سأل بالله شيئا يضرني قال أسألك بالله أن تعطيني نصف مالك شيطا ما
هذا هل يجب علي أن أجيبه لا لأنه فيه ضرع علي طيب إذا قال أسألك بالله أن تعطيني حقي الواجب عليك هنا يجب يجب من وجهين أول أنه حق واجب والثاني أنه سأل بالله وقال بعض العلم إن معنى قول
النبي صلى الله عليه وسلم من سألكم بالله أي من سألكم حقا أوجبه الله عليه أوجبه الله على المسؤول فكأن معنى قول من سألكم بالله أي من سألكم بشرع الله أي من سألكم سؤالا يقتضي الشرع
إجابته نعم فأجيبوه وليس المعنى من قال أسألك بالله لأن من قال أسألك بالله قد يراد بها معناً لا صح أطلاقاً يعني إذا قال أسألك بالله وأراد أن يجعل الله شفيعاً إلى هذا المسؤول كان هذا
حراماً لأنه لا يجوز أن يستشفع بالله على خلقه فإن مقام الله أعظم من أن يكون واسطه بينك وبين الخلق ومن فائد الآية الكريمة وجوب احترام الأرحام لقوله والأرحام على قراءة النصب وكذلك
الإشارة إلى احترام الأرحام على قراءة الجر يعني كما أنكم تحترمونها وتسالون بها فعظموها وآتوها حقها ومن فائد آت الكريمة التحذير من مخالفة الله عز وجل تأخذ عادل من أين تأخذ؟
التحذير من مخالفة الله من قوله إن الله كان عليكم رقيب ومن آمن بهذا بأن الله رقيب عليه فسوف يحذر من مخالفة الله عز وجل هل نأخذ من هذه الآية إثبات اسم الرقيب لله؟
نعم العلماء يأخذون منها إثبات اسم الله طيب هل نقول إن كان هنا يراد بها معناها الزمن أو لا لا لأنه لو أريد بها المعنى الزمن لكانت الرقابة قد مضت ولكنها يراد بها تحقيق اتصاف الموصوف
بالصفة التي كانت خبرا في هذه الجملة إذن تحقيق أن الله رقيب علينا وكذلك قوله تعالى وكان الله أفو الرحيم ليس المراد أنه كان فزاد بل المراد تحقيق اتصافه بالمغفرة والرحمة إن الله كان
عليكم رقيب نعم نعم نعم أقوى من حيث ثبوتها الاستمرار لكن هذه في مقام التهديد أقوى لأنها تبيد التجدد والحدوث والاستمرار يعني وأنه مهما عملتم في أي وقت فالرقابة ثابتة نعم عبد الرحمن
لا لا السشفع بالله عليك حرام ما يجوز لكن إذا قال أسألك بالله فبعض الناس يريد بهذا المعنى يريد بها هذا المعنى أي يريد بها أن يستشفع بالله عليك فإذا كان هذا مراده حرم وأحيانا يقول
أسألك بالله يعني بحق الله يعني ألزمك بما لله عليك من الحق أن تعطيني كذلك أين القليل إذا كان يريد الأول يجب النهي عنه إذا كان قصد الاشفاء لكن في ظني أن الذين يقولون أسألك بالله
يريدون إلزامك بحق الله يعني إن كان الله معظما عندك فإني أسألك به أما إذا قصد أنه يجعله شافعا أي واسطة بينك يجعله واسطة بينك وبينه فهذا حرام نعم نعم بس إنه لا تقرن بالله يقول أسألك
بالرحمة اللي بينه وبينك يعني كأنه يذكروا الصلة التي بينه وبينه حتى لا تدي عليه زي نعم نعم نعم ما دام الحديث ضعيفا فقد كفين إياه ما يخبر من كان عنده صحيح فليجعلها من الفاتحة لكن كون
الرسول يسر بها أحيانا ويجر بها أحيانا يدل على أنها لس من الفاتحة لأنها لو كانت من الفاتحة لجهر بها دائما ما يخبر خلوك أن أقول صحيح لكن هل هو جهر ولم يسر ولم يسر طيب إصرارها بها بعض
الأحيان يدل على أنها ليس من الفاتح لأنه لو كانت منها لجهر بها دائما كما يجرب الفاتح هذه واحدة شيء ثاني كون الجهر بها يدل على أنها منها احتمال وحديث بيه هريرة قسمت الصلاة بين عبد
النصفين ما في احتمال نعم ها ايه نعم او اخلاف لثنوية الخلاف والأرجح في هذا أنه إن كان ما بعدها مشتقا فهو نعت مثل يا أيها النبي وإن كان جامدا مثل يا أيها الناس فهو عطبيا سليم ربما
يوخذ هذا المعنى ربما يوخذ لكن كثير من علماء يضعفون حديث الجهر للبسمة هذا من السؤال الله ويحتمنه على استشفاء بالله ولهذا يجب أن يقال للقائل ما لا تريد بالله عليك قد يقول بالله عليك
يعني أقسم بالله عليك فتنقسم نعم هي أقرى ما لها أن يكون المعنى أقسم بالله عليك أو أستشفع بالله عليك نعم تقسقوا في اليتاما فانكحوا ما قاب لكم من اللساء مثلا وثلاثا وربا فإن شفتم ألا
تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أبناء لا تعوروا وآبوا ساء قطرتين نحلة انطبن لكم عن شيء منه نحسا فكلوه وليئا مريم بس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى يا أيها الناس
ابتقوا ربكم الآية أولاً هذه الصورة مكية ومدنية عادل مكية بيا أيها الناس نعم يحيى مدنية ما الفرق بين المدني والمكي هذا هو الصحيح هذا القول هو الصحيح طيب قولوا تعالى يا أيها الناس
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الذي خلقكم صالح هذه الصفة تسمى صفة كاشف وأمام عن صفة كاشف نعم في هذا الآية إذن مش معنى كاشف توضح شيئا من جانب الربوبية أنه خلقنا ما المراجب
بالنفس الواحدة نعم إما أن يكون مراد بها الجنس أو العين إن قلنا الجنس فالمعنى من جنس واحد وإن قلنا العين فالمراد بها آدم وهذا والصحيح طيب قوله وبث منهما رجالا كثيرا خالد ما معنى بث
أنا أردت خالد مزين لكن خير بث منهما طيب رجالا كثيرا ونساء لم يقل كثيرات فهل هذا من باب الاكتفاء مثل قوله وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر يعني والبرد أو أن هذا من باب أو أن هذا تنبيه على
شيء نعم نعم طيب قوله تساءلون به والأرحام يا خالد فيها طبعاتها تساءلون وتساءلون ما أصل تساءلون تتساءلون طيب ما معنى التساؤل بالله خالد يعني الشفاعة بالله تجعل الله شافعا لك إلى هذا
الشخص لا لا ما نريد الحكم ما معنى تساءلون به يسأل بعضكم بعضا بالله مثل أسألك بالله كذا وكذا أو أنشدوك بالله أو ما أشبه ذلك ما العلاقة بين قوله واتقوا الله الذي تساءلون به بين الأمر
بالتقوى وبين كونهم يتساءلون به شرفي ما أحضرت ما العلاقة بين الأمر بالتقوى وكونهم يتساءلون به لأن كونهم يتساءلون به يدل على أنه عظيم عندهم والعظيم يجب أن يتقى طيب قوله والرحام يا
عبد الله العامل فيها قراءتان لا أصبر ما بعد وصلنا عطنا القراءة ونشوف بعد توجيها بالكسب على قراءة النصب أحسن اتقوا لرحام كيف نتقيها يعني ما معنا نتقائها يعني أن لا تقطعوها وعلى
قراءة الجر يزكر على قراءة الجر والأرحام المعنى على المعنى والشكون واتقوا الله الذي يتسالون به والأرحام يتسالون بالأرحام فتكون عطفا على الضمير في به كذا قوله إن الله كان عليكم رقيبا
كان تفيد المضي وهل الله عز وجل كان رقيبا ثم زالت رقابته يعني إذن هي مسلوبة الزمان مسلوبة الدلالة على الزمن والمقصود بها تحقيق اتصافه بهذه السفر ولها نظائر إن الله كان قفور رحيم
يليس المعنى كان فيما مضى بل ثبت أنه قفور رحيم عرفت طيب الآن في إشكال على قراءة الجر من حيث القواعد النحوية لأن النحويين يقولون إذا عطفت على ضمير متصل فأتي بالضمير المنفصل نعم أو
أعد حرف الجر فقل تساءلون به وبالأرحام نعم فهل نقول إن في القرآن ما خرج عن القواعد لا نقول إن القرآن حاكم وليس محكوما عليه وكون النحويين يقول إن هذا شاذ نقول الشاذ أنتم ليس في
القرآن ما هو شاذ أبدا القرآن بلسان عربي مبين وإذا كان يقل استعمال هذا عند العرب فإنه بنزول القرآن به يكون كثيرا أو قليلا يكون كثيرا يقراه الناس في كل وقت وفي كل حين ولهذا أنكر أنكر
الرازي وأنكر رأس محمد رجل الرضا وغيرهم من العلماء أنكروا على النحويين إنكارا بالاهم في هذا وقالوا كيف يقولون إن في القرآن شيء شاذ والقرآن يحكم ولا يحكم عليه بل إذا جاء في القرآن
تركيب لم يعهد في اللغة العربية فإن الفضل للقرآن بإحياء هذا التركيب نعم وابن مالك رحمه الله قال إنه ليس بلازم أن يعاد حرف الجر فقال وليس عندي لازما إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح
مثبتا وهذا هو الصحيح وعلى هذا فنقول في كل آية زعم النحاة أنها شاذة نقول الشاذ أنتم ليس في القرآن شيء شاذ كل ما في القرآن فهو على اللغة الفصحى بلسان عربي مبين ويجب أن تأخذ القواعد
من القرآن ليحكم بها وعليها لا أن تأخذ القواعد مؤصلة باصطلاحات حادثة ثم يقال القرآن شاذ قال الله تعالى وآتوا اليتامى أمواله آتوا بمعنى أعطوا وأتوا بمعنى جاؤوا وقولها اليتام مفعول
أول وأموالهم مفعول ثاني وهذا الفعل آتوا ينصب مفعولين ليس أصلهم المبتدى والخبر طيب وقول اليتام جمع يتيم وهو مأخوذ من اليتم وهو الانفراد والمراد به اصطلاح من مات أبوه وهو صغير لم
يبلغ سواء كان ذكراً أم أنثى أما إذا بلغ فإنه يزول يتمه بحسب الاصطلاح والحكم الشرعي ولهذا جاء في الحديث لا يتمى بعد احتلام أي بعد بلوغ لأنه إذا بلغ استقل بنفسه نعم وقول آتوا ليتام
أموالهم أموالهم يعني التي لهم سواء كانت عندكم بصفتكم أولياء أو كانت ليست عندكم ولكن أخذتموها بغير حق وقول آتوا ليتام أموالهم يعني لا تخونوا منها شيئا ولا تكتموا منها شيئا ولا
تفسدوها بل أعطوها كما كانت ولا ينزم من قوله آتوا ليتام أموالهم أن نعطيهم المال وهم أيتام لأن اليتيم لا يعطى ماله إلا إذا اكتبر كما قال الله تعالى وابتر اليتامة حتى إذا بلغوا النكاح
فإن نسم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالا وهنا فرق بين دفع المال إليه وبين حفظ المال له حتى يؤتاه كاملا فدعيها التي معنا المرادبها الأول والثاني الله أنك ما تفهم الأول والثاني نستموه
هل هناك فرق بين الإيتاء وبين الدفع نقول نعم بينهما فرق لأن الدفع معناه لا تعطيه المال حتى يبلغ ويرشد حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدهم فاتفعوا إليهم ومالهم وأما إيتاء المال
فالمراد أن نحفظ المال لهم بحيث نعطيهم إياه كاملا عند وجوب الدفن ولا تتبدل الخبيث بالطيب يعني لا تأخذ الطيب بدلا لا تأخذ الخبيث لا تأخذ الطيب بدلا عن الخبيث لا تتبدل لا تتبدل الخبيث
بالطيب أي لا تأخذ الخبيث بدلا عن الطيب كيف لا نأخذ الخبيث بدلا عن الطيب المعنى أننا لا نعطيهم الخبيث من أموالنا ونأخذ بدله طيب هذا معنى الآية وقيل معناها لا تأخذوا أموالهم تستغنوا
بها عن الطيب لأن الأموال حرام والحرام خبيث ففيها وجهان الوجه الأول ألا تأخذ الطيب من أموالهم وتعطوهم الخبيث مثال أن يكون لليتيم غنم سمينة جيدة وعند وليه غنم هزيلة الرديعة فيأخذ من
غنم اليتيم من الطيب ويعطيه الردي هذا حرام ألا يكون عنده بر طيب نقي فيأخذه ويعطيه برا رديعا مخلوطا وما أشبه ذلك فالمعنى إذن لا تتبدلوا الخبيث بالطيب أي لا تأخذوا الطيب وتعطوهم
الخبيث هذا واحد المعنى الثاني أو الأوجي الثاني لا تأخذوا من أموالهم شيئا لأن أموالهم حرام عليكم الحرام خبيث ولكن معنى الآية لا تأخذوا أموالهم فسستغنوا بها عن الطيب الذي تكتسبونه
بوجه حلال وكل الأمرين محرم يعني سواء أخذت ماله بدون أن تعطيه عنه شيئا أو أخذت ماله الطيب وأعطيته مالا رديا فكل حرام ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى قال العلماء إنها بمعنى مع أي
لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم وقيل بل إلى على بابها ولكن تأكلوا ضمنة معنى تضموا أي لا تضموا أموالهم إلى أموالكم فتأكلوها وهذا الأخير أصح لأن تضمين الفعل معنى فعل آخر في القرآن
الكثير وإتيان إلى بمعنى مع قليل وحمل الآية على المعنى الكثير في القرآن أولى من حملها على المعنى القليل وهذه من قواعد التفسير أن حمل الآية على المعنى الكثير في القرآن أولى من حملها
على المعنى القليل لأنها إذا كانت هي الكثير في القرآن صارت هي استلح القرآن وهي حقيقة القرآن لا تأكلوا إلى أموالكم إنهم الضمير يعود على الفعل السابق المكون من شيئين تبدير الخبيث
بالطيب والثاني أكلوا الأموال إلى أموالنا إنه أي هذا الفعل فالضمير يعود على الفعل المفهوم مما سبق إنه كان حوبا كبيرا أي كان عند الله حوبا أي إثما أو ذنبا والكبير ضد الصغير لأن
الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر فهذا من الذنب الكبير في هذه الآية عدة فوائد منها بيان رحمة الله عز وجل حيث أوصى بهؤلاء اليتام لأن اليتيم محل الرحمة فهو مكسور الخاطر ليس له أب وربما
لا يكون له أم أيضا فلهذا أوصى الله بالعناة به وبماله ومنها وجوب حفظ أموال اليتام ما وجهه لأنه يلزم من إيتائهم أموالهم إيش يلزم منها الحفظ إذ لو فرط وأهمل وضعت الأموال لم يكن قد
آتاهم أموالهم ومن فائد الأعزة الكريمة أن اليتيم يملك وملكه تام لقوله أموالهم ويتفرع على هذه الفائدة أن الزكاة واجبة عليهم لأن الزكاة تبع للملك قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بأثه لليمن قال أعلمهم أن الله ترضى عليهم صدقة في أموالهم فإذا ثبتت الملكية ثبت وجوب الزكاة أفعنتم؟
طيب وفي هذا رد على قول بعض أهل العلم رحمه الله إنها لا تجب الزكاة في أموال اليتامة لأن اليتيم صغير للمكلف فنقول في الجواب عن هذا إن الزكاة ليست تكليفا محظا بل هي تكليف لحق الغير
وهم الفقراء فهي شبيهة بالدين شبيهة بالدين ولهذا وجبت في أموال يتامى والمجانين وإن كانوا غير مكلفين ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن اليتيم تجب النفقة في ماله على من تجب عليه نفقته من
أين ذو أخذ؟
من إثبات المالية والنفقه واجبه على كل غني لكل فقيل فإذا تمت شروط النفقه ولم يبقى إلا البلوغ قلنا إن البلوغ ليس بشرط لأن الله أثبت المالية لليتامة وإذا ثبت المالية ترتب عليها ما
يترتب على ذوي الأموال ومن فائد هذه الآية الكريمة وجوب أداء العمانة لقول ولا تتبدل الخبيث بالطيب ومن فائدها إطلاق اسم الخبيث على الردي صح على أحد الوجهين في تفسير الآية وقد صرح الله
عز وجل بأن الرديء يسمى خبيثا فقال يا أيها لين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فسماها خبيثا سماه خبيثا أي سما الرديء خبيثا وسمى
النبي صلى الله عليه وسلم البصل ونحوه خبيثا وقال إنه حلال مع أنه تطلق عليه وصل خبيث نعم طيب ومن فائدة هذه الآية الكريمة تحرين ضم مال اليتيم إلى مال الولي إذا كان لقصد إتلافه من
الناخ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أما إن ضم ماله إلى ماله لا لقصد الأكل والإتلاف ولكن لقصد الحفظ والتجارة فإن هذا لا بأس به بل قد يتعين قد يتعين على الإنسان فإذا ضم مال اليتيم
إلى ماله لقصد الحفظ أو لقصد التجارة فإنه إحسان إليه ولا يدخلوا في النهي لأن الله قال ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالهم لم يقل لا تخلطوها ولهذا قال الله في سورة البقرة ويسألونك عن
اليتاما قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لعنتكم إن الله عزيزي الحكيم لكن في حال ضم المال إلى المال لقص الحفظ أو التكسب يجب أن يحتاط
الإنسان في كتابة مال اليتين الذي أدخله مع ماله وتمام الاحتياط أن يشهد على ذلك فيقول مثلا أدخلت كذا وكذا من مال يتيم في ضمن مالي الذي اشتريت به الأرض اشتريت به السيارات وما أشبه ذلك
مما يتكسب به ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العدوان على مال الأيتام بتبديل بأخذ الطيب وإعطاء الخبيث أو أكل مالهم من كبائر الذنوب لقوله زعال إنه كان حوباً كبيراً فإن قال قائل لماذا
لم يقل عز وجل ولا تأكلوا أموالهم ولم يقل إلى أموالكم فالجواب لم يقل ولا تأكلوا أموالهم ويطلق لو قال ولا تأكلوا أموالهم إنه كان حوباً كبيراً لكفى لكنه قال أموالهم إلى أموالكم لأن
ولي اليتيم قد يتستر قد يتستر ويدخل مال اليتيم في ماله ومن يعلم عنه فلهذا قال لا تأكلوا أموالهم إلى أمواله وعلى هذا فيكون هذا يعني إلى أموالكم ليس قيدا بحيث نقول لو أكل ماله من غير
أن يضمه إلى ماله فهو جائز لا نقول بل نقول هذا لأن إنما ذكر الله هذا لأن بعض الأولياء يتستر فيدخل مال يتين في ماله ولا يعلم أحد به ثم قال الله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ النِّسَاءِ الآية الأولى في أموال اليتامة والثانية في أبضاع اليتام البضع قال وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَ
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ اليتامة جمع يتيم والمراد به اليتامة من النساء وقول إن خفتم ألا تقصدوا قال بعضهم الخوف هنا بمعنى العلم يعني علمتم ألا تقصدوا واستدل بقوله تعالى فمن خاف
من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثما عليك فإن معنى فمن خاف أي فمن علم ولكن الصحيح في هذه الآية في آية النساء وإن خفتم ألا تقصدوا أن المراد بها الخوف وإن لم يعلم لكن متى خاف
الإنسان أن لا يقصط في اليتامة فليفعل ما ذكر الله وقول أن لا تقصطوا أي أن لا تعدلوا في اليتامة وهنا فرق بين أقصط وقصط أقصط معناها الأخ أنت قصط بمعنى عدل وأقصط عيجار عيجار ولكن لو
أكسل أصبت لا قصد بمعنى جار واقصد بمعنى عدل ولهذا قال الله تعالى إن الله يحب المقصطين وقال وأما القاصطون فكانوا لجهنم حطبا طيب إذن ألا تقصطوا أي ألا تعدلوا في اليتامة وكانوا في
الجاهلية إذا تولى الإنسان على ابنة عمه جار عليها جار عليها بأن يتزوجها وهي كارهة أو يتزوجها بدون مهر أو بمهر قليل أو يتزوجها وهو كاره لها لكن يريد أن يتحجرها أو غير ذلك من أنواع
الظلم والجوم فقال الله عز وجل مرشدا عباده إن خفتم عدم العدل فالباب مفتوح فانكحوا ما طاب لكم من النساء يعني ليست النساء معدومة إلا هؤلاء الياتمات بل الأمر واصل اعدلوا عنهم اعدلوا
عنهم وجوباً أو استحباباً لا وجوباً إذا خاف أن لا يعدل في اليتيمة وجب عليها أن يعدل عنها صح لقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء يعني اتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء ما فسرها
بعضهم بمن فانكحوا من طاب لماذا؟
قل لأن المرأة عاقلة من دواة العقل والعاقل له من وغير العاقل له ماء فقالوا إن من بمعنى ماء نعم بالعكس إن ماء بمعنى من فانكحوا من قاب ولكن هذا القول ضعيف بل نقول إذا كان الأمر يراد
به الوصف فالوصف ليس من العقلاء فيؤتى بماء وهنا المرأة تطيب للرجل لشخصها أو لوصفها الثاني لوصفها ولهذا عبر بما إلى أن اختيار المرأة لما قام بها من الأوصاف التي توجب اختيارها فالصحيح
أن ما هنا في موضعها وليست بمعنى من طيب وقوله ما طاب لكم ما طاب أي ما حسن ورأيتمه طيبا وطابت به نفوسكم ولا تكرهوا أنفسكم على نكاح من لا تلدون ومن لا تطيب لكم لأن إكراه الإنسان نفسه
على من لا تطيب له كإكراه الرجل نفسه على طعام لا يشتهيه وإذا أكره الإنسان نفسه على طعام لا يشتهيه صار هذا الطعام في معدد حجارة يعني لا تغضمه المعدة ولكن انكح من تطيب به نفس طيب تطيب
النفس بأي شيء بالجمال نعم تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها ومن المال الوظيفة تنكح المرأة الآن لوظيفتها لأن الوظيفة تحصيل للمال أليس كذلك طيب إذن المرأة تطيب للرجل
بأحد هذه الأوصاف الأربعة وهذه أوصاف أغلبية وإلا فقد ينكح المرأة لا لهذه الأوصاف لأسباب أخر لكن هذا هو الغالب ينكحوا ما طاب لكم من النساء من يسميها العلماء بيانية لأنها جاءت بعد اسم
مبهم وهو اسم موصور فتكون مبينة لهذا المبهم وكل ما جاءت من بعد اسم الشرط أو الاسم المعصولة فهي بيانية وما تفعل من خير يعلمه الله هذه بيانية وكذلك هنا نعم لا تضمها إلى أموال سؤال
يقول إن بعض العلماء قال هذه الآلة منسوخة بقوله تعالى وإنت خالطوهم فإخوانكم الجواب أن هذا القائل أخطأ أخطأ خطأ عظيم عظيما لأن قوله وإن تخلطوه في إقوانكم ليس هو الأكل الذي نهى الله
عنه هنا حتى نقول إن بين عاثين تعابضا الله يقول ولا تأكلوا أموالا تخلطوها لأجل تأكلوها أما إذا خلطها للإصلاح أو لمصلحة فقد عرفتم أن هذا لا بأس به لكن بعض العلماء عفى الله عنه وعنه
إذا عجزوا عن الجمع بين النصين قالوا هذا من سوخ وأقول إذا عجزوا لأنه قد لا يكون بين النصين قد يكون كل نص محوى على معنى وهذه مسألة خطيرة جدا خطيرة لأن معنى النسخ إنكار المنسوخ معنى
النسخ أني أنكرت المنسوخ ولم أجعل حكما شرعيا فالمسألة خطيرة ولهذا لا يجوز ادعاء النسخ مع الإمكان أبدا نعم علي لا إله إلا الله إذن هذا قدح في القرآن استغفر الله قال اللهم اغفر لي
ليست أوضح بل هذا إشارة من الله عز وجل كما سأيته في الفوائد أن الإنسان ينبغي أن يركز على المعاني والأوصاف لو قدرنا من سلمنها التعيين فقط لو قدرنا إيش وصف أصلا الوصف لابد من موصف
والوصف مو كنكح لكن المعنى أن التنكح المره لأوصافها لا لعينه نعم يا سليم هي التي إيش نعم السبب منه نزل القلم باللغتها الآن نوكرني من إنسان عامي باللهجة العامية يشكل عليك كلامي لا
يشكل هم في وقتهم اللغة العربية الفصحى مثل اللغة العامية عندنا الآن نعم بعض إيش نعم أطاب لكم نساء أن الإسلام ظالم كن لماذا قالوا لئن المرأة إذا تزوج الرجل إثنين أو ثلاثة أو أربع فإن
يكون فيه دون من هذه المرة تسبب الحق والعداف لا يستدلون من هذه الآية فكيف نوجه أحسن الله ما جاء وقته يا عبد الله ما جاء وقت هذا هذا وقته في البعض إن شاء الله نعم قد يتعين ضم ماله
إذا كان هناك ظالم يأخذ أموال اليتامة بحجة أنه سيحفظه ونعرف أن أمه يريد أكلها فجاء إنسان وقيدها مع ماله هذا يجب عليه إذا نعم نعم يقول ضم مال اليتيم إلى ماله فخسر في ماله هل يضمن
لليتيم أو لا نقول ما دام حين فعله يعتقد أن هذا هو الأصلح ولكن أخلفت الأمور فليس عليه شيء ليس عليه إثم وراء ضمان أصبت أجمع لأنه يقول فاتقوا الله ما استطعته وهذه قاعدة كل إنسان له
الولايات تتخلقه حتى لا جميعا نغطعهم فلا ضمن عليه فضلا عن أن تأتي الأمور بغير ما يتوقع نعم الفائدة من ذكر الأكل لأنه أكثر ما يكون هو أعمى ما يكون من الانتفاعات ولأنه هو الذي ينتفع
به البدن انتفاعا مباشرا اللباس انتبع به لكن من خارج فلهذا تجون العيات كلها تعبر في الغالب بأكد إن الذين يكونوا موالا يا أيها الذين أقولوا لا تأكلوا لبعض عفهم مضاعفة وأشبه ذلك ابن
داود نعم فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعودوا وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها وافسوهم وقولوا لهم قولا معروفا وابتلوا اليتاما حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم غشا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبجارا أن
يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا أعوني بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وَآتُوا
اليتامَ أموالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَةَ وَالطَّيِّبُ ما معنى آتُوا اليتامَ أموالَهُمْ؟
عبدالله أي آتوهم أموالَهُمْ كاملًا من غير نقص هل هذا يعني أن ندفع إليهم الأموال وهم أيتام وهم أيتام نعم حمد لا ندفع إذن كيف يقول آتوا أموالهم أي بحفظها لهم وأما الدفع لا يكون إلا
بعد البلوغ والرشد في القول وآتوا اليتامة أموالهم اليتامة جم هذا الله نعم زال اليتم طيب إذا ماتت أمه نعم نعم إذا ماتت أم الطفل هل يسمى يتيماً؟
لماذا؟
نعم لماذا؟
جعلنا من مات أبوه يتيماً ومن مات أمه غير يتيم من دول صحيح لأن أباه هو الذي يقوم عليه بالرعاية والكسر بخلاف الأم قوله ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم كيف قال إلى أموالكم زكي فتأكلوها
لو ضم ماله إلى ماله للحفظ الأخ هل ينهى عنه ما هو الدليل من الآية هذه ولا تأكلوه يعني يدل على أن المراد تضمها للأكل طيب هل هناك آية تدل على ذلك من القرآن على جواز إضافة الأموال
الليتامة إلى أموالنا لا للأكل ولكن للحفظ تاني من الصورة هل نريد الآية بس فهد ويسألونك عن الليتامة قل إصلاحوا لهم خير ولن تخالطوهم في أخوانكم والله يعانوا من السلم المصر طيب ما
المراد بالخبيث في قوله ولا تثبت للخبيث طيب وعلى هذا الرأي ما المراد بالخبيث إنك ممراد بالخبيث الردي طيب وقيل المحرم والمعنى أن أموال اليتامة إذا أختموها فهي خبيثة طيب على الرئي
الثاني يا سعود هل هي خبيثة بذاتها أو خبيثة لكسبها خبيثة لكسبها طيب جملة إنه كان حوبا كبيرا سلاما ما موقعها مما سبقها من المعنى ها؟
تبيانية؟
لا علي أن؟
تعليلية إنه كان حوباً كبيراً طيب يلا أحمد يلا أحمد إن الله إنه كان حوباً كبيراً هل يدل ذلك على أن ضم أموال الإعتامة إلى أكلها من كبائر الذنوب هل تقال كبيراً طيب أخذنا الفوائد طيب
وعات الإعتامة ما أخذنا هل ذكرنا أن الذنوب تنقسم إلى كبير وصغير ذكرناها طيب ثم قال تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَةِ فَانْكِحُوا مَا طَابَهَا لَكُمْ مِنْ
لِسَانَ إِنْ خِفْتُمْ يعني خَشِيتُمْ وَتَوَقَّعْتُمْ وقيل المعنى إِنْ خِفْتُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ والصواب النهاء على المعنى الأول أي خشيتم وقالوا أن لا تقصطوا أي أن لا تعدلوا في
اليتامة فانكحوا إلى آخر وكانوا في الجاهلية يكون الرجل تحته اليتيمة أي عنده ثم يؤخر زواجها لنفسه حتى يتزوجها أو يتزوجها وهو كاره لها وبكاره لها لكن من أجل رعايتها والقيام بنفقتها
فبين الله في هذه الآية أن إذا خافوا أن لا يعجلوا في اليتامة فليعجلوا عنهن أيها الإخوة وبنهاية هذه المادة نودعكم ونلقاكم إن شاء الله في إصدارات قادمة مع تحيات مؤسسة الاستقامة
الإسلامية للإنتاج والتوزيع في عنيزة رقم الهاتف والفاكس 06-364-5-8-8-0 ورقم صندوق البريد 2-500-1000