456 - 459 - هل العفو عن الآخرين محمود مطلقا أم له شروط؟ - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي للإنسان أن يعفوا عن حقه في معاملة إخوانه لقوله فاعفوا عنهم ولكن هذه الآية مقيدة بما إذا كان العفو إصلاحاً قيدها قوله تعالى فمن عفى وأصبح فأجه على الله أما إذا كان في العفو زيادة إفساد وطغيان فإن هذه مصلحة تضمنت مفسدة أعظم مثل لو كان الجاني معروفاً بالشر والفساد فهل الأولى أن نعفو عنه أو أن نؤخذه بالذنب الأولى أن نؤخذه بالذنب ولهذا ينبغي في حوادث السيارات أن لا يتعجل الإنسان بالعفو عن من تسبب للحادث فإذا كان من الرجال متهورين الذين إذا عفونا عنه اليوم نعم أحدث حادثاً غداً فهنا الأولى أن لا نعفو أما إذا علمنا أن الرجل شديد الحرص على سلامة الأنفس والأموال ولكن هذا أمر قدر ونعلم أنه سوف يتحرز وغاية تتحرز في المستقبل فإن الأولى في هذا العفو إذن فالعفو مقيد بماذا؟ بالإصلاح فمن عفى وأصلح طيب وهل العفو واجب؟ ليس بواجب نعم لأن الله يقول وَلَمَنْ إِنْتَصَرَ مِنْ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَمَنْ إِنْتَصَرَ لِنْنَفْسِهِ بَعْدَ ظُلِمْ فَلِسَ عَلَيْهِ سَبِيلٍ لكن الأفضل أن يعفو إذا كان في العفو إصلاح ومن فائد هذه الآية الكريمة أن النبي عليه الصلاة والسلام أن التفريط في حق النبي عليه الصلاة والسلام قد يكون ذنبا لأن الله لما آمر نبيه بالعفو عن حقه الخاص قال وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وهو كذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كغيره لأن له حق الإسلام وحق الرسالة ولأنه أعظم الناس حقوقا علينا فالاعتداء في حقه أشد من غيره يكسب الإثم ولهذا قال أعفو عنهم واسْتغفِرْ لَهُمْ قال لغير الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عافى الإنسان عن حقه الخاص انتهى لكن رسول عليه الصلاة والسلام لما كان الأمر الذي يتعلق به متعلقا بحق الله عز وجل قال واسْتغفِرْ لَهُمْ ولهذا لو سب أحد شخصا من الناس لم يكفر ولو سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر لعظم حق ومن فوائد الآية الكريمة الأمر بالمشاورة مشاورة المسلمين في شؤونهم فيما يتعلق بالشؤون