444 - 459 - قصة لطيفة للأمام ابن الجوزي في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ويذكر عن عبد الرحمن بن جوزي رحمه الله الواعظ المشهور صاحب كتاب التبصرة وكان له مجلس كل يوم جمعة يعظ الناس ويحضر آلاف يحضر مجلسه آلاف حتى إنه لا ينفك يوم من الأيام إلا وقد مات في مجلسه عدد من الناس من شدة وقت الموعظ في نهوسه فأتاه يوم من الأيام رجل حبد قال له يا سيدي إن لي سيدا يؤذيني ويتعبني ويحملني ما لا أطيق ويضربني عليهم فأرجو منك أن تحث الناس على العتق لأن الله يهديه يعتقني قال ضي ما في معنى جاءت الجمعة فانتظر هذا العبد كلام الشيخ ولم يتكلم على العتق جاءت الجمعة الثانية والثالثة ما تكلم وبعد كم جمعة تكلم عن العتق وإذا سيد العبد حاضر فأعتقه فورا أعتقه فورا فذهب العبد إلى عبد الرحمن الجوزي رحمه الله قال لماذا تأخرت قال لأنه لم يكن عندي دراهم أشتريه عبدا فأعتقه قبل أن أمر الناس بالعتق سبحان الله يقول ما أحث الناس على العتق وأنا ما أعتقت إذا حصل عندي وعتقت حينئذ أمرت الناس أو حثت الناس على العتق وهذا أمر مشاهد أن فاعل المعروف ينقاد الناس لأمره واتارك المنكر ينقاد الناس لنهيه لأن الناس يبصروه بآينهم وبصائرهم ويقولون للذي أمر المعروف هو لا يفعله يقول هذا يك علينا هذا يلعب بعقولنا لو كان الأمر معروفا عنده لماذا لا يكون هو أول فاعل له لو كان المنكر عنده منكرا لماذا لا يكون أول ثارك له فلذلك لا شك أنه من الأدب أن يكون الآمر فاعلا لما أمر به والناهي ثاركا لما نهى عنه أما أن يجعل ذلك شرطا في الوجوب ونقول لهذا الذي لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر نقول لا يجب عليك العمر المعروف ولا نهى عن المنكر ولا تأثم بتركه فهذا بعيد جدا لأن الذين يقولون من شرط الوجوب أن يكون فائلا لما أمر به تارك لمنعا يقولون إنه إذا لم يأمر بمعروفا لمنع منكرا في هذا الحال فإنه إيش لا يثم عليه لأن من شرط الوجوب أن يكون هو ممتثلا وبهذا يتبين لكم ضعف هذا القول وأن الواجب عليه أن يأمر بمعروف ولو كان ليفعله وأن ينهى عن المنكر ولو كان يفعله لكن يجب أن يوبخ نفسه أيضا وتكون نفسه هي أول من يأمره بالمعروف وأول من ينهى عن المنكر فالشروط إذن خمسة طيب خمسة