434 - 459 - شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهذا يعني العلم بالمنكر أو بالمعروف أحد سروط وجوب الأمر بالمعروف أنها المنكر يعني لا بد أن يكون الإنسان عالما طيب حتى الدعوة إلى الخير قبل أن نتكلم حتى الدعوة إلى الخير تدل على الحس على العلم لأن من لا يعرف الخير كيف يدعو إليه إذن ففي الآية حس على العلم في الأمور الثلاثة في الدعوة إلى الخير وفي الأمر المعروف وفي النهي الأمر عن المنكر يشترض فيه الشروط أولا العلم العلم وهذا مخوض من أنه لا يمكن أن يأمر بمعروف أي أنه عن المنكر إلا حيث عالم أنه معروف وأنه منكر طيب العلم بماذا؟ العلم أولا بأن هذا معروف وأن هذا منكر هذه واحد الثاني العلم بحال الفاعل أي أنه فعل منكرا أو ترك معروفا ليس مجرد أن نرى إنسان على منكر ننكر عليه حتى نستفصل ولا أن نراه تاركا لمأمور حتى نستفصل فلو رأينا شخصا يأكل الميتة لا ننكر عليه تنسألنا لماذا تأكل الميتة؟ قد يقول إنه مطر وحينئذ يكون أكل الميتة في حقه حلالا كذلك لو رأينا أحدا يصلي الفريضة جالسا لا ننكر عليه لتركي القيام حتى نسأل ربما يكون عاجزا إذن لا بد من العلم في حال المأمور والمنهي لأنه قد يكون على أمر لا يتوجه إليه الأمر قد يكون على حال لا يتوجه إلى الأمر ولا يكون آثما طيب هل نحن ذكرنا دليلا لذلك؟ ذكرنا لا ذكرنا قلنا دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطو بيوم الجمعة فجلس فلم ينكر عليه الجلوس فلقال له أصليت؟ قال لا قال قم فصلي ركتين فدله هذا علمه لابد أن يعلم حال المأمور والمنهي الشرط الثالث أن لا يتغير المنكر إلى ما هو أنكر منه لأن النهي عن المنكر يراد به تقليل المنكر فإذا كان يترتب عليه أن يقع المنهي عن المنكر في منكر أعظم فإنه لا ينهى عنه فلو فرضنا أن شخصا يشرب الدخان يشرب الدخان الدخان شربه منكر لكن لو نهيناه لذهب يشرب الخمر فهل ننهى عن هذا؟ ليش؟ لأننا نعلم أنه سينتقل إلى أكبر أكبر نكارة مما هو عليه ومن ذلك ما يذكر عن شيخ الأسام المتمير رحمه الله أنه مرض ومعه صاحب له بطائفة من التتار يشربون الخمر فلم يقل لهم شيئا فسأله صاحبه لماذا لننكر عليهم؟ قال هؤلاء لو أنكرنا عليهم لذهبوا ينهبون أموال الناس ويستحلون حرماتهم فيتعدى ضررهم أما شربهم الخمر فهو على أنفسهم فإن قال قائل هل لهذا الشرط من دليل؟ قلنا نعم دليله قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم فهنا نهى الله المسلمين أن يسبوا أصنام الكفار مع أن هذه الأصنام جديرة بأن تسب وسبها قربة لكن لما كان يترتب على سبها مفسدة أكبر نهى الله عن سبها مع أن السكوت عن سب آلهة المشركين حكمه أنه منكر لكن نسكت على هذا المنكر الأخف درءا لمنكر أعظم إذن لا بد من هذا الشرط الشرط الرابع أن يعلم أن هذا مفيد بمعنى أنه يحتمل عنده أن هذا الفاعل للمنكر أو التارك للواجب كان على جهل وأنه قريب الرجوع إلى الحق فإن كان يعلم أن صاحبه جاء عالم بالحكم لكنه متمرد مستكبر فإنه لا يجب حينئذ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثلا حلق اللحية اليوم معروف عند جميع الناس أنه حرام أو عند عامة الناس ما هو الجميع عند عامة الناس وأكثر الناس أنه حرام لكنه يمر بك عشرة قد حلقوا لحاهم وعشرة قد آفوا لحاهم يعني نصف الناس تقريبا قد حلقوا لحاهم فهل يلزمك كلما رأيت شخصا حالق لحيته في الشارع أن توقفه وتقول له اتق الله لا تحلق لحياتك نعم المبادرة بالجواب قبل التأني يا آدم قد تكون خطأ ما تقولون نعم ننظر ننظر قد يكون هذا الرجل تتمارى فيه الخير وأنك إذا مصحته امتثل وقد يغلب على ظنك أنه رجل عارف للحكم لكنه مستكبر عنه أو متهاون به المهم أن بعض أهل العن يرى أن هذا من شرط وجوب الأمر بالمعروف أنه عنه ننكر وربما يستدل لذلك بقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى ذكر إن نفعت يعني فإن لم تنفع فلا تذكر قال فإذا كان التذكير وهو دعوة للخير لا يجب إلا إذا نفع فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من باب أولى لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد من الدعوة إلى الخير الدعوة كل إنسان يدعو وليس فيه شيء عليه لكن الأمر هو الذي قد يجد أذية من المعمور أو المنهي والمسألة هذه في النفس منها شيء قد نقول إن عليها أن يعمر وينهى وأن ذلك لا يخلو من فائدة لو لم يكن من فائدته إلا علم الناس بأنه معروف أو بأنه منكر لأننا إذا سكتنا بحجة أن الأمر لا ينفع أو النهي لا ينفع بقيت المنكرات على ما هي عليه وبقيت تهاوم بالواجبات على ما هو عليه وصار الشباب الذين يخرجون من جديد يظنون أن هذا المنكر معروف وأن المعروف ليس بمعروف ولهذا في هذا الشرط نظر بل نقول يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء يعني سواء ظننت أنه مفيد أم لم يفيد لكن في حدود الاستطاعة لأن جميع الواجبات إنما تجب بالاستطاعة فاتقوا الله ما استطعتم فإذا كان يشق على الإنسان أن يمسك كل واحد يمر به في السوق على منكر أو من حلق لحية أو غيره فإنه لازمه لازمه إلا ما يقدر عليه لأن الله يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج الشرط الخامس أن يكون الآمر بالمعروف فاعلا له والنهي عن المنكر تارك الله يعني لا تأمر بالمعروف وأنت لا تفعله ولا تنهى عن المنكر وأنت تفعله كذا الصواب لا تأمر بمعروف وأنت لا تفعله ولا تنهى عن المنكر وأنت تفعله فإذا كان هذا الرجل مثلا يتعامل بالربا تعامل بالربا وجد إنسان يتعامل بالربا فإنه لا ينزمه أن يقول للثاني يا فلان أترك الربا الربا حرام ملعون فاعله لا يجب عليك هذا ليش لأنه يفعل هو يفعله كيف ينهى عن شيء يفعله هو واحد شف شخص يمشي بعد العدان عند المسجد وقد ترك المسجد قال له يا فلان حرام عليك تكسر الجماعة لا يجوز هذا الآمر فتح بابه وذهب إلى أهلية قهوة أمر ذاك المنصلي أما هو فلم يصلي قال هذا لا يجب إذا كان قد نويس أن تدخل بيتك وتقهوة عند أهلك ولو فاتتك الجماعة لا تأمر هذا ينصلي بالجماعة خلوا يمشي نعم واستدل لذلك بقوله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون فوبخ الله هؤلاء على أمرهم بالبر ونسان أنفسهم وبيّن أن هذا خلاف العقل كيف تأمر الناس وتترك نفسه هذا مهم معقول ليس بمعقول فأنتم فخالفتم الشر وأنكرتم العقل واستدل أيضا بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه يعني أمعاءه فيدور عليها كما يدور الحمار على راحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقولنا ما لك يا فلان ألست تأمرنا بالمعروف وتنهان عن المنكر فيقول كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه قالوا هذا يدل على شدة عقابه إذا أمر بالمعروف ولم يأته أو نهى عن المنكر وآته فلا يجب الأمر بالمعروف أنه عن المنكر على من لا يفعل المعروف ولا يترك المنكر وأبى هذا أكثر واحد العلم وقالوا إن هذا خلاف الأدب لكنه محرم يعني كونه يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله هذا خلاف الأدب لا شك وخلاف العقل لكنه حرام عليه فيجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبدأ بنفسه يبدأ بنفسه فإذا فرط في حق نفسه فليس له الحق في أن يفرط في حق غيره ليس له الحق فالأمر بالمعروف أنه عن المنكر واجب عليه ولو كان هو لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر لأنه لو ترك الأمر بالمعروف وأنه عن المنكر مع كونه لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر أتى محذوري ترك الواجب على نفسه لنفسه وترك الواجب على نفسه لغيره لغيره فالواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو كان هو لا يعتمر بالمعروف ولا ينتهي عن المنكر وهذا القول هو الصحيح لكن عليه أن يوبخ نفسه ويقول كيف آمر بالمعروف ولا ينتهي عن المنكر هذا خلاف المعقول والمنقول وخلاف الأدب خلاف الأدب مع الله وخلاف الأدب عند عباد الله ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام من أوصافه الذي وصفه بها ملك أسان قال إنه لم أمر بشيء إلا كان أول فاعل له ولا أنا عن شيء إلا كان أول تارك له عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله له قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ليس معنا أول المسلمين زمنا يعني فيه أمم مسلمة قبله لكن أول المسلمين فعلا يعني أنا أول المستسلمين لله والمنقادين لأمره فهي أولية مرتبة وليس أولية زمن ويذكر عن عبد الرحمن بن جوزي رحمه الله الواعظ المشهور صاحب كتاب التبصرة وكان له مجلس كل يوم جمعة يعظ الناس ويحضر آلاف يحضر المجلسه آلاف حتى إنه لا ينفك يوم من الأيام إلا وقد مات في مجلسه عدد من الناس من شدة وقت الموعظ في نهوسه فأتاه يوم من الأيام رجل عبد قال له يا سيدي إن لي سيدا يؤذيني ويتعبني ويحملني ما لا أطيق ويضربني عليهم فأرجو منك أن تحث الناس على العتق لأن الله يهديه يعتقني يعتقني قال ضي ما في معنى جاءت الجمعة فانتظر هذا العبد كلام الشيخ ولم يتكلم على العتق جاءت الجمعة الثانية والثالثة ما تكلم وبعد كم جمعة تكلم على العتق وإذا سيد العبد حاضر فأعتقه فورا أعتقه فورا فذهب العبد إلى عبد الرحمن الجوزي رحمه الله قال لماذا تأخرت قال لأنه لم يكن عندي دراهم أشتري عبدا فأعتقه قبل أن أمر الناس بالعتق سبحان الله يقول ما أحث الناس على العتق وأنا ما أعتقت إذا حصل عندي واعتقت حينئذ أمرت الناس أو حذبت الناس على البست وهذا أمر مشاهد أن فاعل المعروف ينقاد الناس لأمره واتارك المنكر ينقاد الناس لنهيه لأن الناس يبصرون لآيينهم وبصائرهم ويقولون للذي أمر المعروف هو لا يفعله يقول هذا يحك علينا هذا يلعب بعقولنا لو كان الأمر معروفا عنده لماذا لا يكون هو أول فاعل له لو كان المنكر عنده منكرا لماذا لا يكون أول ثارك له فلذلك لا شك أنه من الأدب أن يكون الآمر فاعلا لما أمر به والناهي تاركا لما نهى عنه أما أن يجعل ذلك شرطا في الوجوب ونقول لهذا الذي لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر نقول لا يجب عليك العمر المعروف ولا نهي عن المنكر ولا تأثم بتركه فهذا بعيد جدا لأن الذين يقولون من شرط الوجوب أن يكون فاعلا لما أمر به تاركا لمن عنه يقولون إنه إذا لم يأمر بمعروفا لمنه عن المنكر في هذا الحال فإنه لا إثم عليه لأن من شرط الوجوب أن يكون هو ممتثلا وبهذا يتبين لكم ضعف هذا القول وأن الواجب عليه أن يأمر بمعروف ولو كان ليفعله وأن إنهى عن المنكر ولو كان يفعله لكن يجب أن يوبخ نفسه أيضا وتكون نفسه هي أول من يأمره بالمعروف وأول من إنهى عن المنكر فالسروط إذن خمسة طيب خمسة طيب