428 - 459 - تكملة تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أما قوله ورابط المرابطة أخص من المصابة يعني رابطوا على الطاعات ومن ذلك ما بيّنه النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطاء إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط إسباغ الوضوء على المكاره يعني في أيام السابرات والبرودة فإن الإنسان إذا أسبغ الوضوء يعني أتمه وأكمله دل هذا على إيمانه بالله عز وجل وعلى شدة تصديقه ورجائه لثواب الله والثاني كثرة الخطاء إلى المساجد فإن الإنسان إذا ذهب إلى المسجد البعيد الذي يحتاج إلى كثرة الخطاء دل هذا على مرابطته في الخير ومثابرته عليه والصدق الإيماني في قلبه ولهذا يذهب إلى المسجد ولو كان بعيدا ويتردد إليه ولو كان كثيرا يتردد إليه على الأقل في اليوم والليلة خمس مرات ولو كان كثيرا هذا أيضا يدل على المرابطة على الخير اصبروا وصابروا ورابطوا ومن المرابطة المرابطة في الثغور لكنها غير موجودة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لأنه بعد النبي عليه الصلاة والسلام ما في مرابطة يخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى العدو ويغزو ويرجع لكن بعد ذلك لما فتحت الفتوحات وانتشر الإسلام في أقطار الأرض بعد ذلك صارت المرابطة واحتاج المسلمون إلى مرابطة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إصباغوا موضوع على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظاروا الصلاة إلى الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ثلاثا لأن الرباط على الحجود الإسلامية غير موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال لعلكم تفلحون أي من أجل أن تفلحوا نعم واتقوا الله واتقوا الله هذا أمر بتقوى الله عز وجل وسبق لنا مرات كثيرة أن المراد بالتقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل عوامره واجتناب نواهيه هذا التقوى هذا أحسن ما يقيل بالتقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل بفعل عوامره واجتناب نواهيه هذه هي التقوى وعطفه على ما سفق إما أن يقال من باب عطف العام على الخاص وهو كثير في القرآن وإما أن يقال إنما سفق أوامر والتقوى للنواهي كما نقول في قوله تعالى وتعاون على البر والتقوى أن البر فعل الخير والتقوى جتناب الشر وإذا ذكرت تقوى وحدها شملت فعل الخير وترك الشر والمعنى يعني لا تنافعني فهذه الأوصاف أو الأوامر الأربعة تصبره والتقوى كلها مؤدها تشتمل على شيء واحد وهي فعل الأوامر واجتناب النواهيه ثم قال لعلكم تفلحون لعل هنا للتعليم وليس للرجاء لأن كلام الله عز وجل ليس فيه الرجاء فإنه على كل شيء قدير ولا يصعب عليه شيء ولا يصعبه شيء لكنها للتعليل أي لأجل أن تفلح والفلاح قالوا إنها كلمة جامعة كلمة جامعة للفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب هذا الفلاح الفلاح أن يخوز الإنسان بمطلوبه وأن ينجو من مرهوبه ولا شك أن كل واحد من الخلق يتمنى هذا يتمنى أن يخوز بمطلوبه وأن ينجو من مرهوبه في هذه الآية الكريمة يوجه الله النداء إلى المؤمنين فيستفاد منه فضيلة الإيمان وأن أهل الإيمان هم الأجدر هم أجدر الناس بتوجيه الخطاب إليه لقوله يا أيها الذين آمنوا ومن فائدها أنه ينبغي الإنسان أن يأتي في أسلوبه بما يحمل الإنسان على فعل ما طلب منه أو ترك ما نهي عنه لقوله يا أيها الذين آمنوا اصبروا ومن فائدها الحث على الصبر بل الأمر بالصبر لقوله أصبروا وهو في الحقيقة مشترك قد يكون واجبا وهو الصبر على الواجب وعلى ثرق المحرم وعلى الآلام المؤلمة وقد يكون مستحبا وهو الصبر على المستحبات أو على ثرق المكروهات فإن الصبر هنا ليس بواجب لكنه أكمل وأفضل ومن فائدها الأمر بالمصابرة وأن الإنسان يصابر من يضاد ويمد له فإن العاقبة ستكون له عليه إذا صابره انتثالا لأمر الله عز وجل ورجاء لثوابه وتحسوا للعاقبة الحميدة التي تكون فيها الدائرة على من ضده ومن فائدها أيضا الأمر بالمرابطة الأمر بالمرابطة والمرابطة إن كانت على واجب فهي واجبة وأن كانت على مستحب فهي مستحبة حسب الأمر المرابطة عليه ومن فائدها الأمر بالتقوى والأمر بالتقوى والتقوى واجبة تقوى واجبة لأنها اتقاء الوقوف المحرم إما بترد الواجب وإما بفعل المحرم ومن فائد هذه الآية الكريمة النتائج الحميدة لمن قام بأوامر الله من الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى وهي هي العاقبة الحميدة هي الفلاح لقول الله تعالى لعلكم تفلحون