427 - 459 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون دائما نتكلم على قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ونستشهد بقول عبد الله من المسعود رضي الله عنه إذا
سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك يعني استمع لها فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وقلنا إن الله تعالى إذا صدر الخطاب بهذا فهو دليل على العناية به وجهه أنه صدره
بالنداء الذي يفيد تنبيه المخاطر يا أيها الذين آمنوا ثم إذا كان النداء بوصف الإيمان كان دليلا على أن ما يأتي بعده من مقتضى الإيمان لأنه لو لا أنهم مقتضاه ما صدر الخطاب لمن يوجه إليه
بلفظ الإيمان فكأنه قال يا أيها الذين آمنوا لإيمانكم افعلوا كذا وكذا أو لإيمانكم لا تفعلوا كذا وكذا ثانيا يدل على أن مخالفة ذلك من نواقض الإيمان أو من نواقص الإيمان إن كان الشيء من
أصول الدين مثل يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله فإن مخالفته من نواقض الإيمان وإن كان في فرع يفروع الدين فإن مخالفته من نواقص الإيمان مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا
قيل لكم تفسحوا في المجالس ففسحوا في يفسح الله لكم لو لم يتفسح الإنسان ما قلنا إنه كافر فأنه قوله مخالف للأمر وإيمانه ناقص لأن مقتضى الإيمان أن يفعل ما أمر له به حيث وجه الله له هذا
الأمر بوصف الإيمان ثالثا أنه يفيد الإغراء يعني إغراء الإنسان وحثه على أن يفعل ما وجه إليه من الأمر أو النهي لأن الإنسان إذا وصف الوصف فإنه يغريه هذا الوصف فإذا قل لشخص يا أيها
الكريم تدعى لهذا معنى أنك تغريه وأنه لكرمه لا بد أن يجود ولهذا لما قيل أظنه للمعري أو للمتنبي نسيت لما قيل له إنك في مجال القتال إنك قلت الخيل والليل والبيداء تعرفني المتنبي والسيف
والرمح والقرطاس والقلم قال الآن قتلتني ثم أقدم حتى قتل وذلك لأن الوصف الذي يتصر في الإنسان ويفخر به إذا لم يطبقه فعلا فإنه كاذب في دعوة فكأنه يقول يا أيها الذين آموا بإيمانكم
افعلوا كذا أصبروا أصبروا أصبروا أصبروا على أي شيء على كل ما يحتاج إلى صبر أصبر عليه ومعلوم أن الذي يحتاج إلى الصبر هو الذي يخالف هواك لأنه يشق عليك تحمله فطاعة الله عز وجل ثقيلة
على النفوس فاصبر عليها المعاصي ثقيل تركها على النفوس اصبر على الترك الآلام والمصائب التي تصيب الإنسان ثقيلة على النفس اصبر عليه فالمصائب التي تصيب الإنسان هي بنفسها مكفرة للنوب
فإذا احتسب الإنسان أجرها على الله وانتظر بذلك ثوب الله كانت مع التكفير زيادة حسنات والإنسان في الدنيا لا بد أن يبتلأ كما قال الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نصر لم تبقى
الدنيا لأحد زاهية مطلقة أبدا وهذه من حكمة الله عز وجل يبتل الإنسان بالنعم ويبتله بالمصائب قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون فعلى الإنسان أن يصدر على كل ما
يخالف هواء والصبر ثقيل على النفس متعب لها ولكن الإنسان ينظر إذا صبر إلى ما أمامه وش النتيجة؟
النتيجة خير إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب إذا صبر فليبشر بالخير وفي المثل من صبر ظفر وفي الشعر والصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل وهذا شيء مجرب دائما إذا صبر
الإنسان ظفر ولا سجم إذا قرن صبره باحتساب الأجل على الله عز وجل فإنه يكون ذلك الثواب يكون في ذلك الثواب والعاقبة الحميدة وقول الصابر المصابرة تكون من اثنين ولهذا جاءت على وزن فاعل
فاعل فقاتل وجاهد صابر أيضاً لابد من شخص آخر يضادك فصابره الصبر الأول ما في أحد يضادك يضادك إن ما هو شيء بينك وبين نفسك تصدر الشيء الثاني إنسان يضادك ويثيرك ويعتدي عليك صابره صابره
يعني بمعنى غالبه في الصبر وهذا يكون في ملاقات الأعداء فالعدو يصابرك وأنت تصابره ولكن الله تعالى قد سل عباده المؤمنين في قوله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم
يألمون كما تألمون أنت إذا جرحت تتألم وهو إذا جرح يتألم لا شك وترجون من الله ما لا يرجون فرق فرق عظيم فالذي يرجو من الله عز وجل الثواب على ما حصل له يهون عليه يهون عليه هذا الشيء
حتى إنه أحياناً لا أشعر به من شدة احتسابه الأجر على الله عز وجل إذن الصبر حبس النفس مع غير مصابر وتكون على ما لا يلائم الإنسان وما يشق عليه والمصابرة مع شخص مضاد يسابرك ويصبر عليك
على معاندتك وعلى مضادتك فأنت اصبر اصبر وقد قال الله عز وجل ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور من عزم