426 - 459 - تفسير الآية ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِثَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ لَيْهِمْ وَهَذَا بَدْرِ الدَّرْسِ اللَّيْلَةِ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِثَابِ لَمَنْ إِنَّ لِلتَّوْكِيدِ وَاللَّامُ أيضًا لِلتَّوْكِيدِ ففي العاية المؤكدة وقوله وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِثَابِ هُمُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ إلى آخر وهؤلاء كثير في النصارى فإنه آمن منهم كثير بمحمد صلى الله عليه وسلم أما في اليهود فلم يبلغ العشرة الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم في حال حياته فمن اليهود الذين أسلموا عبد الله بن سلام رضي الله عنه فإنه كان حبرا من أحبارهم فأسلم ومن النصارى كثير مثل النجاشي ملك الحبشة وقوله وَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا أَيْمِنُوا بِعُمُومِ الرَّسَالَةِ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل إليهم كما أنه مرسل إلى العرب فأما من قال أنا أؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكن للعرب خاصة فإنه لم يؤمن بما أنزل إلينا لا يمكن أن يتم إيمانه بما أنزل إلينا حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم على أنه رسول لجميع الخلق وأنه رسول إليهم يجب عليهم أن يتبعوه ولهذا أقسم النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا سيأحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جاء به إلا من أصحاب النار إذا مات ولم يؤمن بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كان من أصحاب النار وقوله ما أنزل إليكم وما أنزل إليهم أما ما أنزل إليهم فظاهر أنهم سيؤمنون به فاليهود يؤمنوا بالتوراة والنصار بالعنجيل ولكن إذا لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم لم يؤمنوا بالتوراة ولا بالعنجيل لأن عيسى عليه الصلاة والسلام قد بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسولي يأتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا صحر مبين فقول لما جاءهم يعني محمد صلى الله وسلم فهو بعد أن جاءهم بالبينات وأنه الرسول الذي بشر به عيسى قالوا هذا صحر مبين ولم يؤمنوا به ولم يتبعوه طيب إذن الذي يؤمن بالله وما أُزِل إليكم وما أُزِل إليهم نقول لا يتم إيمانه بأن محمد أرسل إلى العرب وأن القرآن كلام الله مثلا بل لا يتم إيمانه حتى يؤمن بمن محمد عليه الصلاة والسلام على أنه رسول الله إلى جميع البشر وأنه ملزم باتباعه ويتبعه كما يتبعه غيره وما أُنزل إليكم وما أُنزل إليهم خاشعين لله قول خاشعين يحتمل أن تكون حالا من من لمن يؤمن وبناء على ذلك يكون مراعا بها المعنى لأن من لفظها مفرد ومعناها الجمع لأن اسم الموصول وإن كان مفردا يصفه للعموم ومع أن من من الأسماء الموصولة للمفرد وللجماعة أقول إن خاشعين يحتمل أن تكون حالا من من من للذي يؤمن حال كونه خاشع أو من فاعل يؤمن لمن يؤمن حال كونه خاشع والمعنى لا يتغير والخشوع هو الذل أي متذللا الله عز وجل يؤمن بالله متذللا له خاشعا له لا يشترون بآيات الله ثمن قليلا لا يشترون أي لا يأخذون ويطلبون بآيات الله ثمن قليلا فالشرى هنا بمعنى الأخ لأنه ليس هناك عقد بيوشرة لكن لما كان المشتري يأخذ السلعة طالبا لها حريصا عليها صار الذين يأخذون الحياة الدنيا بالآخرة بمنزلة المشتري ولهذا قال لا يشترون بآيات الله ثمن قليلا وهي الدنيا برئاستها أو بمالها أو بجاهها أو بغير ذلك وفي إشارة إلى أن من أهل الكتاب وغير أهل الكتاب من يبقي على رئاسته هو على جاهه وماله ليكفر بالرسل فمثلا أبو جهل وغيره من زعماء العرب غريش ما الذي صدهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم إلا الكبر واليبقى على الجاه وعلى الرئاسة ولهذا يقولون لو لا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني هل لا أنزل على رجل عظيم حتى نتبعه وهم يقولون ذلك ويعلمون أن محمد صلى الله عليه وسلم من خيرهم بل هو خيرهم نسبا وأنه أعظمهم وأشرفهم وهم يسمونه قبل برسالة الأميل والصادق لكن لما جاءت برسالة شرقوا بها ولا يعذوا بالله وأنكروها وقالوا هذه من رجل مهين كما قال في العون لموسى أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكادوا به فهؤلاء قالوا لو لا نزل هذا القرآن أو لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القرسين عظيم لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا والمرار بآيات الله هنا الآيات الشرعية لأن من الناس من يشتري ثمنا قليلا بالآيات الشرعية ومعنى يشتري ثمنا قليلا أي يأخذ الجاه والرئاسة والمال وغير ذلك بدلا عن أن آية الشرعية واتباعها ووصف الله ذلك بأنه قليل لأنه بالنسبة لما في الآخرة ليس بشيء كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لموضع وسوضع أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها