425 - 459 - تكملة تفسير الآية ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والنزل وهو اسم لما يقدم للضيف من الطعام جامد وليس من المشتق فالجواب أن أقد تأتي الحال جامدة لكنهم أول من المشتق يعني أنهم مكرمين بهذا النزل وقول من عندي الله أي أن هذا النزل ليس من فلان أو فلان أندي أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو الله والنزل من الأكرم يكون عظيما وكريما وكثيرا قال وما عند الله خير للأبرار ما اسم موصول ولا يمكن أن تكون نافية لأن المعنى يفسد كثيرا لو قلت ما نافية صار المعنى ليس عند الله خير للأبرار وهذا كذب فهي ما الموصولة يعني والذي عند الله خير فتكون مبتلى وخير خبره يعني وما عند الله خير مما ذكر من وصف الجنات وهذا كقوله تعالى لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ففي الجنة أكثر مما يتمناه الإنسان وأكثر مما يتصوره وهو النظر النظر إلى وجه الله عز وجل فإن النظر إلى وجه الله أعظم ما يكون من النعم ولهذا سماه الله زيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا حسن وزيادة فقد فسر أعلم الخلق بكلام الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله وما عند الله خير للأبرار والأبرار جمع بر والبر كثير الخير ومنه قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم أي كثير الخيرات فالأبرار جمع بر وهم كثير الخيرات وذلك بفعلهم ما أمر الله به وتركهم ما نهى الله عنه ويأتي إن شاء الله ذكر فوائد هذه الآية قوله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم إلى آخره فيها فوائد منها أن المتقين وإن تقلبوا في البلاد فليس مآلهم كمآل الكافرين بقوله لكن الذين اتقوا ربهم ومنها فوائد التقوى وأن من فوائدها ما حصل لها هؤلاء المتقين من النزل العظيم عند الله عز وجل وهي هذه الجنات التي تجري من تهجئة الانهار ومنها أن هؤلاء المتقين ثوابهم عند الله عز وجل أكثر بكثير مما يعطى هؤلاء الذين يتقلبون في البلاد لأن الله قال في المتقلبين متاع قليل أما هؤلاء فقال فقال لهم جنات تجري من تهجئة الانهار خالدي فيها دائما وأبدا ومنها عظم هذا الجزاء والثواب الذي يحصل لهم لأنه نزل من عند أكرم الأكرمين وهو الله عز وجل لقوله تعالى نزلاً من عند الله ومنها ما استنبطه بعض أهل العلم من أن قوله وما عند الله يفيد العلوم يفيد العلوم وذلك لأنه لا يمكن أن يفيد الصفل لأن ذلك نقص ينزه الله عنه فتعين أن يكون ذلك في العلوم وما عند الله خير للأبرار ومنها أن الجزاء من جنس العمل فإن هؤلاء لما كانوا بررة كثير الخيرات كان لهم عند الله عز وجل هذا النزل العظيم ومن فوائدها أن في جنات أنهار أنهار عظيمة تجري من تحت غرفها وأشيارها قوله تعالى تجري من تحتها الأنهار ومن فوائدها أن من من الله عليه بالتقوى فإن ذلك من مقتضى ربوبية الله تعالى الخاصة حيث قال اتقوا ربهم فتخصيص الربوبية هنا بهؤلاء المتقين هو من باب الربوبية الخاصة وقد مر علينا كثيرا أن ربوبية الله عز وجل لخلقه نوعان عامة وخاصة فالعامة هي الشاملة لجميع الخلق والخاصة هي الخاصة بالمؤمنين كما أن العبودية أيضا نوعان عامة وهي التي لجميع الخلق كما في قوله تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آث الرحمن عبدا وخاصة وهي عبودية الله عز وجل للمؤمنين كما قال تعالى وعباد الرحمن الذين يمسون على الأرض هون وهذه الخاصة منها ما هو أخص كما في عبودية الرسل فهي أخص من العبودية العامة للمؤمنين المتقين قال تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبد وعلى هذا ففي العبودية عموم المطلق وعموم النسبي فالعموم المطلق هو الذي يشمل جميع من في السماوات والأرض والنسبي هو عموم عبودية المؤمنين فإنه عام بالنسبة لعبودية الرسل خاص بالنسبة للعبودية المطلقة ومن طوائب الآية الكريمة أن هذه الجنات التي تجري من تحت المهار إذا كانت نزلا وهو ما يقدم للضيف من الكرامة فما بالك بما يكون بعد هذا سيكون خيرا كثيرا