424 - 459 - تفسير الآية ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال لكن الذين اتقوا ربهم إلى آخره وهنا قد يقول قائل ما وجه مجيء الاستدراك في هذه الآية لكن إلا نعتق لأن الاستدراك إنما يكون فيما يتوقع دخوله فيما سبق فأنت مثلا القوم لكن فلان لم
يقوم من من يتوقع أن يكون فيهم قائم فهنا لكن الذين اتقوا ربهم ما وجه الاستدراك وجه الاستدراك أن الذين اتقوا ربهم لو حصل لهم من الدنيا مثل ما حصل لهؤلاء الكفار لم يكن ذلك حائلا بينهم
وبين ما عند الله يعني قد يحصل التقلب المؤمنين في البلاد كتقلب الكفار أليس كذلك فهل يكون مأوى المتقين كمأوى الكافرين لا ولهذا قال لكن الذين اتقوا ربهم فالاستدراك هنا من أرض فيما
يكون لأن لا يظن الضال أن الله لو مكن للمؤمنين أن يتقلبوا في البلاد تقلب الكفار لفاتهم ما عند الله فبين أنه لن يفوتهم قال لكن الذين اتقوا ربهم والتقوى تمر بنا كثيرا وأحسن ما فسرت به
أنها اتخاذ ما يقيم من عذاب الله بفعد عوامره واجتناب نواهيه هذا أجمع ما خيل في التقوى اتخاذ مقاية من عذاب الله بفعد عوامره واجتناب نواهيه وقولا لن اتقوا ربهم ولم يقل اتقوا الله
إشارة إلى أن ربوبية الله لهم ربوبية خاصة أعانهم فيها على التقوى ووفقهم لها فكانت ربوبيته لهم ربوبية خاصة بهم ربوبية لبعض الأنبياء مثل رب موسى وهاروم ربوبية خاصة لا يشركهم فيها أحد
اتقوا ربهم لهم جنات إلى آخر إذا رجعنا إلى العراب بعد معرفة المعنى نقول لكن حرف استدراك حرف استدراك عاملة ولا غير عاملة غير عاملة طيب والذين مبتدى ولهم جنات مبتدى والخبر والخبر بل
المبتدى والخبر خبر المبتدى الأول طيب لهم جنات تجري من تحتها الأنهار جنات جمع جنة وأصلها الجنة البستان الكثير الأشجار سمي بذلك لأنه يجن من كان فيه أن يسره ولكننا لا نفسر جنات أو جنة
التي في القرآن والتي يريد الله بها جنة الفلد لا نفسرها بعد التفسير لو فسرناها بهذا التفسير عند العامة لأنك لو فسرتها هذا التفسير عند العامة لا نازلت رغبتهم في الجنة نزولا كثيرا
فقالي البستان الفلاني أحسن منه فيه أشجار وفيه نخيل وفيه كذا وفيه كذا لكننا يقول عند العامة الجنة هي الدارة التي أعدها الله تعالى للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب البشر وأعتقد أنك لو فسرت عند عجوز من عجائزنا فقلت الجنة البستان والكثير والأشجار والنخيل نعم لقالت ما لت عليك هذه ما هي الجنة هكذا لأنها تتصور جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن
سمعت ولا خطر على قلب البشر وإذا قلت يا البستان الكثير والشار والنخيل واش تتصورت وكل نرأى كل نعرفه لهذا أنا أقول ينبغي لطالب العلم أن يفسر القرآن بمعناه ولكن إذا خاف فتنة فليفسره
بما يوافق العقول ولا يخالف النصوص فإذا قلت عند العامة الجنة هي الدار التي عادها الله تعالى للمتقين وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر صحيح فالتسير هذا صحيح لكن
عندما تتكلم مع طالب العلم يقول ما ما معنى الجنة ولماذا سنت بهذا نأتي إلى المادة الجيم والنون نجد أنها كلها تدل على الاستتار فتقول هي في الأصل البستان وكثير الأشعر ولا أن نقول إن
الجنة في الأصل هي هذا المعنى لكن نقلت شرعا إلى الدار التي عادها الله المتقين كما نقلت الصلاة والزكاة والحج والعمرة إلى معنى الشرع لهم جنات تجري من تحتها لنار خالد نبيه سبق لنا أن
قوله من تحتها يدل على علو قصورها وأشجارها وأن الأنهار أربعة وأنها تجري بلا أخدود وبلا شق ساقه تجري حيث شاء صاحب خليج منه أو إلى ساق منه يتجه حيث شاء وفي ذلك يقول من القيمة النونية
أنهارها من غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان أسأل الله يجعلني وعاكم من أهلها نعم يقول من جهة النونية خالدين فيها الخلود هو البقاء أي باقون فيها إلى متى أبدا كما قال الله لكن
أخرى متعددة خالدين فيها أبدا نزلا من عند الله نزلا هذه منصوبة على الحال أي حال كون هذه الجنات نزلا فإذا قال قائل كيف ت وصاحبها نكرة لأن جنات نكرة والحال لا تأتي من النكرة لا بد أن
يكون صاحبها معرفة فالجواب على ذلك أن نقول صاحبها نكرة لكنه خصصة بالنعت تجري من تحجي المهار والنكرة المخصصة تأتي من الحال كما تأتي من المعرفة