423 - 459 - تفسير الآية ( متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال متاع قليل متاع خبر متدئن محذوف والتقدير هو متاع هو أي تقلبه متاع قليل والمتاع ما تكون به المتعة سواء كانت متعة نفسية أو متعة جسدية وكل متعة وضيفة إلى الدنيا أو إلى الكفار فهي متعة جسدية متعة جسدية كما قال تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأقلون كما تأكل أنعام والنار متولى فقوله متاع قليل خبر متدئن محذوف والمتاع ما تحصل به المتعة والمتعة نوعان متعة قلبية روحية وهذه لا تكون إلا للمؤمن يتمتع بذكر الله وبما أنع الله عليه من الإيمان ومتعة جسدية يشترق بها الإنسان والبهائم وهي ما يحصل للجسد من اللذة والنعيم وغير ذلك يقول متاع قليل قليل قليل في زمنه أو قليل في كميته أو في كيفيته في كل شيء الزمن قليل محبول وهو عمر الإنسان ذلك العمر المجهول ذلاد الإنسان متى ينتهي قليل أيضا في الكمية لأن الإنسان لا يملك كل شيء قليل في الكيفية لأن الإنسان قد يحرم التمتع في هذه الدنيا بأمراض تعتريه ولا يتمتع بها قد يحرم بفق بعض الأشياء والله آم قال الله سبحانه وتعالى ثم مأواهم جهنم وبئس المهات يعني ثم بعد هذا المأتع القليل مأواهم جهنم وأتى بثم وإن كانت دالتنا التراخي للإشارة إلى أنه مهما طالت بهم المدة في هذه الحياة فإنما آلهم هذا المآل الخبيث والإياد بالله والمأوا بمعنى ما يؤوي إليه الإنسان فهو اسم مكان اسم مكان أي المصير الذي يصيرون إليه هي جهنم وجهنم اسم من أسماء النار أعادنا الله وإياكم منها وسميت بذلك قيل لأنها مشتقة من التجهم أو من الجهمة وهي السواد وقيل إنه اسم أعجمي وأصله كهنم لكن عرب إلى جهنم وهو اسم من أسماء النار فهو غير مشتق وأي كان فهو اسم من أسماء النار وبئس المهاد بئس فعل من أفعال الذن يرفع الفاعل وله فاعل وله مخصوص فالفاعل هو المهاد والمخصوص محذوف والتقدير وبئس المهاد هي وإنما احتاج النحويون إلى هذا التقدير لأن المهاد غير النار والذن لأي شيء للنار فكان لابد من ذكر مخصوص بالذن غير فاعل الفعل والمخصوص بالذن هو الضمير المحذوف أي وبئس المهاد هي هذا ما قدر وفقها والمهاد ما يكون مهدا للإنسان أي مقرا له ومنه القول الذي جاء لكم أرى مهدا مهدا أي مقرا تستقرون فيه ومن فائد هذه العهد الكريمة أنه لا يمكن للكافر أن يصل إلى الجنة بقوله ثم معواهم جهنة لا يمكن أن تكون معواهم الجنة أبدا لأنهم كفار ومن فائد العهد الكريمة الإشارة إلى أن هذا النعيم الذي يدركونه في الدنيا سوف ينسى بماذا ينسى بهذا المعوى السيء إذا كان المعوى هو النار نسوا كل شيء كما جاء في الحديث أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا يعني أكثرهم نعمة ورفاهية فيغمص في النار غمسة واحدة فيقال هل رأيت خيرا قط فيقول لا ما رأيت خيرا لماذا لأنه يسيه هذه الغمسة الواحدة تنسيه كل ما حصل له في الدنيا من نعيم لأنه يتبع أمع أهل الدنيا ويتبع أبأس أهل الدنيا أي شدهم بؤسا فيغمص في الجنة غمسة فيقال هل رأيت شبا قط فيقول ما رأيت شبا لأنه ينسيه هذا النعيم الذي لحظة كل ما حصل له في الدنيا من بؤس وفقر وأذى وهذه الحقائق نحن نؤمن بها لكن الغفلة تستولي علينا وكأنها لم تأتي كأنها لم تأتي نكون في سكرة نصد الله العافية وأن نقل قلوبنا بذكر نكون في سكرة وإلا لو رجعنا إلى هذه الحقائق وتمشينا على مقتلها لحصل لنا خير كثير السكرة لمحبة الدنيا وإثارها على الآخرة تنسينا هذه الصحابة رضي الله عنهم بالصدمة التي حصلت لهم بموت النبي عليه الصلاة والسلام نسوا آيات من القرآن نسوا قوله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبل الرسل أفإن مات أو القتل قال لكم على عقاب حتى جاء صديقها هذه الأمة وأثبتها جعشا عند الصدمات أبو بكر وتالها على المنبر وكأنها لم تكن نزلت فأقول إننا في الحقيقة ننسى هذه الحطاعة ولا نشعر بها ولكن سيأتي الوقت الذي يشعر الإنسان بها إذا حل الأجل تمنى الإنسان أنه استغل وقته بطاعة الله ولكن أن ناله ذلك لا يمكن أن نؤخر لحظة واحدة عن الوقت المقدر فنسأل الله مبارك لنا ولكم في أعمارنا يقول عز وجل ثم مواهم جهنم وبئس المهاء من فوائد الله الكريم قبح أو بيان قبح هذا المأوى لأن الله أثنى عليه بأسوأ الثناء فقال وبئس المهاء وهذا يدل على قبح مأوى أهل النار نساء الله لنا ولكم سلامهنا