421 - 459 - تفسير الآية ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

لا يغرنك لا يخفى أن لا في قوله لا يغرنك ناهية ولكن سيقول قائل كيف تكون ناهية والفعل مفتوح لا يغرنك لأن النهي آخر الفعل والجواب على هذا أنه إذا اتصل سمون التوكيد بالفعل المضارع صار مبنيا على الفتح إذا اتصلت به لفظا وتقديرا صار مبنيا على الفتح فإن اتصلت به لفظا لا تقديرا لم يكن مبنيا مثل ثم لتسألون يومئذ عن النعيم فهنا نون التوكيد متصل بالمضارع لكن لفظا لا تقديرا وإذا لم تتصل به لم يبنى إلا إذا اتصلت به نون النسوة فالمضارع يبنى في حالي إذا اتصلت به نون النسوة أو نون التوكيد لفظا وتقديرا وقولها يغرنك الخطاب هنا يحتمل أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لكل من يتأتى خطابه والقاعدة عندما في التفسير أنه إذا كانت الآية تحتمل معني متباينين لكن لا يتناقضان حملت عليهما جميعا وإذا احتملت معنيه أحدهما أعم حملت على الأعم لأن الأخص تدخل في الأعم ولا عكس فهنا إذا قلنا أن الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرجنا عنه بقية الأمة وإذا قلنا أن الخطاب عام لكل من يتأتى خطابه صار شاملا للرسول صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيكون الخطاب هنا عاما يعني لا يغرنك أيها الرأي الذي ترى تقلب الكفار في البلاد لا يغرنك هذا وقول تقلب الذين كفروا التقلب يعني التردد يعني التردد أي ترددهم في البلاد وتقلبهم من بلد إلى آخر وتقلبهم في التجارات وفي أنواع الصناعات وفي غيرها مما فتح الله عليهم فهذا لا يغرك ووجه الغرور الذي قد يحصل هو أن الإنسان قد يغتر بهذا الذي أعطاهم الله عز وجل فيصنع مثل صنيعهم أو يظن أن إعطاء الله إياهم هذا الشيء دال على أنه لا ينكر ماهم عليه ولو أنكر ماهم عليه لم يمكنهم من التقلب في البلاد وعلى هذا فيكون وجه الغرور من وجهي فيكون غرور من وجهي الوجه الأول ظنوا أن ماهم عليه حق لأنه يقول لو كان باطلا ما مكنهم الله تعالى من هذا الغرور من هذا التقلب الثاني أن يفعل مثل فعلهم كمن خدع كثير من الناس الزوء حيث ظنوا أن الكفار وصلوا إلى ما وصلوا إليه من أجل تحللهم من دينهم ولعياذ بالله فصار يرى أن الانتزام بالدين سبب للتأخر والتقهق إذن وجه الغرور يتجه أو له وجهه نعم وجهه أن الله مكنهم من هذا التقلب ولو كان ماهم عليه باطلا لم يمكنه طيب الثاني لا هذا هو الأول أن يفعل مثل فعله ظن منه أن ما فعلوه سبب لهذا التقلب والاتساع في التجارات وغيرها والحقيقة أن هذا لا يغر المؤمن لأن الله قال في كتابه وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَالِوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَبٌ مُهِيمٌ ويقول تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حيث لا يعلمون وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِي فلا تغطر هذا ليس إلا زيادة حصرس فيما عليه وقول التقلب الذين كفروا في البلاد البلاد مفرد أو جمع والمفرد بلد إذن البلاد جمع والمفرد بلد ويجمع البلد أيضا على بلدان في البلاد كيف اتقلوا في البلاد يذهبون من هذا البلد إلى هذا البلد يتنقلون في أمن وطمأنينة يتجرون ويربحون كلما حمل التجارة من بلد إلى آخر فياغتر الإنسان بذلك