21 - 568 تفسير الآية ( 29 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لما ذكر عز وجل أنه قادر على الإحياء والإماتة بيّل منته على العباد بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعا خلق أوجده على غير مثال سبق بل على
مقتضته حكمته جل وعلا وعلمه وقوله لكم اللام لها معنيان هنا المعنى الأول الإباحة كما تقول أبحت لك والمعنى الثاني التعليل التعليل أي خلق لأجلكم ما في الأرض جميعا وقوله ما في الأرض هذه
ما اسمه موصولة عم كل ما في الأرض فهو مخلوق لنا من الأشجار والزروع والأنهار والجبال كل شيء ثم استوى يعني بعد أن خلق ما في الأرض جميعا استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات استوى إليها
أي على إليها هذا ما في الصلاة به ابن جليل رحمه الله وقيل استوى إليها أي قصد إليها وهذا ما اختاره ابن كثير رحمه الله فللعلماء في تفسير استوى إلى قولا الأول أن الاستوى هنا بمعنى
القصد وإذا كان القصد تاماً قيل استوى لأن الاستوى كله يدل على الكمال كما قال تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَوْشُدَّهُ وَاسْتَوَى أي كَمُلْ فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدِّي بإله قال إن استوى
هنا ضم معنى قصد ومن نظر إلى أن الاستوى لا يكون إلا فعله جعل إله بمعنى على لكن هذا ضعيف هذا ضعيف لأن الله تعالى لم يستوي على السماء أبداً وإنما استوى على العرش فالأقرب أن الصواب ما
ذهب إليه ابن الكثير رحمه الله وهو أن الاستوى هنا بمعنى القصد التام والإرادة الجازمة وقول إلى السماء أي العلو وكانت السماء دخاناً أي مثل الدخان فسواهن سبع سماوات طباقاً قوية متينة
وهو بكل شيء عليم ومن علمه عز وجل أنه علم كيف يقلق هذه الأرض كيف يقلق هذه السماء في الآية الكريمة فوائد منها منة الله تعالى على عباده لأن خلق لهم ما في الأرض الجميع فكل شيء مسخر لنا
والحمد لله والعجب أن بعضنا صار مسخراً لما سخر له فخدم الدنيا ولم تخدمه وصار أكبر همه هو الدنيا جمع المال وتحصيل الجاه وما أشبه ذلك من بوايد هذه الأرض الكريمة أن الأصل فيما في الأرض
الحلق كل ما في الأرض الأصل فيه الحلق من أشجار ومياه وثمار وحيوان وغير ذلك الأصل فيه الحلق وهذه قاعدة عظيمة وبناء على هذا لو أن إنسانا أكل شيئاً من الأشجار فقال له بعض الناس هذا
حرام فأيهما يطالب بالدليل؟
المحرم يطالب بالدليل لو أن إنسان لو أجده طائر يطير فرماه وأصابه ومات وأكله فقال له الآخر هذا حرام من المطالب بالدليل؟
المحرم ولهذا لا يحرم شيء في الأرض إلا ما يقام عليه الدليل ومن فهائد الآية الكريمة تأكيد هذا العموم بقوله جميعاً مع أن ما موصوله تفيد العموم لكنه سبحانه وتعالى أكده حتى لا يريد مورد
بأن شيئاً من أفراد هذا العموم قد خرج من الأصل ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الأفعال الاختيارية لله عز وجل أي أنه يفعل ما يشاء لقوله ثم استوى إلى السماء واستوى فعله فهو جل وعلا يفعل
ما يشاء ويقوم به من الأفعال ما لا يبصيه إلا الله كما أنه يقوم به من الأقوال ما لا يبصيه إلا الله ومن فوائد الآية الكريمة أن السموات سبع لقوله سبع سموات ومن فوائدها كمال خلط السموات
لقوله فسوهن أي جعلها سوية متطابقة غير متنافرة ومن فوائد الآية الكريمة إثبات عموم علم الله لقوله وهو بكل شيء عليم لنا أن نستفيد فوائد مسلكية من هذه الآية منها أن نشكر الله على هذه
النعمة أن خلق لنا كل ما في الأرض فهو مخلوق لأجلنا ومحلل لنا فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة كذلك أيضا من الفوائد المسلكية أن نخشى ونخاف لماذا يا أخواننا لأن الله
بكل شيء عليم فإذا كان الله عليما بكل شيء حتى ما نخفي في صدورنا أوجب لنا ذلك أن نحترز مما يغضب الله عز وجل سواء في أفعالنا أو في أقوالنا أو في أي شيء مما يتعلق بنا