419 - 459 - تكملة تفسير الآية ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
لأكفرن عنهم سيئاتهم إلى آخر الجملة في قوله لأكفرن خبر مبتدى في قوله فالذين هاجروا ولكنها جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات ونور التوكيد لأكفرن عنهم سيئاتهم أي بما حصل لهم من هذه الآن
الأشياء بالهجرة وإخراج من ديار والإيذا في سبيل الله والمقاتلة والقتل يكفر عنهم السيئات وقد مر علينا أن الفرق بين مغفرة الذنوب وتكفير السيئات عند الجمع بينهما أن المغفرة في الصغائر
نعم المغفرة في الكبار والتكفير في الصغائر تكفرها الأعمال الصالحة ويكفرها المصائف نعم لو كفرن عنهم سيئاتهم يعني سغائر ذنوبهم ويجوز أن يراد بالسيئات هنا ما هو أعمل لأنها لم تقرن
بالذنوب حتى نقول كل واحد لها معنى وهذا له نضائر كثيرة تجد بعض الكلمات يكون لها معنى وحدها ولها معنى إذا اقترنت تغيرها وقولوا ولا أدخلنهم الجملة أيضا فيها تأكيد لما باللام والقسم
والنوم وهي معطوفة على قوله لأكفرن فمحلها الرفق على أنها خبر المبتدأك الأولى ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها لنهار جنات بالجمع وأحيانا يقال بالإفراد فإذا كانت بالإفراد فالمراد بها مطلق
الجنس وإذا قيلت بالجمع فالمراد بها أنواع الجنات وفي القرآن في سورة الرحمن أن أنواع الجنات كم؟
أربع أربع وربما يكون هناك أنواع أخرى لا نعلم بها المهم أن الجامع باعتبار الأنواع والإفراد باعتبار الجنس فما هذه الجنات؟
أصل لأصل الجنة البستان الكثير الأشجار وثم بذلك لأنه يجن من فيه أن يستره والمادة هذه الجيم والنون كلها دالة على السطر والخفاء ومنه الجنة للمقاتل يأخذها يستطر بها عن السهاء ومنها
الجنان يعني القلب لاختفائه ومنه الجنة الجن للستارهم يقول عز وجل تجري من تحتها لنهار الجريان معروف والأنهار جمع نهر وجمعت لأنها أربعة أنواع مذكورة في سورة القتال فيها أنهار من ماء
غير آسف وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة الشاربين وأنهار من عسل مصفر وهذه الأنهار لا تنظم ولا تنقص ولا تحتاج إلى حفر ولا إلى إقامة جدور قال ابن القيم في النونية
أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان وقوله تجري من تحتها هل المراد من تحت الأرض ولا من تحت الأشجار الساترة الثاني هو المراد من تحت الأشجار والقصور والقصور أنهار مضطردة
لكنها لا تؤذي لأنها تنقاد لأمر مالكها تنقابل إذا أمر هذا النهر أن ينصرف يميناً أو شمالاً فعل بأمر الله عز وجل إذا أمره أن يقف وقف وقوله ثواباً من عند الله أحب أن أعرف من الذي نصب
ثواباً الثابة التي هي المصدر وإن كان في الأصل هو المقدار من الدزاء انتهى قوله ثواباً في نصبه ثلاثة أوجف أحدها أنه نصب على المصدر المؤكد ولأن معنى الجملة قبله يقتضيه والتقدير لو
ثبنهم إثابة أو تثويباً فوضع ثواباً موضعاً أحد هذين المصدرين لأن الثواب في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطاء ثم قد يقعان في موقع المصدر وهو نظير قوله صنع الله وعد الله في
كونهما مؤكدين الثاني أن يكون منصوباً على الحال من جنات أي مثاباً بها وجاز ذلك وإن كانت نكره لتخصصها بالصفة الثالث أنه حال من الضمير المفعول به أي حال كونه المثابين يعني إما على
الحال أو على المصدر لكن المصدر غريب يقول أن العامل فيه لا أكفرن ولا أدخلن على اعتبار أن التكفير والإدخال ثواب في النفس من هذا الشيء فالظاهر أنه مصدر لعامل محدوف أي نعم هذا هو
الأقرب نعم وقول الثواب من عند الله الثواب يطلق على العطاء على العطاء الذي يعطاه الإنسان كما في قوله تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون أي هل أعطي ويطلق على الإثابة التي هي فعل
المثيب والعصل الأول أو الثاني العصل الأول أن الثواب اسم لما يثاب به كالعطاء وقد يراد به الإثابة وقول من عند الله العندية هنا تقتضي تعظيم هذا الثواب لأن الثواب من العظيم يكون عظيما
كقول النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء الذي علمه أبا بكر قال اغفر لي مغفرة من عندك وارحمنا وقول من عند الله والله عنده حسن الثواب الجملة هذه مؤكدة لما سبق أي أن الله سبحانه
وتعالى يثيبهم الثواب الحسن لأن هذا هو الذي عند الله ولهذا يجاز المحسن بحسنته عشر أمثاله إلى سبمئة ضع إلى أضعاف كثيرة