418 - 459 - فوائد الآية ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نأخذ من فرات هذه الآية بيان فضل الله عز وجل بإجابة هؤلاء الذين دعوا بما سبق لقوله فاستجاب لهم ونأخذ منها ثبوت سمع الله لأنه لم يثبهم إلا حين سمع دعاءه ونأخذ منها أيضا أن تكرار
الدعاء من أسباب الإجابة ونأخذ منها بناء على ما سبق أن الدعاء باسم الربوبية أقرب إلى الإجابة من الدعاء باسم آخر لأن أكثر الأذية الواردة في القرآن جاءت باسم الربوبية ومن فوائد هذه
الآية أن عناية الله عز وجل بهؤلاء الأبرار لقوله ربهم فاستجاب لهم ربهم لأن هذه الربوبية قلنا أنها ربوبية خاصة ومن فوائدها أن الله يكمل الأجر كامل أو يعطي الأجر كامل لقوله أني لا
أضيع عمل عامل وهذا النفي يتضمن إثباتا فإذا كان لا يضيع عمل عامل فمقتضاه أنه يعطي العامل كل ما عمل أي أجر كل ما عمل ومن فوائد الآية أيها استواء الذكر والأنثى في الجزاء على الحسنات
لقوله من ذكر أو أنثى فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحدى كن وذكر من نقصان دينها أنها إذا حاضت لم تصل ولم تصل
قلنا بلى لكنها إذا صلت في الوقت الذي تطالب بالصلاة فيه فإن أجرها وعجر الرجل سواء فإذا صلت امرأة صلاة الظهر وصلى الرجل صلاة الظهر فهما في العجر سواء ومن فائد هذه الآية الكريمة فضيلة
الهجرة لقوله فالذين هاجروا وقد قال العلماء إن الهجرة تنقسم إلى أقسام القسم الأول هجر ما حرم الله فإن المهاجر من هجر ما نهى الله عنه وهذا يعني أن المهاجر هو الذي قام بفعل الواجبات
وترك المحرمات ثاني الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام كما فعل المهاجرون من مكة إلى المدينة وهذه هي التي يكون فيها المدح الذي جاء في القرآن والثالث الهجرة من بلد الفص إلى بلد
الاستقامة فإن بعض البلاد تكون بلاد إسلامية تقام فيها الشعائر الإسلامية ينادى فيها بالأذان وتقام الجماعات وتقام الجمعات فهي بلاد إسلام ولكنها بلاد فص من جهة أخرى لكثرة المعاصي
والحواحش وغيرها في هذا البلد فيهاجر الإنسان منها إلى بلد الاستقامة فلننظر ما هو الواجب من هذه الأنواع الثلاثة نقول أما الأول وهو هاجر ما حرم الله فهو هاجر على كل إنسان حتى في بلاد
الإسلام المستقيمة يجب عليه أن يهجر ما حرم الله وأما الثاني وهو المهاجعة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فإن العلم رحمهم الله يقولون إن كان قادرا على إظهار دينه لم تجب الهجرة وإن كان
عاجزا واجبت عليه الهجرة فإذا كان في بلاد يحبسون الحريات ويمنعون المسلمين من إقامة شعائر دينه كالصلوات بالجماعة مثلا فالهجرة هنا واجبة لأن المسلم لا يقدر على إظهار دينه وإن كان في
بلد تعتبر نفسها بلد حرية فإن الهجرة ليست بواجبة لكن مع هذا نقول هي أكمل وأحسن مما لو بقي كذا مشعل نعم ما الذي قلت إذا كان تمنع من إظهار الدين واجب عليه الهجرة حتى لو كان من أهلها
لو كان من أهل البلد أصلا يجب عليه هجرة نعم فلا تجب هجرة لكن الهجرة أكمل خوفا من الفتنة الثالثة الهجرة من بلد الفسق إلى بلد الاستقامة هذه فيها تفصيل أيضا إن كان يخشى على نفسه من
الفتنة وجبت عليه الهجرة وإن كان لا يخشى لم تجب عليه هجرة وربما يكون بقاؤه أحسن إذا كان يدعو إلى الله قد يكون في بلد الفسق بقاؤه أحسن وأنفع إذا كان يدعو إلى دين الله عز وجل ومن
فوائد هذه الآية أن الإخراج من الديار سبب لتكفير السيئات لقوله وأخرجوا من دياره وكذلك أيضا قوله أذوه في سبيل وغاتل وقتل لكن لو قال قائل إن التكفير مرتب على كل الأوصاف الخمسة فالجواب
عن ذلك أن نقول إن تعليق التكفير بهذه الأوصاف الخمسة دليل على أن لكل وصف منها تأثيرا في الحكم ولولا التأثير لكل واحد منها ما صح أن تكون تكفيرا للسيئات وهذه مسألة فائدة مهمة لأن بعض
المجادلين قد يقولون إن الحكم مرتب على أسباب خمسة أو أكثر فنقول نعم إذا رتب على أسباب أكثر من واحد فإن هذه الأسباب يدل على أن لكل واحد منها تأثيرا ولولا أن له تأثير ولولا أن له
تأثيرا ما ترتب الحكم أصلا لأن إذا قلنا رقم واحد ما في التأثير رقم ثلاث ما في التأثير رقم أربعة ما في التأثير لم يثبت الحكم فإذا قلنا كل واحد له تأثير لكن قد يقوى على حصول الحكم وقد
لا يقوى إلا على حصول بعض نعم