417 - 459 - تفسير الآية ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم إلى آخر استجاب بمعنى أجاب كما قال تعالى والذين استجابوا لربهم وأقام الصلاة فهي بمعنى الإجابة أي أجابهم الله وقول فاستجاب لهم ربهم أنظر إلى هذا التلطف بهم لم يقل فاستجاب لهم الله فلقال استجاب لهم ربهم لأنهم كانوا يدعونا بربنا يعني فهذا الرب الذي ما زال يدعونا استجاب لهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى أني لا أضيع أي لا أهدر ولا أفوت عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فلقوا في كل عامل ما يستحق وقولهم من ذكر أو أنثى هذا بيان لعامل ولهذا نقول إن معنى من إيش أن من بيان وقوله بعضكم من بعض يعني بعضكم من بعض في العمل والثواب فأنتم جنس واحد ما ثبت للذكر ثبت للعنثى وما ثبت للعنثى ثبت للذكر هو أتأمل كيف قال هنا بعضكم من بعض وقال في سورة التوبة والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض لأن المراد بالآية في النصرة في النصرة فكل مؤمن فهو ولد لأخيه ناصر الله وقد قال في مقابلها في المنافقين المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض وليسوا أولياء بعضهم من بعض لأنهم أعني المنافقين لا يتولى بعضهم الآخر بخلاف المؤمنين قال الله تعالى فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع استجاب بمعنى أجاب كقوله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة أي أجابوا له وقوله ربهم ولم يقل الله لأن الموقع هنا يقتضي الربوبية وهي هنا ربوبية خاصة لأن ربوبية الله تنقسم إلى قسمي عامة وخاصة وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهاروم ومقتضى الربوبية العامة مطلق التصرف ومقتضى الربوبية الخاصة النصر والتعيد واللطف وغير ذلك مما يقتضي عناية خاصة الربوبية هنا من أي قسمين من الخاصة استجاب لهم ربهم أني لا أضيع هذا بيان المستجاب من الذي استجاب؟ قال أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض لا أضيع يعني لا أهدره بل أحتسل وقوله عمل عامل عمل هنا مضاف فيقتضي العموم يعني أي عمل قل أو كثر فإن الله تعالى لا يضيعه لا يضيعه وهذا كقوله تعالى فمن يعمل مذقال درة خير يرى وكقوله وإن كان مذقال حبة من خرجل أتينا بها وكفى بنا حاسبين وقوله من ذكر أو أنثى هذه بيان لعامل فمن هنا بيانية بيان للعامل يعني سواء كان عامل ذكرا أم أنثى ثم قال بعضكم من بعض يعني في الدعاء واستجابته أما في المناصرة فقد قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أو نياء بعض لكن في باب العمل والاستجابة لهم والثواب بعضهم من بعض لا فرق بين الذكر والأنثى ثم قال فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل وقاتلوا وقتلوا هذه خمسة أوصال هاجروا يعني هجروا بلادهم وخرجوا منها إلى بلاد الإسلام وأخرجوا من ديارهم أخرجوا من ديارهم إما مباشرة بأن طردوا من البلاد أو بالتضييق عليهم حتى يخرجوا لأن الإخراج من البلاد قد يكون مباشرة يطرد وقد يكون بالتضييق عليه حتى يخرجوا وأيهم أشد لا الأول الأول أشد لأن الثاني يمكنها أن يصدر ويتحمل نعم ولا يخرج يختفي أحيانا ويهرب أحيانا ويبقى في بلده لكن الطرد يمسك ويطرد وهذا أشد ولهذا قال أهل العلم خصوصا الحنابلة في من فعل ما يوجب الحد من زناء أو غيره ثم لجأ إلى مكة إلى الحرم فإنه لا يخرج من الحرم ولا يقام عليه الحد في الحرم لأنه لجأ إليه ومن دخله كان آمنا ولكنه يضيق عليه فلا يواكل ولا يشارب ولا يبايع ولا يكلم حتى يضيق تضيق عليه الأرض ويخرج أما أن يخرج بالقوة وقال أخرج لنقيم عليك الحد فلا إذن هناك فرق بين من أخرجوا بالفعل يعني بالقوة بالمواشرة أو من أخرجوا بواسطة التضيق عليه وقال أخرجوا من ديارهم ديارهم يعني التي يسكنها سواء بأجره أو بغير أجره فإن الدار المساجر مثلا تسمى دارا للإنسان وقات وأوذوا في سبيل يعني مع أنهم أخرجوا حصل لهم أذية في سبيل الله أي في دين الله كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم حين كان ساجدا تحت الكعبة فذهب أهم من قريش وأتوا بسلى الجزور ووضعوه على ظهره هذا إذا هو لم يضره لكنه أذية له وفعل أيضا في كثير من الصحابة من الأذى ما هو معروف بالسيرة وقاتلوا وقتلوا فيها عندي قاتلوا وقتلوا قراءة قراءة الثانية وقتلوا وقاتلوا فالقراءة الآن ثلاثة قاتلوا وقتلوا الثانية قاتلوا وقتلوا والثالثة قتلوا وقاتلوا والمعنى لا يختلف اختلافا كبيرا أما قوله قاتلوا فهذا يعني الجهاد هم قاتلوا الكفار وأما قوله قتلوا فهذا يعني الاستشهاد قتلهم الكفار في سبيل الله وأما قوله قتلوا وقاتلوا فهي هي هي لكنها تقديم تأخير وأما قوله قاتلوا وقتلوا فهي أشد كما قال تعالى قتلوا تقتيلا فالتقتيل أشد من مجرد قتل