416 - 459 - تفسير الآية ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْسِنَا يَوْمَ الْقِيَامِ انظر إلى التكرار في قوله ربنا لأنهم يتلذَّدون بهذا التعبير أن يكون الله ربهم وإذا كان الله ربهم فهم عبيده وتلذذ الإنسان بعبوديته لله عز وجل دليل على كمال إيمانه لأنه كلما كان الإنسان أذل لله كان أكمل إيمانا ولهذا يكرون ربنا ربنا تلذَّدا بهذا الإسم الكريم وقال ربنا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا آتِنَا بمعنى أَعْطِنَا بخلاف ائتِنَا فهي بمعنى جئنا آتَا بمعنى أعطَا أَتَا بمعنى جاء ما المصدر من آتَا إِتَاء قال الله تعالى وَإِتَاء ذي القربة والمصدر من أتَا إِتِيَان يقول وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا ما هذه موصولة ومحلها من العراب مبعول ثاني لآتي لأن آتي تنصب مفعولين أصلهما من أخوات أعطَا يعني ليس أصلهما المبتدى والخبر فالذي ينصب مفعولين إن كان أصلهما المبتدى والخبر فهو من أخوات ظنة وإن لم يكن أصلهما المبتدى والخبر فهو من أخوات أعطى وكسب هذه من أخوات أعطى وكسب ما وعدتنا على رسلك ما وعدتنا أي أعهدت به إلينا من الثواب الجزيل على أعمالنا وقوله على رسلك تحتمل معنى أحدهما على الإيمان برسلك والثاني على أيدي رسلك فعبر بالرسل عن أيدي الرسل لأن لأن الذي وعدهم هم الرسل عن رسل وعد المؤمنين بما وعدهم الله به ووعد المخالفين بما توعدهم الله به ولا تخزنا يوم القيامة تخزنا أي تفضحنا وتذلنا يوم القيامة أي يوم يقوم الناس من قبورهم لله عز وجل وسمي هذا يوم القيامة لأمور ثلاثة الأول أنه يقوم الناس فيه من قبورهم لله والثاني أنه يقام فيه العدل والثالث أنه يقوم فيه الأشهر وقول إنك لا تخلف المعاد تعليل لسؤاله يعني سألناك يا ربنا أن تعطينا هذا لأنك لا تخلف المعاد يعني وعد وإنما انتفى عنهم إخلاف الوعي لكمال صدقه وكمال قدرته تباري انتفى عنهم إخلاف المعاد لكمال صدقه وكمال قدرته لأن إخلاف الوعي إما أن يكون لكذب الوعي كمعاد أهل المفاق وإما أن يكون لعجز الوعي كمال صدقه وكمال قدرته لا يخلف المعاد وهذه الصفة من الصفات السلبية السلبية يعني معنى النفل من الصفات السلبية وقد قررنا غير مرة أن الصفات السلبية يراد بها شيئا الأول انتفاع الصفة التي نفيت والثاني تبات كمال ضدها يعني انتفى عن هذا لكمال ضد هذا المعنى فإذا قلت فلان لا يكذب فالمعنى أنه كامل الصدق لا يوجد في كلامه كذب ولهذا نقول إن الصفات المنفية عن الله عز وجل لا يراد بها مجرد النفي وإنما يراد بها إثبات كمال الضد من فوائد هذه الآية الكريمة أنه ينبغي للداعي أن يكثر من الثناء على الله تعالى بأسمائه وصفاته لأن هذا من وسائل نعم إجابة الدعا ومن فوائد الآية الكريمة كمال إيمان هؤلاء بوعد الله لقولهم وآتنا ما وعدتنا إذ لو كان عندهم شك ما سألوها هذا السؤال ومن فوائدها أن الرسل هم الواسطة بين الله وبين خلقه لقوله على رسل ولا شك أن الرسل هم الواسطة بين الله وبين الخلق ومن حكمة الله أن جعلهم من البشر لأنه لا يمكن التلاؤم بينهم وبين البشر إذا لم يكونوا من جنسهم ولهذا قال الله تعالى رادا على الكفار الذين قالوا لو كان محمد ملكا دعمنا به قال الله سبحانه وتعالى وقالوا لو لا أنزل عليه ملكا ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجولا وحينئذ تعود المشكلة على زعنه ولا لبسنا عليهم ما يلبسونه ومن فوائد هذا الحديث ومن فوائد هذه الآية إثبات أن الخلق لهم أكثر من رسول على الرسل لأن رسل جمع رسول وهذا أمره معلومة باليقين القطعي فالقرآن كله مملوء من قصص الأمدية فإذا قال قائل قد ورد الجمع يراد به الواحد فقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين ومعلوم أن قوم نوح لم يكذبوا إلا نوحا فالجواب عن ذلك أن نقول إن هذه الآية قد دلت على أن المرسل إليهم كم واحد ولكن لما كان تكذيب الرسول الواحد تكذيبا لجميع الرسل قال كذبت قوم نوح المرسلين لأن المقصود هو التكذيب بالجنس لا بالواحد فكأنهم كذبوا بجنس الرسالة وقالوا لا يمكن أن الله يبعث الرسل كما قال تعالى في بيان تكذيب الأمم أنهم يقولوا لرسلهم أنتم بشر مثل لا أنتم إلا بشر مثل طيب من فوائد الله الكريم أيضا أن هؤلاء الأبرار يؤمنون بيوم القيامة وبما يلحق الناس به من الذل والخزن لقوله ولا تخزنا يوم القيامة ومن فوائدها أن الخوف من عذاب الله لا يناف البر لقولهم ولا تخزنا يوم القيامة بل إن الخوف من عذاب الله يزيد البر لأنه يزيد تصديقه بما أخبر الله به ومن فوائد الآية الكريمة كمال صدق الله وقدرته من أين تؤخذ؟ من قوله إنك لا تخلف المعاد ومن فوائدها أن الله تعالى لا يخلف المعاد أبدا فإن قال قائل يرد على هذا قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد توعد الله عز وجل على العصاة بما يستحقون من الذنوب مثل لا يدخل الجنة نمام أي قتات في العكس لا يدخل الجنة قتات أي نمام فالجواب أننا نتاقلن إن هذا النفي يراد به بيان كمال الله في الصدق والقدرة فإن عفوه عن من استحق العقاب لا يعد إخلاف الوعي يعنيه قادر ولكنه كمال فوق كمال فإن العفو عن الانتقام مع القدرة كمال قال الله تعالى إن تبدو شيئاً أو تخفوها أو تعفو عن سوء إن تبدو خيراً أو تخفوها أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً عفواً قديراً