415 - 459 - فوائد الآية ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي...) (بيان أنواع التوسل) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

هنا يحسن أن نذكر أنواع التوصل التوصل ينقسم إلى قسمين ممنوع وجائز فالممنوع ما لم يرد به الشر والجائز ما ورد به الشر هذا هو الظابط فما لم يرد به الشر من أنواع التوصل فهو ممنوع مثل التوصل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يقع كثيرا عند بعض العلماء يقول توصل إليك بجاه نبيك فالتوصل هنا غير مشروع فيكون ممنوعا لأن التوصل جعل الشيء وسيل وكون الشيء وسيله لا يثبت إلا بدليل من الشر وجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس سببا لقبول دعائنا لأن جاهه عليه الصلاة والسلام مما يختص هو نفسه بفضله أما نحن فلس لنا تعلق فيه طيب إذن ما هو الضابط منوع ما لم يرد به الشر ووجه منعه أن من توصل بشيء فقد جعله سببا والسبب يتوقف ثبوته على دلالة الشر أما الجائز فهو ما جاء به الشر الجائز ما جاء به الشر وهو أنواع منها التوسل بأسماء الله توصل بأسماء الله بأن تقول اللهم إني أسألك بأسمائك الحسن ودليله حديث بن مسعود رضي الله عنه في دعاء الكرب والغم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي إله فهذا توصل بإيش بأسماء الله بكل اسم هو لك الثاني التوصل بصفات الله عز وجل توصل بصفات الله ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا فقوله بعلمك لايب هذا توصل الله بإيش بصفاته ومن ذلك اللهم برحمتك أستغيث فإن هذا ليس استغاثة بالرحمة ولكن استغاثة بالله لصفته وهي الرحمة فإن الرحيم يغيث الثالث التوصل لله بأفعاله والفعل وإن كان من الصفات لكن هو صفة ليس كذنية عبدية ومنه قولنا في التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حمير النجيد فقوله كما صليت على إبراهيم المراجب بذلك التوصل لله يعني مثل ما صليت على إبراهيم وعلى إبراهيم فصلي على محمد وإذا قلنا بهذا صارت الكاف للتعليل وبهذا التقرير يرتفع الإشكاث الذي أورده الذي أورده بعض العلماء وقالوا من المعلوم أن محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم والقاعدة أن المشبه دون مرتبة المشبه به وهنا قال صلي على محمد كما صليت وإذا قلنا بأن الكاف ليست للتشبيه ولكنها للتعليل وأن هذا من باب التوصل يعني أننا لا نسألك عمرا غريبا نسألك عمرا فعلته من قبل فإن الإشكال هنا إيش يرتفع ولا يبقى في هذا الإشكال طيب لا التوصل إلى الله بأسمائه التوصل إلى الله بسباته التوصل إلى الله بأفعاله الرابع التوصل إلى الله تعالى بالإيمان التوصل الله بالإيمان بالإيمان به وبرسله ومنه هذه الآية ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر له فجعلوا إيمانهم بذلك وسيلة لسؤال المغفرة ربنا فاغفر لنا ذنوبا الخامس التوصل إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة ليس بالإيمان بالأعمال الصالحة ومن ذلك قصة أصحاب الغار الثلاثة حين انطبقت عليهم صخرة فسدت فما الغار ولا يستطيعون زحزحتها فقالوا توسلوا إلى الله بصالح أعماله فتوسل أحدهم بكمال برره لوالديه وتوسل الثاني بكمال عفته وتوسل الثالث بكمال أمانته ففرج الله عنه وضع جماعيه نعم فإذا قال قائل التوسل بهذا والذي قبله فيه إشكال لأنه قد يقول قائل أليس هذا إدلالا على الله عز وجل وإعجابا وفخرا بالعمل كأنه يقول يا ربي إني فعلت كذا وفعلت كذا فاغفر لي مثلا فالجواب لا بل هذا من باب التذل لله عز وجل من باب التذل لله وعنني يا ربي قد ذللت لك وعلمت أنك الملجأ فعبدتك وأمنت بك فأسألك أن تغفر لي مثلا السادس التوسل إلى الله بذكر حال الدائم توصل الله بذكر حاله أن تذكر حالك فتقول اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي الأول توصل بعمل صالح وهنا على الأكس بالحال ومن ذلك قول موسى ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ما ذكر الله هذا وهذا توصل الله بذكر الحال لأن الإنسان إذا ذكر حاله وأنه مفتقر الله أوجب ذلك له أن يلجأ إلى ربي عز وجل ليكون هذا من أسباب إجابة الدعا السابق التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح توصل الله بدعاء الرجل الصالح ومن قول عكاجة بن نحصن للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال إن من أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بلا عذاب ولا حساب ولا عذاب قال دعو الله أن يجعلني منهم فقال أنت من ومنه قول العرابي يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فدعا ومنه قول عمر للعباس قم فادعو الله فقال اللهم إننا نتوصل إليك بنبينا فتسقينا وإننا نتوصل إليك بعم نبينا وهذا النوع السابع ينبغي أن نلاحظ الطالب ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يلاحظ أنه إذا طلب منه أن يدعو له فإنما يقصد بهذا منفعة الداعي وأجره لأن الداعي يؤجر إذا دعا لأخيه وإنما قال ذلك احترازاً مما إذا أراد الطالب نفع نفسه فقط قال فإن هذا من المسألة المذمومة أن تقول ادعو الله لي قصدك منفعة نفسك لا قل ادعو الله لي وأن تقصد أن إيش ينتفع هو أيضاً بدعاه لك لأنه يؤجر على الإحسان إليك ولأنه إذا دعا لك بظهر الغيب قال الملك آمين ولك مثله أو ولك بمثله هذا إذا أردت أن تطلب من شخص أن يدعو لك أنت خاص أما إذا طلبت منه أن يدعو للمسلمين عموماً فهذا ليس من المسألة المذمومة حتى وإن لم تلاحظ نفعه هو ونظيره لو أنك سألت رجلاً درهماً لنفسك أو قلت أعطني درهماً لفلان الفقير كان الأول من السؤال المذمومة والثاني من الإحسان إلى المعطي وإلى المعطى لأنك تنفع المعطى في الآخرة وتنفع المعطى في الدنيا فهذه سبعة مواع من التوسط كلها جاءت بها السنة وهي جائزة لأنها حقيقة سبب من الأسباب والوسيلة هي أصلة تشبه الوسيلة والسين والصاد يتناوبان كثيراً كما في قوله اهدنا الصراط المستقيم وهدنا الصراط المستقيم كلاهما غراعتان سبعيتان طيب إذن نأخذ من هذه الآية ربنا جواز التوسط بإيش بالإيمان واستطردنا لذكر أنواع التوسط أقسام التوسط طيب هل شرك المشركين بعالهتهم من باب التوسط الممنوع أم ماذا شيء آخر أي نعم ليس من التوسط بل هو عبادة لأنهم يقولون ما نعبدهم إلا لو يقدمون إلى الله فهم يقصدون العبادة نعم يدعون هذه الأسلام ويركعون لها ويستجون لها وينذرون لها ويذبحون لها فهو ليس من باب التوسط بل من باب القصد والغاية أن هذه الأسلام تعبد