413 - 459 - تفسير الآية ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي بالإيمان...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا إلى أخر نقول في ربنا إننا سمعنا مثل ما قلنا في ربنا إنك من تدخل النار أو ربنا ما خلقت هذا باطلا أي أنها منادي حذب
منها يؤند إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان جملة ينادي للإيمان صفة لقول مناديا لكن فائدتها أنها بينت ماذا ينادي له وذلك أن المنادي قد يكون ينادي لكذا ولكذا فبينت ماذا ينادي له فهي
إذن صفة لمناديا وقول أن آمنوا بربكم عن هذه تفسيرية لأنها جاءت بعد الجملة تتضمن القول دون حروفه وكل أن تقع بعد جملة تتضمن معنى القول دون حروفه فإنها تسمى تفسيرية أي بمعنى أي ومنهم
قوله تعالى ووحينا إليه أن نصنع الفلك يعني أي نصنع الفلك فأن هنا تفسيرية وقوله ربنا فاغفر لنا ألف هذه عاطفة ولكنها تفيد السببية لأنها عطفت جملة على جملة وقوله سيئاتنا بالكسر مع أننا
مفهون به لأنها جملة مؤنسان وقوله مع الأبرار ضرف ولكن هنا المراد بالضرف أو المراد بالمعية المعية الحكمية للزمنية لأن أموات الأبرار تختلف أو ميتات الأبرار تختلف يقول ربنا إننا سمعنا
منادي قالوا ذلك تحدثا بنعمة الله على ما أنعم به من إرسال هذا المنادي وقولهم سمعنا منادي للإيمان هذا المنادي يراد المنادي أصدر المصوت معناها اللفظ المصوت لأن الندى هو رفع الصوت ولكن
المراد به محمد صلى الله عليه وسلم وسماعهم له يقع على وجهي أحدهما أن يسمعوا صوته مباشر بدون واصف والثاني أن يسمعوا من غيره ما جاء به يسمعوه من ورثته وهم العلماء وهم العلماء وكل هذا
داخل في الآية يعني السماع المباشر الذي يسمعوه من صوته والسماع غير المباشر والذي يسمعوه بالواسطة من ورثته وهم العلماء وقوله ينادي للإيمان قد يقول قائل أن المتوقع أن يقال إلى الإيمان
أن يقال ينادي إليه ولكنه أتى باللام لأن اللام ألصق من إله إذ أن إلى تفيد الغاية والغاية لابد لها من من مغية والمغية طرف فهو معدن بالبعد أما للإيمان فهي للإرصال ألصق من إله وقوله
للإيمان أن آمنوا بربكم هذا بيان للإيمان الذي دع عليه الرسول عليه الصلاة والسلام أن آمنوا بربكم فآمنوا الإيمان بالله عز وجل هو الإقرار المتضمن للقبول والإذعان وليس مجرد الإقرار لو
كان الإيمان مجرد الإقرار لكان أبو طالب مؤمنا لأنه مقر ولكنه لا يكون إيمانا حتى يتضمن إيش القبول والإذعان يعني النقياد فأما إذا لم يقبل أو قبل ولم يذعن فإنه ليس بمؤمن وقول هنا أن
آمنوا بربكم قد يقول قائل هل الإيمان يقتصر على ركم واحد وهو الإيمان بالله فالجواب أن من آمن بالله آمن بكل ما أخبر الله به ومنه بقية الأصول الستة ملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر خير هو شرق فعلى هذا يكون الإيمان بالله متضمنا للإيمان ببقية أركان الإيمان ويكون ذكرها أحيانا مفصلة من باب التفصيل والبيان وليس من باب التخصيص فإن الإيمان بالأهي يتضمن هذا
كله أن آمنوا بربكم فآمنا يعني أقررنا بذلك مع الانقياد مع القبول والإذعان ربنا فاغفر لنا أي بسبب إيماننا اغفر لنا ذنوبنا والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه وإنما نقول إنها ستر
وتجاوز لأنها مأخوذة من المغفر وهو ما ينبس على الرأس من الحديد الذي يقسها ومعلوم أن هذا المغفر فيه ستر وفيه وقاية فمن قال من العلماء المغفرة الستر فإن تفسيره لها نقص بل لا بد أن
يقال الستر مع الوقاية وقالوا فاغفر لنا ذنوبنا الذنوب هي المعاصر وأصلها أصلها النصيب كما قال تعالى وإن الذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم أي نصيبا مثل نصيب أصحابهم ولكنها خصت
بالنصيب من الآثام والعياد بالله وقالوا نعم فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا السيئات طلبوا تكفيرها والذنوب طلبوا مغفرتها لأن السيئات هي الصغائف تكفر بماذا؟
بالأعمال الصالحة بالطاعات ولا يمكن أن تكفر بالطاعات إلا بعد أن تكون الطاعات على الوجه الأكمل لأن الطاعات إذا نقصت لم تقوى على تكفير السيئات إذ أن الإنسان قد يفعل الطاعة ولا يحصل له
منها إلا إبراء الذنب فقط لكن لا تقوى على التكفير حتى تكون ثامنة بقدر المستطاع ولهذا قالوا كفر عنا سيئاتنا بما نفعله من الأعمال الصالحة ثم أعلم أن تكفر السيئات قد يكون معينا من قبل
الشرق أي ما يكفر به قد يكون معينا من قبل الشرق مثل كفارة الظهار كفارة القتل كفارة الجماعة في نهار رمضان هذا مقيد بشرق وقد يكون عاما كتكفير السيئات عموما بالصلاة بالوضوء بالجمعة
للجمعة برمضان إلى رمضان نعم بالعمره العمرة فالتكفير إما مقيد وإما مطلق عام وتوفنا مع الأبرار توفنا يعني قبضنا إليك والتوفيه بمعنى القبض ومنه قولهم توفى فلان حقه أي قبضه وافيا
وقونهم مع الأبرار المعية هنا ليست معية زمنية لتعدر اجتماع وفاة الأبرار في إيش في أن واحد لكنها معية حكمية مصاحبة حكمية يعني أن نكون معهم أي في جملتهم ولو كنا بعدهم وليست معية
مصاحبة لا الاختلاف الأزمان بين موت الأبرار بعضهم مع بعض والأبرار جمع بر جمع بر والبر هو كثير الخيرات قال الله تعالى إننا كنا من قبلنا دعوه إنه هو البر وأهل الحق والعمال الصالحة لا
شك أنهم كثير فعل الخير وأنهم أبرار أبرار