412 - 459 - تفسير الآية ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ الْنَارِ فَقَدْ أَخْزَيْتَهِ وَمَا لِلْظَالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِهِ هذه الآية كالتعليل للدعاء السابق قنع عدب النار لأن من أدخلته النار فقد أخزيته رَبَّنَا هذه منادة حُذِفت منها يا أُنِّدَاء والتقدير يا ربنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ الْنَارِ إِنَّ وَاسْمُهَا فِي إِنَّكَ والجملة الشرطية من تُدْخِلِ الْنَارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهِ فيما حدراف خبر خبر إن وما للظالمين من أنصار مبتدى وخبر الخبر مقدم والأنصار مؤخر وهو مجرور بمن الزائدة من أنصارنا والتقدير وما للظالمين أنصار هذا إعراب الآية يقول هؤلاء السادة العقلاء ربنا إنك من تُدْخِلِ الْنَارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهِ من يشمل العصات والكفار فالعصات مستحقون لدخول النار وإذا أدخلوا النار فإنهم غير مظلومين لأنهم مستحقون لذلك والكفار مستحقون لدخولها على وجه التأبيد والتخليل وكل منهم إذا أدخل النار فقد أخساه الله أمام العالم أي فضح وهتك سرة وقوله وما للظالمين من أنصار هنا إظهار في موضع الإضمار إذ مقتر السياق أن يقول وما لهم من أنصار ولكنه أظهر في موضع الإضمار لفائدتين الفائدة الأولى أن هؤلاء مستحقون لهذا الوصف أعني الذين يدخلوا النار مستحقون لهذا الوصف أي وصف أي وصفهم بالظلم والثاني العموم أن كل ظالم حتى وإن لم يدخل النار إذا أرد الله عاقبة فإنه لن يجد من ينصره وفي فائدة الثالثة وهي إثبات العلة في الحكم لو قالوا وما لهم من أنصار ما تبين لم يتبيننا أن السبب لأنهم ظلموا وفسهم فإذا وصفهم بهذا فكأنه بيّن الحكم بعلته وقوله من أنصار يعني من أعوان لأن الناصر بمعنى المعين وسواء كان العون في دفعهم أو في تخليصهم فلا أحد ينصرهم عند إدخالهم فيمنعهم ولا أحد ينصرهم إذا سقطوا فيها فيخرجهم قال الله تعالى من ذا الذي يشفى عنده إلا بإذنه من فوائد هذه الآية الكريمة أولا فقه هؤلاء السادة قلوا على الباب حيث بيّنوا سبب دعائهم أن يقيهم الله من النار وأن سبب ذلك هو أن النار دار الخزي ونعيذ بالله ربنا إنك من تدخل النار فقد أصيته ومن فوائدها إثبات النار لقوله من تدخل النار ومن فوائدها أنه لا نصير للظالم وذلك في الآخرة أما في الدنيا فقد ينصر الظالم ولكن تدور عليه الدوائر لكن في الآخرة لا أحد ينصر ومن فوائد هذه الآية أن الظلم سبب لدخل النار لقوله وما للظالمين من أنصار بعد قولهم ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيتهم