20 - 568 تفسير الآية ( 28 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون الاستفام هنا للإنكار والتعجب وأنشئت بقول للإنكار والتعجيب أي ليعجب غيرهم في هذا الحال كيف تكفرون والكفر بالله هو إنكار الإنكار والتكذيب مأخوذ من كفر الشيء إذا ستره ومنه الكفر لغلاف الطل الذي يكون في النخل كيف تكفرون بالله أي تجحدون وتكذبون به وتستكفرون عن عبادته مع أنكم تعلمون نشأتكم وكنتم أمواتا وذلك قبل نفع الروح في الإنسان هو ميت جماد فأحياكم بنفع الروح ثم يميتكم ثانية وذلك بعد أن تنفخ فيه الروح يموت إما في بطن أمه ويخلج ميتا وإما بعد أن يخلج إلى الدنيا ثم يحييكم الحياة الآخرة التي لا موت بعدها ثم إليه ترجعون بعد الحياة الثانية ترجعون إلى الله فينبعكم بأعمالكم ويجازيكم عليها في هذه الآية الكريمة هذا الإنكار على من كفر بالله عز وجل وهو يعلم حاله ومآله ومنها من فوائد هذه الآية أن الموت يطلق يطلق على ما لا روح فيه ولو لم تحله الروح أولا يعني لا يشترط للوصف بالموت تقدم الحياة بدل قوله كنتم أمواتا فأحياكم وأما ظن بعض الناس أنه لا يقال ميت إلا لمن سبقت حياته فهذا ليس بصحيح بل إن الله تعالى أطلق الوصف الموت على الجمادات فقال تعالى في الأصنام أموات غير أحياء ومن فوائد هذا الحديث قصر الآية من فوائد هذه الآية أن الجنين لو خرج قبل أن تنفق فيه الروح فإنه لا يثبت له حكم الحي ولهذا لا يغسل ولا يكفن ولا يصل عليه ولا يرث ولا يورث لماذا؟ لأنه ميت جماد ما استحق شيئا مما يستحق الأحياء ومن فوائد هذه الآية الكريمة تمام قدرة الله عز وجل فإن هذا الجسد الميت ينفق الله فيه الروح فيحيى ويكون الإنسانا يتحرك ويتكلم ويقوم ويقعد ويفعل ما أرد الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات البعث لقوله بعد الموت الثانية ثم إليه ترجع والبعث أنكره من أنكره من الناس واستبعده وقال من يحيي العظام وهي رميم فأقام الله تبارك وتعالى على إمكان ذلك ثمانة عدلة في سورة ياسين في آخرها قل يحييها الذي أنشأها أول مرة هذا دليل على أنه يمكن أن يحيي العظام وهي رميم وقول أنشأها أول مرة دليل قاطع وبرهان جليل على إن كان إعادتها كما قال الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهوان عليه وهو بكل خلق عليم هذا دليل ثاني يعني كيف يعجز عن إعادتها وهو سبحانه وتعالى بكل خلق عليم يعلم كيف يخلق الأشياء وكيف يكونها فلا يعجز عن إعادة الخلق الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون الشجر الأخضر فيه البرودة وفيه الرطوبة والنار فيها الجفاف واللبوسة هذه النار اليابسة الجافة تخرج من شجر بارد رطب الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا كيف ذلك كان الناس كما سبق يضربون أرصانا من أشجار معينة يضربونها بالزند شيء يسمى الزانع عندهم فإذا ضربوها انقدح قدحت نار ويكون عندهم شيء قابل للاشتعال يشتعل بسرعة ولهذا قال فإذا أنتم منه توقدون تحقيقا لذلك هذا الشجر يختلف بعضه واضح وسهل استخراج النار منه وفي ذلك يقولون يعني العرب في كل شجر النار واستمجد المرخو والغفار استمجد يعني على غيره وصالت النار فيه أكثر أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقاد على يخلق مثلهم نعم بلى هذا الدليل أي الثالثة والرابع الرابع بلى وهو الخلاق نعم الخامس وهو الخلاق العليم وفي أول الآيات وهو بكل خلق عليم وهنا قال الخلاق فالخلاق صفته ووصفه الدائم وإذا كان خلاقا ووصفه الدائم هو الخلق فلي يعجز عن إعادة الإنسان بعد الموت إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون هذا أيضا دليل إذا أراد شيئا مهما كان وشيئا تعلمون أنه نكر فيه سياق إيش الشرط فتقول العموم أمره أي شأنه في ذلك أن يقول له كن فيكون أو أمره الذي هو الأمر واحد الأوامر ويكون المعنى إنما أمره أن يقول كن فلا يعيده مرة أخرى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء هذا الدليل السابع كل شيء فهو مملوك الله عز وجل الموجود يعدمه والمعدوم يوجده لأنه رب كل شيء وإليه ترجعون هذا الدليل إشأ الثامن لأنه ليس من الحكمة أن يخلق الله هذه الخليقة ويأمرها وينهاها ويوصل إليها الرسل ويحصل ما يحصل من القتال بينه وبين المؤمن والكافر ثم يكون الأمر هكذا يذهب سدن بل لا بد من الرجوع وهذا دليل عقلي المهم أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعيد الأموات إلى الحياة ومن فوائد الله الكريمة أن الخلق مآلهم ورجوعهم إلى من؟ إلى الله عز وجل اشتركوا في القناة