408 - 459 - تفسير الآية ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

معود بالله السلام عليم من الشيطان الرجيم قال الله عز وجل إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألبان قوله إن في خلق السماوات لا يخفى أن هذه الجملة مؤكدة بماذا بدأ؟ وما هي أدات التوكيد؟ إن وعن فيها اختلافا في ترتيب الجزئي يعني جزئي المبتدى والخبر فما هذا الاختلاف؟ محمد واصل نعم تقديم الخبر في خلق السماوات هذا الخبر وعن فيها مؤكدا آخر غير إن اللام في لآيات نعم يقول العز وجل مؤكدا مضمون هذه الجملة الخبرية إن في خلق السماوات والأرض خلق الخلق هو الابتداء على غير مثال سبق يعني الإيجاد الشيء على غير مثال سبق يسمى خلق وفي خلق السماوات والأرض آيات من عدة أوجه الوجه الأول من جهة الكبر والسعث الوجه الثاني ما فيهما من الحسن والبهاء والجمال قال الله تعالى ولقد زيننا السماء البنية بمصابيح والذي يطلع على ما سوره العلماء من هذه الآيات العظيمة يتبين له عظمة الله عز وجل في هذا الخلق كذلك في خلق السماوات من جهة إتقانها وعدمه تخلخلها قال الله تعالى فارجع البصر هل ترى المفطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسع وهو حصيد في خلق السماوات بما أودع الله فيهما من المادة المواد المتعددة المختلفة للأنواع والأشكال والمنافع كما قال الله تعالى وفي الأرض قطع متجاورات يعني متجاورات بعضها إلى جوال بعض ولكن بينها من الاختلاف ما لا يعلمه إلا الله في خلق فيهما أيضا ما فيهما من المنافع العظيمة للخلق فالشمس لها خير عظيم والقمر كذلك والأشجار وغيرها وغيرها كلها فيها خيرات عظيمة من آيات الله عز وجل فأنت ترى النخيل على أرض واحدة وتسطى بماء واحد ويفضل الله بعضها على بعض في الحجم واللون والمذاق والادخار وهي جنس واحدة لكنها مختلفة والآيات في هذا كثيرة لو أن نسان جلس يتدبر ويتأمل ويكتب كل ما يعلم على خاطره لجمع آيات كثيرة في هذا ونحن معمورون أن نتدبر أو لما تبكروا في خلق السماوات الأرض معمورون بأن نتدبر ما في السماوات الأرض من الآيات لنستدل بها على كمال قدرة الله عز وجل وما في ذلك من الحكم العظيم والرحمة وقول السماوات والأرض هذا التعبير للقرآن غالباً أن الله يذكر السماوات مجموعة إلى الأرض مفردة ولم يأتي في القرآن الكريم التصريح بعدد الأرض بخلاف السماء فقد جاء التصريح بأنها سبع سماوات كما قال تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثل هن وقال تعالى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم أما العرضون فجاءت مشهاراً إليها لأنها سبع بقوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي في العدد لا في الكيفية ولا في الماهية وجاءت السنة صريحة في هذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام من اقتطع شبر من الأرض ووقه الله بيوم القيامة من سبع أرضين وقوله اختلاف الليل والنهار أيضاً هذا فيه آيات اختلاف الليل والنهار على يعني أي وجه من الاختلاف يراد الجواب أنه يراد اختلافهما من وجوه شدة أولاً من جهة أن الليل ظلمة والنهار نور وهذا من آيات الله قال الله تعالى قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل صرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنوا فيه أفلا تبصدوا ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتهم حضله فهذا من آيات الله وجعلنا الليل والنهار ويجعلنا الليل والنهار آياتي كذلك أيضاً اختلافهما من جهة الطول والقصر أحياناً يطول الليل وأحياناً يطول النهار وأحياناً يتساويان ولا أحد يستطيع أن نقوم بهذا فهو من آيات الدار ولو أن أهل الأرض كلهم اجتمعوا على أن يجعلوا الليلنا على أن يدخلوا من الليل جزءاً في النهار ما استطاع ولا العكس فهذا من آيات الله ويدخل في هذا اختلاف الليل والنهار يدخل فيه اختلافهما حراً وبرجاً أحياناً يكون هذا حراً وهذا بارجاً وأحياناً يتساوي ومن ذلك أيضاً اختلافهما في الرخاء والشدة أحياناً تمر بك الأيام رخاء وأحياناً تمر بك الأيام شدة ومنها أيضاً من هذه الآيات فاختلافهما في العز والذل والنصر والفذلان ينصر أحياناً أقوام ويخذل هؤلاء الأقوام في آن آخر وهكذا فإذن الليل والنهار فيهما آيات في اختلافهما في ذاتهما وفيما يقع فيهما قال الله تعالى وَتَلْكَ الْأَيَامُ نُدَوِلُهَا بِينَ النَّاسِ ولو تأمل الإنسان لو أنتدى أكثر مما ذكرنا من اختلاف الليل والنهار وقول لآيات لأنها متنوعة ومتعددة ولكنها لا يفهمها ولا يعتقدها آيات إلا أولو الألباب ولهذا قال لآيات لأولو الألباب أي لأصحاب العقول وسمي العقل لباً لأنه خالص الإنسان كما أن اللب خالص الحب مثلاً فالإنسان بعقله وليس بفكره والعقل ليس هو الذكاء كما قد يتفادل لأثان كثير من الناس ولكن العقل هو الرشد في التصرف كلما كان الإنسان أسد رشداً وتصرفاً كان أعقل وليس كلما كان أذكاء فهو أعقل لا يمكن لأنه قد يقوم من الأذكاء من هو أبعد الناس عن العقل ولهذا يمكن أن نقول لصناديد الكفرة الممتلئين ذكاءً نقول إنهم غير عقل وإن كانوا أذكين قال الله لبني إسرائيل أتأمرون الناس بالذر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون مع أنهم عندهم عقل فأصحاب الألباب هم الذين يعرفون ما في هذه الأشياء الأربعة من الآيات العظيمة خلق السماوات خلق الأرض اختلاف الليل اختلاف النهار النهار