407 - 459 - فوائد الآية ( ولله ملك السماوات والأرض والله على...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد أوله سعاله لله السماوات والأرض أن ملك السماوات والأرض خاص بالله عز وجل ووجهه تقديم الخبر والقاعدة أنه إذا قدم ما حقه التأخير كان ذلك دليلا على الحصن ومن فوائدها أن الملك المطلق لله وحده لأنه قدم الخبر على المبتدى في قوله لله ملك وتقييدنا الملك بالمطلق ينفي توهم التعارض بين قوله تعالى ولله ملك السماوات حيث حصل الملك له وحده وقوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وقوله أو ما ملكت مفاتحهم أو صديقهم وذلك وجهه أن الملك المضاف إلى المخلوق ملك مقيد ليس ملك مطلق ودليل هذا أن هذا المالك من المخلوق لو أراد أن يتصرر بمال على خلاف ما جاءت بالشريعة كان ممنوعا من هذا ولا يملكه والله جل وعلا يملك ملكا يستغني عاما شاملا يستغني به عن غيره ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنه لا يجوج للإنسان أن يتصرف في ملكه إلا على حسب إذن الشال لأن كون الملك لله يدل على أن تصرفنا فيه إنما يكون بطريق الوكالة يتقيد بما إيش بما أذن له ولهذا لو وكلت شخصا على بيع بيت لم يملك المعجرة لأنه إنما وكل على البيع فقط وهو المالك والمالك الذي يملك البيت لم يأدن له في التأجير إنما أذن له في البيت فنحن نحن باعتبار ما ملكت أي ماننا لا نملكها ملكا مطلقا نتصرف فيها كيف شئنا وإنما وإنما تملكنا لها تملك يعني مقيد ومن فواهد العالة الكريمة أن الشيء العام للخلق ليس ملكا لأحد الذي أخرجه الله عز وجل وليس من صنع إنسان فهو غير ملك لأحد إلا من سبق إليه بمقتضى النصوص الشرعي ووجه ذلك أن الله جعل السماوات الأرض أرضه ملكهما لمن له فإذا كان له فإنك لا تملك شيئا من أرضه إلا على الوجه الذي عادنا فيه ومن فواهد الآية الكريمة عموم قدرة الله عز وجل لقوله والله على كل شيء قدير وأنت إذا قرأت هذه الآية وطبقتها على ما يريده بعض أهل الباطل من التشكيك في الشريعة فإنك تستريح مثلاً يقول بعض الملحدين الذين لا يؤمنون بلم الآخر يقول كيف يعود الإنسان إنساناً بعد أن كان تراباً وجوابنا على هذا السهل أن نقول إن هذا من قدرة الله والله على كل شيء قدير ومن فوائدها أن من آمن بهذا أي بأن الله على كل شيء قدير فإنه يضرد عنه اليأس كيف ذلك؟ لأن الإنسان قد يصاب بمرض مثلاً فييأس من برئه بعد العلاج فيقال له لا تأس إن الله على كل شيء قدير وأنت إذا أراد الله أن يبقى المرض بك فقد يكون خيراً لك لأنك تكسب إيش؟ من ورائه الثواء من الله عز وجل فإنه لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى حتى شوك يشاكها إلا كفر الله له به يعني من ذنوبه فأنت لا تأس إذا أصابك مرض لا يرجى زواله مثلاً لا تأس فإن الله على كل شيء قدير ومن فائدها أن ما أخبر الله به عن نفسه من الأمور التي يستبعدها العقل فإنها حق لأن الله على كل شيء قدير واضح يا جماعة طيب فمتى لو قال كيف ينزل إلى السماء الدنيا وهو على العرش فنقول له الله على كل شيء قدير وليس لك أن تعارب ما أخبر الله به ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في أحاديث متواترة بمجرد وهم