405 - 459 - تفسير الآية ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم قوله لا تحسبن فيها قراءات لا تحسبن ولا تحسبن في كس
السين وفيها قراءة لا يحسبن باليأ فالقراءة ثلاث لا تحسبن لا يحسبن الذين يفرحون فعلى قراءة التاء يكون خطاب موجها إما للنبي صلى الله عليه وسلم وإما لكل من يصح أن يتوجه إليه خطاب
والمعنى الثاني أعم وأشمل يعني لا تحسبن أيها المخاطر وقولها الذين يفرحون بما أتوا الذين محلها من الإعراب أنها مفهول أول لتحسبن فأين المفهول الثاني ففعل فلا تحسبن ما تصبح المفهول
الثاني إما أن نقول إنه محذوف قبل الجملة فلا تحسبن ويكون معنى لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ناجين ثم فرأ عليه قوله فلا تحسبنهم بمفازة من العالم ويحتمل أن قوله فلا تحسبنهم جملة
مؤكدة لقوله لا تحسبن وعلى هذا فيكون قوله بمفازة هو المفهول الثاني والأول أقرأ أي لا تحسبنهم ناجين فلا تحسبنهم بمفازة وقوله فلا تحسبنهم فيها قراءتان أيضا بل ثلاث قراءات فلا تحسبنهم
وفلا تحسبنهم وفلا يحسبنهم يحسبنهم يعني لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العالم نرجع لنا التفسير يقول عز وجل لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا أي يفرحون فرح أشر وبطر ومنة على الله وعلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بما أتوا أي بما أتوا من الأعمال التي يتقربون بها إلى الله على زعمه ولكنهم يفرحون بها منة على الله ورسوله وقوله ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أن يحبون أن
الناس يحمدونهم على شيء لم يفعلوه مثل أن يتظاهروا للناس بالصلاح من أجل أن يثنى عليهم وهم لم يفعلوا الصلاح ومثل ما فعل أهل الكتاب كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبينوها
فقالوا الآن أغلبنا محمد حيث قلنا أنه ليس هو المبشر به ففرحوا بما أتوا وأحب أن يحمدوا بما لم يفعلوا كذلك المنافقون يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعل فأما المسلم إذا فرح
بما نعم الله عليه من المال من العمل وأحب أن يحمد بما لم يفعل لا رياء ولكن من طبيعة البشر أنه يحب أن يحمده الناس فإن هذا لا يدخل في الآية فالذي يدخل في الآية الصنف الصنف الأول أهل
الكتاب الذين فرحوا بما أتوا من كثمان صفة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الإيمان به ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعل حيث يتظاهرون الناس بأنهم بأنه لو جاء محمد صلى الله عليه وسلم لو جاء
الرسول الذي بشر به عيسى لأمننا به والثاني الصنف الثاني من المنافقون فإن المنافقين يفرحون بما أتوا ويقولوا نحن أسلمنا أمام محمد وأصحابه وهم على العكس من ذلك وليقلوا يحبون أن يحمدوا
بما لم يفعل من الإخلاص والمحبة لله ورسوله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم طيب قال فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب المفازة مكان الفوث أي لا تحسبنهم بمكان يفوزون به وينجون به من العذاب
بل هم منغمسون في العذاب ولهم عذاب أليم الجملة هذه الصنافية لما بين أنهم ليسوا بمفازة من العذاب وليسوا ناجين أكد هذا بقوله ولهم عذاب أليم أليم بمعنى مؤلم فهي فعيل بمعنى مفعل وفعيل
بمعنى مفعل تأتي باللغة العربية كثيرا ومنهم نعم أي هو منها قول الشاعر أمن ريحانة الداء السميع يؤرقني وأصحابي هجوع السميع بمعنى المسمع طيب في هذه الآلة الكريمة فوائد وهي تحذير من
يفرح بما أتى فرح منك وإداء الله عن رهز وجل أو فرحا فرح غدر وخيانة كالمنافقي وفي أيضا التحذير من محبة الإنسان أن يحمد بما لم يفعل وهذا يقع كثيرا أحيانا يسرح الإنسان وهو كاذب وأحيانا
وري فيظن السامع أنه فاعل وهو لم يفعل أما الأول فأن يقول مثلا صليت البارحة آخر الليل ودعوت الله وهو كاذب لكن من أجل أن يحمد على ذلك أو يقول رأيت فقيرا فتصدقت عليه أو يقول طبعت كتابا
أو أنقذت خريقا أو ما أشبذات وهو كاذا هذا هذا قسم صرح بما لم يفعل وأحيانا وري يتظاهر أمام الناس منه فعل وهو لم يفعل فالذي يسمع في طابة كلامه يقول هذا هو الفاعل وهو لم يفعل وكلهما
مذمور أما من أحب أن يحمد بما لم يفعل ولكنه لم يتظاهر أمام الناس بالشيء إذ يحمد عليه فهذا لا أضر لأن كل واحد يحب أن يحمد وإن لم يفعل ولكن إذا حمد أن يفعل وهو متظاهر للناس بأن يفعل
هذا المذنوب ومن فوائد هذه العذاب الكريمة أن من كان على هذا الحال فلن ينجو من العذاب لقول فلا تحسبنهم بما فازت من العذاب ومن فوائدها إثبات العذاب الأريم لمن هذه الحالة وقد عرفتم
أنها منطبقة على قسم صنفين من الناس أهل الكتاب الذين كتموا صفة الرسول عليه الصلاة والسلام والثاني المنافقون