403 - 459 - تفسير الآية ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل درس الليلة قال وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُكْتَا إِذْ ضَرُفٌ لِمَمَضَى وَتَأْتِي فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا مَحْذُوفَةَ الْعَامِلِ وَيُقَدِّرُهُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِمْ أُذْكُرْ إِذْ وَذْكُرْ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ يعني أذكر هذا للناس مبيناً ما حصل وقل إذا خذ الله ميثاق الميثاق هو العهد الثقيل وسمي العهد الثقيل ميثاقاً من الوثاق وهو الحبل الذي يشد به الإنسان ويربط كما في قوله تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا خنتموهم فشد الوثاق يعني الحبل الذي تربطونهم به وتأسرونهم به فالميثاق بمعنى العهد الثقيل وسمي العهد الثقيل ميثاقاً لأنهم كالرباط للمعاهد وقال الذين أوثوا الكتاب أن مراد بهم اليهود والنصار أخذ الله عليهم العهد والميثاق لما أعطاهم من الكتاب أن يبينوه للناس ولهذا قال لتبينن أن لا موطئ للقصر أي أخذ عليهم عهد بهذه لتبيننه للناس ولا تكتمونه هنا قال لتبينن ولا تكتمونه فكيف يصح قوله ولا تكتمونه مع أنه قال لتبيننه لأن البيان ضد ضد الكتمان ولكن نقول المعنى لتبيننه بياناً لا كتمان فيه والكتمان نوعاً إما إخفاء بعض الآيات وإما تحريف الآيات لمعاني أخرى فإن هذا يعد كتماً لأن الذي يحرف الآيات لمعاني أخرى لم يبين الآيات على ما هي عليه بل كتم المعنى الحقيقي المراد إلى معنى آخر فالكتم إذن نوعاً إخفاء لبعض الآيات كما قال الله تعالى تجعلونه قراطيس تبدونها الناس وتخفون كثيراً وإما أن يكون الكتم كتم المعنى أي لا يبين المعنى وإنما يحرف فالكتم إذن نوعاً إخفاء الألفاظ والثاني إخفاء المعاني بحيث لا يغير اللفظ لكن يغير المعنى فهذا كتمان ومن ذلك مثلاً أن النصارى قالوا إن محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ليس هو الذي بشر به إيسا لأن الذي بشر به إيسا اسمه أحمد وهذا اسمه محمد هذا كثمان كثمان معنى ولا لفظ معنى طيب لا تبينونه الناس ولا تكتمونه فإن قال قائل هل يشعر العالم بهذا المثاق وأنه جرى بينه وبين الله عز وجل صفقة عهد الجواب لا يشعر لكن إيتاء الله العلم له يعتبر مثاقاً يعني كون الله يهدو علماً هذا مثال ما أعطاك هذا العلم إلا من أجل أن تبينه وإن كان الإنسان لا يستحضر أنه جرى بينه وبين ربه عهد كما يعاهد أهل الذنة مثلاً ولكن إيتاء الله عز وجل العلم له هذا عهد أن يبينه قال ولا تختمونه فنبذوه وراء ظهورهم نبذوه أي نبذوا العهد نبذوا المثاق أي طرحوه ومع ذلك لم يطرحوه بين أيديهم بل طرحوه وراء ظهورهم وهو كناية عن شدة إعراضهم عما آتاهم الله من الكتاب حيث نبذوه نبذاً ولم ينبذوه أمامهم بل وراء ظهورهم فيكن هذا أشد في كراهية ما أنزل الله وفي الاستكبار عنه والإعراض عنه أنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً اشتروا به أي استبدلوا به ثمناً قليلاً أي بهذا العهد والمثاق ثمناً قليلاً ما هو الثمن القليل اللي اشتروا ابقاء رئاستهم وجاههم وسلطانهم على قومهم لأن هؤلاء الأحبار والقسسين لو تبعوا محمداً زالت رئاستهم ووجهتهم وصاروا كعامة الناس فقالوا فقالوا نكذب محمداً ونبقى على ما كنا علينا الرئاسة والجاه والتقديم إذن ما هو الثمن ما هو المبيع وما هو الثمن المبيع العهد والثمن الجاه والرئاسة وما أشبث هذا ووصف الله هذا بأنه قليل وصدق الله فإن جميع ما في الدنيا قليل قال الله تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى فهذا الذي استدلوه هو ثمن قليل زهيد لا يدوم للإنسان ولا يدوم الإنسان له بل لابد من زوال إما زوال الإنسان وإما زوال الثمن الذي اشتراه يقول فبئس ما يشترون بئس فعل ماضي جامد جامد يعني لا يتصرف النحو يسمون الفعل الذي لا يتصرف جامدا لأنه باقا على حال واحدة والمتصرف يسمونه متصرفا لأنه يشبه المائع الذي يسير ويسيح لكن هذا جامد لا يتصرف وقول بئس ما يشترون كلمة بئس ونعمة وما أشبهها تحتاجان إلى شيئي إلى فاعل ومخصوص بالذنب أو بالمدح فقوله ما يشترون هذا هو الفاعل والمخصوص محذوف والتقدير فبئس ما يشترون هذا الثمن أو هذا الشراء