402 - 459 - تفسير الآية ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا تَصْبِرُوا عَلَى مَا سِمْعْتُمْ وَعَلَى مَا بْتُلِيتُمْ بِهِ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَالصَّبُرُ بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَمِنْهُ
قَوْلُهُمْ قُتِلَ صَبْرًا أي حَبْسًا يُوقَف ويُحْبَس ويُقْتِل وهو في الشرع حَبْس القلب واللسان والجوارح عما يغضب الله عز وجل قال أهل العلم والصبر على ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله
وهو أعلى الأقسام وصبر عن ماصية الله وهو دون وصبر على أقدار الله المؤلمة وهو دون الاثنين لأن الاثنين الأولين صبر على شرع الله والثاني صبر على قدر الله والصبر على قدر الله يكون من
المؤمن والكافر ومن الناطق والبهين لكن الصبر على شرع الله لا يكون إلا من المؤمن ثم الصبر على المأمور أعلى من الصبر عن المحطور لأن الصبر عن المحطور كف فقط والصبر عن المأمور فعل فهو
إيجاد وعمل ففيه نوع من الكلفة بخلاف الصبر على عن فعل المحطور فإنه ليس إلا مجرد كف على أنه قد يكون أحياناً بالنسبة للنفس قد يكون الصبر عن المحطور أشد من الصبر على فعل المأمور يسهل
على بعض الناس مثلاً أن يصلي لكن يصعب عليه أن يدعى ما حرم الله عليهم من الأمور التي تحثه نفسه إليها حثاً طيب صبر الصائم على الصياة من الأول وصبره على ألمه الذي يحصل بالجوع والعطش لا
من الثالث من الثالث صبر على أقدر لا أهمهم وصبره عما حرم عليه بالصوم من الثاني ولهذا يسمى شهر رمضان شهر الصبر لأن جميع أنواع الصبر الثلاثة تحصل للصائم ففيه أي في الصيام صبر على
الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على الأقدار صبر يوسف على إلقاء إخوته إياه بالبيع من الثالث من الثالث وصبره عن إجابة امرأة العزيز من الثاني صبر على المعصية وصبره على الدعوة إلى الله وفي
السجن من الأول نعم وإن تصبروا وتتقوا تتقوا إيش تتقوا الله عز وجل لأن لا تتجاوزوا أو تعتدوا على غيركم وذلك لأن النفس مجبولة على محبة الانتقام من الغير فربما إذا سمعت أذن أن تأخذ
أكثر من نصيبها سليمان سمعني سمع حجي نعم أين سرحت نعم طيب أقول النفس مجبولة على حب الانتقام من الغير إذا حصلت منه أذية فربما يعتد الإنسان ويأخذ أكثر من حق ولهذا قال إن تصبروا وتتقوا
أي تتقوا الله عز وجل فلا تعتدوا على الذين أسمعوكم الأذى فإن ذلك من عزم الأمور أي من معزومات الأمور فعزم هنا مصدر بمعنى اسم المفهول أي من الأمور المعزومة التي تحتاج إلى عزم وإلى همة
وإلى مكابدة لأنها شاقة على المجل والعزم في الأمور من الصفات الحميدة التي وصف بها الكمل من الخلق قال الله تعالى فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل فالعزم لا شك أنه خلق عالي يهبه الله
عز وجل لمن يشاء فإذا كان الإنسان عنده عزم في أموره فهذا هو الموفق أما الإنسان الذي ليس عنده عزم فتجده دائما في ملل وفي كثب وفي تهاوم فإن هذا لا شك خاص يخص فالإنسان العازم في أموره
هو الرابح دنيا ودين ودين وإن تصر وتستقو فإن ذلك من عزم الأمور