401 - 459 - تفسير الآية ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

علم الأمن الشيطان الرجيم قال الله تعالى لَتُبْلَوْنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَقُوا أَذًا كَثِيرًا هذه الجملة لَتُبْلَوْنْ مؤكدة كما هو معلوم بثلاثة مؤكدات بدر والقسم المقدر لأن اللام هذه مؤطة للقسم أي والله لتُبْلَوْنِه والابتلاء الاختبار والله سبحانه وتعالى أحياناً يختبر بالخير وأحياناً يختبر بالشر كما قال تعالى وَنَبْلُوْكُمْ بِالشَّرْلِ وَالْخَيْرِ فِتْنَةِ وكما قال الله تعالى عن سليمان هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر وذلك أن الإنسان دائر بين حالين إما شيء يسر به ويفرح به فهذا وظيفته الشكر وإما شيء يسوه ويحزنه فهذا وظيفته الصبر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء شكر فكان خيراً له وقال ذلك لا يكون إلا للمؤمن هنا يقول عز وجل لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ في أموالكم إما من قبل الله أزوجل كالجوائح وإما من قبل المخلطين كتسلط المشركين على أموال المسلمين وكل ذلك من البلوى كل هذا من البلوى الذي يبتل الله به العباد وقوله أنفسكم يسمى أيضاً البلوى المتصلة والمنفصلة البلوى المتصلة ما يحصل على الإنسان من بلوى من الله عز وجل في بدنه مثل المرض والعدز وما أشفى ذلك والبلوى المتصلة ما تكون في الأولاد لأن الأولاد من أنفسنا يبتل الإنسان في ولده في أهله في زوجته في غير ذلك هذا أيضاً من الابتلاء ثم إن الابتلاء الذي يكون إما من الله عز وجل وإما من المخلوق يبتل الإنسان في نفسه من المخلوقين يؤذونه أحياناً بالضرب وأحياناً بالقول وأحياناً بالقتل كما قتلوا الأنبياء بعض الحق ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشرقوا أذى كثيرة لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصار ومن الذين أشرقوا وهم الوثنيون كقريش وغيرهم تسمعن منهم أذى كثيرة أذى بإيش بالقول لأنه الذي يسمع مثل أن نعيروكم أو يسبو جينكم أو يسبو نبيكم وقد قالوا عن النبي عليه الصلاة والسلام إنه ساحل كذا أجعل الآلهة إله واحداً إن هذا لشيء مجاه وقالوا إنه مجهون أإنا لتارك والهتنا لشاعر مجهون وقالوا إنه كاهن ووصفوه ذو كل عيد ولا شك أن هذا يؤذي المؤمنين يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وظيفتنا وظيفتنا نحو هذا الأمر الصبر ولهذا قالوا إن تصبروا وتتق فإن ذلك من عزم الأمور وقوله أذى كثيراً يعني وأذى قليلاً لكن الأذى الكثير أشد على الإنسان من الأذى القليل ومع ذلك فإنهم أمور بالصبر ولهذا قالوا إن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور وتأمل قوله لتسمعن أذى ولم يقل ضرراً لأن هذا الذي نسمع يؤذينا ولكن لا يضرنا قال تعالى وَإِن تَسْكُرُوا وَسَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْءٍ وهنا فرق بين الأذية وبين الظرر قد يتأذى الإنسان بالشيء ولا يتضرر منه ولهذا أثبت الله سبحانه وتعالى أن عباده ذونه أي من عباده من يعذيه ونفى أن يكون أحد يضر فقال عز وجل في الحديث القدسي يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغ نفري فتنفعون وقال إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاب مهينة فأثبت الأذية وقال تعالى في الحديث القدسي يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأن الدهر فأثبت الأذية أيضا أما الضرر فلا فهنا يسمع المؤمنون من أهل الكتاب ومن المشركين ما يؤذيهم ولكنهم لا يضرهم