19 - 568 تفسير الآية ( 27 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه أي العهد الذي بينهم وبين الله عز وجل وهو الإيمان بالرسل إذا جاءتهم بالحق فإن هذا ما أخوذنا على كل إنسان إذا جاء رسول مصدق ومصدق معه
من الآيات فإن الواجب على كل إنسان أن يؤمن به هؤلاء نقضوا عهد الله ولم يؤمنوا برسله ويقطعون ما أمر الله بها أن يوصل المرادش من الأرحام أو كل ما أمر الله بها أن يوصل العموم الأرحام
ونصة الرسل ونصة الحق والدفاع عن الحق كل ما أمرنا أن نصل له فإنه يدخل في هذه الآية يقطعون ما أمر الله بها أن يوصل ويسجون في الأرض الإفساد في الأرض هنا المراد به الإفساد الحسي أو
المعنى المراد بالإفساد المعنوي والإفساد الحسي يتضمن الإفساد المعنوي لأنه عدوان وظلم لكن المراد بالإفساد بالأرض هو إفسادها بالمعاصي لأن المعاصي سبب للفساد بدليل لا بدليل نعم بدليل
قوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي النار ولهذا قال العلماء السلف في قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قالوا إفسادها بالمعاصي لأن المعاصي سبب لكل بلاء قال
الله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبوا إذن يفسدون في الأرض بماذا؟
بالمعاصي وهذا الإفساد إفساد معنوي يلحقه إفساد حسي هما لا يأخذون الجرفات يقطعون العشار ويفسدون الزروع لا لكنهم يفعلون ما يكون سبباً لذلك أولئك هم الخاسرون جملة اسمية مؤكدة بمؤكد أين
هم؟
أين هم؟
ضمير الفصل لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد الفائدة الأولى التوكيد والفائدة الثانية الحصر والفائدة الثالثة إزالة اللبس بين الصفة والخبر مثال ذلك تقول زيد الفاضل زيد الفاضل كلمة الفاضل
يحتمل أن تكون خبراً ويحتمل أيوب أن تكون وصفاً فتقول زيد الفاضل محبوباً إذا قلنا زيد الفاضل محبوباً تعين أن تكون صفة وإذا قلت زيد الفاضل يحتمل أن تكون صفة وأن الخبر لم يأتي بعد
ويحتمل أن تكون خبراً فإذا قلت زيد هو الفاضل تعين أن تكون خبراً نعم لوجود ضمير الفصل ولهذا سمي ضمير الفصل ثانياً يفيد التوكيد يقول زيد هو الفاضل أكدت فضله والثالث يفيد الحصر طيب هل
له محل من العراب للعراب الجواب لا كما في قوله تعالى لعلنا نتبع السحرة إن كانوا، إيش، هم الغالبين، ولو كان له محل من العراب، لقال هم الغالبون، فهو لا يسأل لهم محل من العراب، لكن أتي
به في السلوح العربي لهذه الفوائد الثلاثة الثلاث وربما يضاف إليه اللام إن هذا لهو البلاء المبين فيكون في إضافة اللام إليه زيادة التوكيد وقول الخاسرون الخاسر هو الذي فاته الربح وذلك
لأن هؤلاء فاتهم الربح الذي ربحه من قضعة الله من بعده من ثاقه ومن لم يقطع ما أمر الله به أن يوصل في هذه الآية فوائد منها أن نقض عهد الله من علامات الفسق يقول الذين ينقضون عهد الله
من بعد ميثاقه فكلما رأيت شخصا قد فرط في واجه أو فعل محرما فإن هذا نقض للعهد من بعد الميثاق ومنها التحذير من نقض عهد الله من بعد ميثاقه لأن ذلك يكونه سببا للفسق ومنها أيضا التحذير
من قطع ما أمر الله به يوصل من الأرحام أي لقارب وغيرهم لأن الله ذكر ذلك في مقام الذنب أي ذكر قطع الصلة في مقام الذنب وقطع الأرحام من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا
يدفع الجنة قاطع يعني قاطع رحم ومن فوائد رأيات الكريمة أن المعاصي والفسوق سبب لفساد الأرض لقوله تعالى ومفسدون في الأرض ولهذا إذا قحت المطر وأجدبت الأرض ورجع الناس إلى ربهم وأقاموا
سلاة للسسق وتضرعوا إليه وتابوا إليه أغاتهم الله وقد قال نوح عليه السلام لقوله فقلت استغفروا ربكم إنه كان ربطارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمجدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل
لكم أنهار فإن قال قائم أليس يوجد في الأرض من هم صلحاء قائمون بعمل الله مؤدون لحقوق عباد الله ومع ذلك نجل الفساد في الأرض قلنا إن هذا الإراد أو ردته زينب رضي الله عنها على النبي
عليه الصلاة والسلام حيث قال وين للعرب من شر قد اقترب قالت ألا أهلك أفين الصالحون قال نعم إذا كثر إيش الخبث وكثر الخبث يحتمل أنه وصف للفاعل ووصف للتعب يعني إذا كثر الخبث حتى بين
الصالحين أو الخبث من الناس الأجمعين فمثل إذا كثر الكفار في أرض كان ذلك سبب للشر والبلاء لأن الخبث كثر وإذا كثر تفعال المعاصي كان ذلك سببا أيضا الشر والبلاء ومن فوائد الآية الكريمة
أن هؤلاء الذين اعترضوا على الله ونقضوا عهده وقطعوا ما أمر الله بأن يوصل وأبسدوا في الأرض يظنون أنهم محسنا صنعا ولكنهم حقيقة هم الخاسرون الذين خسروا الدنيا والآخرة قال الله تبارك
وتعالى قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأليهم يمر القيادة وقال تعالى والعصري إن الإنسان لا في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصدر جاءنا الله وإياكم
من هؤلاء منه وكرتهم