398 - 459 - تفسير الآية ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إلى آخر كل نفس كل من سيق العمور والنفس قد يراد بها الروح وقد يراد بها البدن بالروح وكلهما صحيح فالموت يذوقه البدن وتذوقه الروح وقوله ذائقة الموت أي ذائقة طعمة أي لا بد أن تموت ولكن الله عبر بالذوق لأنه أبلغ في الحصول لأن الذوق يحصل به حق اليقين وقد قسم العلماء اليقين إلى ثالث درجات علم وعين وحق فالعلم بالخبر والعين بالمشاهدة والحق بالذوق فإذا قال لك القائل هذه تفاحة وقد أخفاها في كيس والقائل صدوق فبما تسمي هذا تسميه بعلم اليقين فإذا كشفها فهو عين اليقين فإذا أكلها المخبر فهو حق اليقين ولهذا عبر عز وجل بالذائقة لأن الموت حق لا بد لكل حي من موت إلا الحي القيوم عز وجل وقوله كل نفس هل المراد من بني آدم ومن الجن من من على الأرض بحيث نقول إن الملائكة لا يمثون الجواب لا كل أحد يموت ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ذكر العلماء أنه يستثنى من هذا ممن لا يموت وممن خلقوا للبقاء يستثنى الولدان الذين في الجنة والحور الذين في الجنة أو اللات في الجنة فإنهم خلقوا للبقاء فلا يمثون أما الملائكة وجميع الخلق فإنهم يموتون وقوله وإنما توفون أجوركم يوم القيامة هذه حصر يعني لا توفون أجوركم إلا يوم القيامة والمراد بالتوفية هنا توفية الكمال وإلا فإن الإنسان قد يوفى أجره في الدنيا ويدخل له أيضا زيادة على ذلك والكافر أيضا ربما يوفى أجره في الدنيا أي ما عمل من خير فإنه يطعم به في الدنيا لكن في الآخرة ليس له خلق وقوله وإنما توفون أجوركم يوم القيامة بعد قوله كل نفس ذائغة الموت قد يشعر بأن المراد يوم القيامة هنا ما هو أعم من القيامة الكبرى فيشمل القيامة الصغرى التي تكون لكل موجود من دوات النفوس قال فمن زحصح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز زحصح أي دفع ببطء وذلك لأن النار أعاذا لله وأيكم منها محفوفة بالشهوات والشهوات تميل إليها النفوس فلا يكاد الإنسان ينصرف عن هذه الشهوات إلا إلا بزحزة لأنه محفوفة بالشهوات لأنه يريد لأنه مقبل عليها بقوة ولهذا قال إلا بقوة بالشهوات لأنه محفوفة بالشهوات شدة ودخل الجنة فقد فاز لأنه نجأ من المرهوب وحصل على المطلوب وما الحياة الدنيا إلا متاع الغروب ما هذه نافية ولم تعمل عمل ليس لأنها لأن النفي انتقد وإذا انتقد النفي بطل عمل كما قال ابن مالك مع بقى النفي فإن كان إن انتقد فهي مهمة وقولها الحياة الدنيا وصفها بالدنيا لوجهي الوجه الأول لدنوها زمنا والوجه الثاني لدنوها قدرا أما دنوها زمنا فظاهر لأنها قبل الآخر وعما دنوها قدرا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع الصوت الصوت يمكن لنقول إنه متر خير من الدنيا وما فيها من الدنيا ليس الدنيا كالتي أنت فيها وليس الدنيا كالخاصة بك أنت بل الدنيا من أولها إلى آخرها إذن فالحياة هذه بالنسبة للآخرة دنيئة ودانية من الدنو وهو الانحطاط وقولوا إلا ما تعرروا أي إلا متعة تغر صاحبه وتخدعهم وكم من أناس زينت لهم الدنيا فانخدعوا بها وكان مع آلهم إلى السحيق والعياب بالله لأنهم اغتروا بها في هذه الآية الكريمة عدة فوائد أولاً أن الموت حق لا بد منه لقوله كل نفس ذائقة الموت ومن الفوائد حث الإنسان على المبادرة في العمل الصالح لأنه إذا كان مية ولا محالة وهو لا يدري متى يموت فإن العقل كالشر يقتضي أن إيش أن يبادر ولسي ما في قضاء الواجبات والتخلي عن المغالم لا تهمل لا تأخذ فإن التأخير له آفات كثيراً ما يقول الإنسان أنا سأفعل هذا غداً ولكن يتهاون ثم يأتي غداً وما بعده ويضيع عليه وقت ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن كمال الأجر إنما يكون يوم القيامة لقوله وإنما توفون أجوره والتوفية تقتضي أن هناك شيئاً سابق يزاد وهو كذلك فإن الإنسان قد يثاب في الدنيا على عمله ولا سيما الإحسان إلى الخلق وقضاء حوائجهم لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وقال من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فوائد هذه الآية إثبات يوم القيامة لقوله يوم القيامة وسمي أم القيامة عبد الرحمن لماذا؟ لأنه يقوم فيه الناس لرب العالمين هذا واحد لا داخل فيها أبدالله ويقوم الأشهاد القسط يقام فيه القسط طيب وأدلة هذا معروفة قال الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وقال تعالى إن لننصر رسلنا والذين آمن في حاجة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وقال سبحانه وتعالى ونضع الموازين لقسطة اليوم القيامة ومن فوائد هذه الآية أنه لا يكمل الفوز إلا بأمرين أن يزحزح النساء عن النار وأن يدخل الجنة ومعلوم أن من زحزها عن النار فلابد أن يدخل الجنة لأنه ليس في الآخرة إلا داران فقط إما النار وإما الجنة وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ما يحصل به هذا الثواب العظيم أن يزحزها عن النار وإدخال الجنة فقال من أحب أن يزحزها عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب أن نؤتى إليه فذكر حق الله وحق العباد فمن وجد من نفسه هذين الوصفين الإيمان بالله واليوم الآخر وأنه يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه فليبشر بها