397 - 459 - تفسير الآية ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم قل نعم فإن كذبوك فقد كذب رسول من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنيد فيها قراءة وبالزبر والكتاب المنيد أي زيادة الباب يقول
عز وجل فإن كذبوك عن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والفاعل قريش وأهل الكتاب كل من كذب الرسول فقد كذب رسول هذه فقد ألفى واقعتهم في جواب الشرط لأنه مقرون بقدر وقالوا كذب رسول في آية
أخرى فقد كذبت رسول فلماذا جاء التذكير والتأنيذ نقول لأن رسول جم تكسير وجمع التكسير يجوز فيه ثبوت التاء وحدفها قال ابن مالك رحمه الله والتاء مع جمع سوى السالم من مذكر كالتاء مع إحدى
اللبن فاللبنة تذكر وتؤنث وجميع الجموع تذكر وتؤنث ما عاد جمع المذكر السالم على رأي بمالك ويضاف إليها على رأي بمالك شام جمع المؤنث السالم ويقابله من قال بأن جميع الجموع يجوز تذكيرها
وتأنيثها حتى السالم من مذكر أو مؤنث ومنه قول الزمخشري يرد به على أعدائه يقول لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنث المؤنث لا يقابل عجاب الشهر قوله كل جمع مؤنث والذي يظهر والله أعلم أن الرأي
الصحيح رأي بن شام أن السالم من الجمع المذكر يجب تذكيره ومن الجمع المؤنث يجب تأنيثه أما جمع التكسير فيه التذكير والتأنيث هنا فقد كذب وفي آية أخرى فقد كذبت وقال رسل من قبلك الرسول
كما مر علينا كثيرا هو الذي أوحي إليه بالشر وأمر بتبليغ هؤلاء الرسل جاءوا بالبينات جملة جاءوا بالبينات يجوز أن تكون صفة لرسل ويجوز أن تكون حالا أما جواز أن تكون صفة فظاهرة لأن الرسل
منكر فالذي يأتي بعدها يكون صفة وأما جواز كونها حالا مع أن الذي قبلها منكر فلأن هذه النكرة وصفت وإذا وصفت النكرة جاز وقوع الحال منها لأنها إذا وصفت تخصصت نعم جاءوا بالبينات البينات
هي الآيات البينات الشرعية والكونية فالآيات الشرعية هي الكتب التي جاءوا بها والآيات الكونية هي ما يسمى بالمعتزات الحصية والزبور والزبور والمراد به ما اجتمل على المواعد والزواجر هذا
الزبور ولهذا كان الزبور الذي أوتيه داود أكثرهم مواعد وزواجر والكتاب المنيد الكتاب بمعنى المكتوب والمنير بمعنى المنير للظلمات هذا العطف وله بالزبر والزبر والكتاب المنيد هذا من باب
عطف الصفة على الصفة الأخرى لأن الزبر تتضمن الكتاب المنيد وعطف الصفة بعضها لبعض موجود في القرآن ومنه قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوه والذي قدر فهدأ والذي أخرج المرعة
فقوله والذي قدر هذا من باب عطف الصفة والذي أخرج أيضا من باب عطف الصفة فالتغاير هنا تغاير صفة وليس التغاير ردات في هذه الآية من الفوائد تسلية الرسول عليه الصلاة والصلاة ويتفرع عليها
أن يتسل الإنسان في كل ما أصاب غيره فمثلا الآمر بالمعروف النهي عن المنكر يؤذى فليتسل بعذية غيره لأن الإنسان إذا عالم أن غيره تصيب به مثل ما يصيب به لا شك أنه ينسى الحزن كما قالت
الخنسة ترتي أخاها صخرا تقول ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسه وما يبكون مثل آخي ولكن أسل النفس عنه بالتأس الشاهدون قولها أسل النفس عنه بالتأس فالإنسان إذا نظر يمين
وشمالا وإذا هذا مصاب بعقله وهذا مصاب ببدنه وهذا مصاب بأهله وهذا مصاب بماله يتسل كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قال الله له قد كذب رسل من قبلك لا شك أنه تهون عليه المصيبة وأنه
يتسل بذلك لأنه بشر يلحق من أحكام بشرية ما يلحق غيره ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الرسل عليه الصلاة والسلام يؤذون بالتكذيب ولا أظن أن شيئاً أشق على النفس من التكذيب في من جاء
بالصدق أليس كذلك الإنسان يتكاد يتقطع إذا أخبر بشيء صدق ثم قيل لو كذبت فكيف وهم من عند الله عز وجل مؤيدون بآياته يكذبون لا شك أنها شديدة عليهم ولكنهم يصبرون عليهم الصلاة والسلام كما
قال تعالى ولقد كذبت وصلهم من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا يعني وعلى ما أوذوا أو مع طوفة حدا كذبت أي وحصل عليهم بالأدية أيضاً فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصر من فوائد
هذه الآية الكريمة وانظروا على الاستفاد منها أن الرسول عليه الصلاة والسلام آخر الرسل هل يمكن أن يستفاد يمكن ولكنه ضعيف ضعيف لأنك لو قلت مثلا زارني رجل قبلك أو من قبلك هل معناه أنه
لا يزور أحد بعدها لا فالظاهر أنها لا تفيد طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الرسل لا بد أن يؤيد بالبينات لقوله جاءوا بالبينات ومن فوائدها أيضاً أن الرسل السابقين كلهم جاءوا بكتاب
ما من رسول إلا ومعه كتاب ويؤيد هذا قوله تعالى لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقصد وذلك لأنه لا بد لكل رسول من شريعة والشريعة بماذا تكون تكون
بما يكتب سواء نزلت وحياً ثم كتبت أو نزلت مكتوبة كتابة ومن ثورات فإن الله كتبها بيده وأنزلها عز وجل ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الكتب السابقة ككتاب كلها تنير الطريق لمن أراد
المسيح ولكن أعظمها إنارة هو هذا القرآن الكريم ولهذا كان مهيمن على ما سبقه من الكتب كل الكتب السابقة منسوخة به