396 - 459 - تفسير الآية ( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات أي بالآيات البينات الدالة على رسالته وسطهم وبالذي قلتم يعني والذي قلتم دون البينات التي جاءوا بها بدليل أنه قدم قوله بالبينات فدل هذا على أن ما قالوه وإن كان آية لكنه دون البينات التي جاءوا بها لأنهم جاءوا بأعظم من هذا فمثلا موسى عليه الصلاة والسلام جاء ببينات أعظم من ذلك كان يلقي العصى فتكون حية ويردها يحملها فتكون عصى كان يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء لكن من غير برص كذلك أيضا موسى عيسى عليه الصلاة والسلام كان يخرج الأموات من القبور أحياء أو يقف على الميز قبل أن يدفن فيحيى بإذن الله عز وجل يخلق من الطين كائهة الطيب بإذن الله فينفخ فيه فيكون طيرا طائرا في قراءتان فيكون طيرا ويكون طائرا يعني يكون طيرا طائرا أيضا بالفعل أيما آظم هذا أو أن تنزل نار من السماء سأكله قربان والأولى أعظم ولهذا قدمه وبالذي قلتم وهو أن يأتي بقربان سأكله النار فلما قتلتموه قوله فلما ألف أعطفه لما اللام حرف جر وما السفهمية ومن قواعد الإملاء أن مال السفهمية إذا دخل عليها حرف جر فإنها تحذف ألفه مثل عمى بماء لماء وغير ممى نعم أو كيماء المهم على كل حال إنها إذا دخلت عليها السف ما إذا دخل عليها حرف جر فلما قتلتموه إن كنتم صادقين في أنكم تقبلون الرسل إذا جاءوا بهذه الآية وقولوا إن كنتم صادقين الجملة شرطية كما رأيتم وهل تحتاج إلى جواب ذهب بعض العلماء إلى أنها لا تحتاج إلى جواب لأن المعنى مفهوم بدونه والجواب إنما يؤتابه ليتمم المعنى وقال بعضهم بل جوابها محذوف دل عليهم ما قبله وعلى هذا الرأي يكون التقديل إن كنتم صادقين فلما قتلتموه نعم وإلى القول الأول ذهب ابن القيم رحمه الله في أن مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب يستفاد من هذه الآية بيان تعنت هؤلاء اليهود الذين ردوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من البينات بناء على ما ادعوه من هذه الآية ومن فوائد هذه الآية أنه ينبغي عند المخاصمة حام الخصم بما يدعيه ليكون ذلك أبلغ في دحل حجته يؤخذ من حوله قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم لأنه إذا خوص بما يقوله لم يبقى له حجة ومن ذلك مخاصمة شيخ السامن تيمي رحمه الله للرافضة وأهل التعطيل حيث يخاصمهم بما يقرون به فمثلا الأشاعر أو المعتزل هذا التعطيل عموما قالوا إن المراد بآيات السفات خلاف الظاهر خلاف الظاهر لأن العقل يمنع من الأخذ بظاهرها فقالت الفلاسفة أهل التخيل المراد بنصوص المعاد خلاف الظاهر خلاف الظاهر لامتناع القول بظاهرها لأنه ما فيه بعث ولا فيه رب ولا فيه جنة ولا فيه نار فبماذا رد عليهم أهل التعطيل أهل التعطيل يقرون بالبعث واليوم الآخر قالوا إن كلامكم هذا غير مقبول بل البعث حق واقع وذلك لأننا علمنا أن الرسل جاءت به وأن الشبهة المانعة منه فاسدة الشبهة المانعة هي قول القائل ميحي العظام وهيرمي فلازم القول بثبوته نحن نقول لهم أيضا آيات الصفات علمنا بأن الرسل جاءوا بها وقد علمنا فساد الشبهة المانعة منه فوجب إثباتها بل قال الشيخ والسلام رحمه الله إن نصوص الصفات في الكتاب والسنة أكثر بكثير من نصوص المعاد لأنك لا تكاد تجد آياتهم في الكتاب الله إلا وجدت فيها اسما من أسماء الله أو صفة من صفاته فالمهم أن إفحام الخصم بفجته أنكى وأقوى في خصم أي في أننا نخصمه ولا أستطيع أن يجادل بعد ذلك ومن فائد هذه الآية أن الرسل عليه الصلاة والسلام جاءوا بالبينات الدال على لساته ولا بد من هذا عقلا كما هو واقع شرع لماذا يا جماعة لأنه لو جاء رسول من البشر يقول أنا رسول الله إليكم أدعوكم إلى كذا وأمنعكم من كذا ومن خالفني قاتلته هل يقبل منه ذلك لا إلا ببينة تشهد لما قال ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ما من نبي أو قال من رسول يرسله الله عز وجل إلا آتاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة فقال ما من رسول إلا آتاه الله ما على مثله يؤمن البشر وهذا لا بد منه إذ لا يقبل أحد أن يأتي شخص ويقول أنا رسول الله إليكم افعلوا كذا واتركوا كذا وإن لم تقعلوا فإني مقاتلكم إلا ببينة ومن فوائد الآيات الكريمة إقامة الحجة على هؤلاء الذين ادعوا هذه الدعوة لأنهم قتلوا الأنبياء الذين جاءوا بما قالوا