394 - 459 - فوائد الآية ( ذلك بما قدمت أيديكم وان الله ليس...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية من الفوائد أولاً إن شاء إثبات الأسباب إثبات الأسباب من أن يتخذ من قوله بما قدمت أيديه ومن فوائدها أيضاً نفي الظلم عن الله لقوله أن الله ليس بظلام للعبيد وهنا نقف لنبين أن الله سبحانه وتعالى موصوف بالإثبات وموصوف بالنفي أما الإثبات فإن الله تعالى وصف نفسه بإثبات كل صفة كمال فهي ثابتة لله وما ميزان الكمال هل هو عقولنا القاصرة أو ميزان الكمال نصوص الكتاب والسنة الثاني ثاني هو الميزان ولهذا نحن لا نحكم على الله فنقول هذه صفة لائقة به وهذه صفة غير لائقة فللمرجع في هذا إلى الكتاب والسنة في التفصيل أما في الإجمال فالعقل يدل على أن الرب لا بد أن يكون كامل أما الصفات المنفية فإنه لا يراد بها مجرد النفي بل المراد انتفاء هذه الصفة لثبوت كمال الضد فإذا نفى أن يكون ظلاما للعبيد فذلك لكمال عدله وإذا نفى أن تأخذه سنة ونوم فذلك لكمال حياته وقيم ميزته وإذا نفى أن يصيبه الضغوب فذلك لكمال قوته وهكذا ويجب أن نعلم أنه لا يمكن أن يوجد في صفة الله نفي مجرد نفي مجرد انتبهوا يا جماعة القاعدة لا يوجد في صفات الله نفي مجرد الدليل قول الله تعالى ولله المثل الأعلى والنفي المجرد ليس مثلا أعلى المثل الأعلى يعني الوصف الأعلى الأكمل والنفي المجرد عدم والعدم ليس بشيء فضلا عن أن يكون وصفا أعلى ثانيا أن الوصف أن النفي المحف قد يكون لعجز الموصوف عنه وقد يكون لعدم قابليته لهذا المنفي قد يكون لعجزه وقد يكون لعدم قابليته يعني ما نهنفين عنه هذا الشيء لأنه عاجز ما يستطيع لا يستطيع نفي هذا الشيء الذي نهن عنه وقد يكون لعدم قابليته لهذا الشيء فمثلا إذا قال قائل فلان رجل حبيب حبيب ما هو بيظلم الناس ولا ياتد عليهم مش نعرف من هذا الكلام لا يظلم الناس ولا ياتد عليهم عجزة ولهذا قلنا حبيب حبيب عند الناس كلمة تصير وتحقير نعم وهذا كقول الشاعر قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردر آدم إذا سمع مثل هذا الكلام وش يقول مدح أو لذمة لذا يقول لا يغدرون بذمة ما يمكن يغدرون بالعهد أبدا ولا يمكن يظلمون الناس أبدا ها؟ ذم؟ سبحان الله لو أقول لك أنت لا تغدر بالعهود ولا تظلم أحد وش يكون هذه؟ مدح يعني لما كان لك صار مدح ولما كان القبيلة صار ذم سبحان الله منين أخذناه للذم؟ تصغير إنما فهمنا أنه ذم التصغير والتصغير في الأصل يدل على التحقيق كذا؟ طيب على كل حال لا يمكن يوجد في صفات الله نفي ومحظ وقد يقول النفي إذا لم يتضمن كمالا قد يقول لعدم القابلية يعني أن ما نفي عنه هذا الوصف ليس لكماله ولكنه لا قبل ومثل العلماء لذلك بأن تقول إن عندي إن جداري لا يظلم الجدار لا يظلم هذا متى؟ ليش؟ حصلنا السبقات لو أراد يظلم ما يمكنها كذا؟ طيب إذا انخذوا هذه القاعدة لا يوجد في صفات الله تعالى نفي محظ بل كل ما نفى الله عن نفسه فهو متضمن لكمال هذا القاعدة طيب من فوائد هذه الآية أن الله تعالى يخبر عما يخبر من صفاته لتطمين الخلق لقوله أن الله ليس بظلا من العبيد حتى يطمئن الإنسان أنه لن يجاز إلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومن فوائدها جواز إطلاق البعض على الكل إذا وجدت قرينة تدل عليه من أين نفع؟ خالد جواز إطلاق البعض على الكل إذا وجدت قرينة تدل عليه الآية لمعنى لا بما يقدمها لديهم المراد بما قدمتم ولد بعض الأنسان لكنه القرينة تدل على المراد أن المراد الكل يعني بما قدمتم ونظيرها في إصبات الله أولم يروا أننا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أن عاما الإبل مثلا قال الله مما عملت أيدينا هل نقول إن الله خلق الإبل بيده كما خلق آدم؟ يقول مما عملت أيدينا مما عملنا مما عملنا لأن الله لم يخلق الإبل مثلا بيده فيكون المراد مما عملنا لكن ليس معنى هذا أن الآية ليس فيها دلالة على ثبوت اليد لله بل فيها دلالة على ثبوت اليد لله عز وجل نعم من فائد الآية الكريمة ذلك مما قدمت أيديكم انتفاء الظلم عن الله لقوله وأن الله ليس بضلان ومن فائدها إمكان الظلم من الله لو لا أن الله نفاه عن نفسه في قوله وأن الله ليس بضلان لأنه لو كان الظلم غير ممكن في حقه لم يصح أن يتمدح به عز وجل إذ لا يتمدح بشيء إلا إذا كان تركه اختياره أما لو كانه مستحيلا في حقه لم يكن يتمدح به فائدة صح؟ طيب وبنانا لهذه الفائدة يكون فيها رد على من نعم كونها عام لا على الجهمية الجهمية يقولون إن الظلم محال على الله محال لذاته لا لأن الله نفاه عن نفسه لأنهم يقولون إنه مهما تصرف فقد تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه يفعل ما يشاء فالظلم عندهم المحال لذاته كما قال المقيم في النونية والظلم عندهم المحال لذاته وأنا نقول الظلم ليس محالا لله لو شاء الله أن يظلم لظلم ولكنه نفاه عن نفسه يتمدحا بذلك ولهذا قال يا عبادي في الحديث القدس إني حرمت الظلم على نفسه وهذا يدل على إمكانه منه لكنه لا يفعل طيب فإن قال قائل قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبه وهو غير ظالم لهم إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم فالجواب أن نقول لا معارضة بين هذا الحديث وبين الآية لأن الله لو عذبهم لم يمكن أن يعذبهم وهو ظالم لهم إذن لا يعذبهم إلا وهم مستحقون للعذب وعلى هذا فيكون الحديث مطابقا للآية أو يقال وجهنا آخر إن الله إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وغير ظالم لهم إذا أراد أن نناقش العباد فإن من نوقش العذاب من نوقش الحساب عذب لأنه لو ناقشهم لَكَانْ لَكَانَتْ نِعْمَةٌ وَاهِدَةٌ من نعمه تقابل جميع أعماله وحينئذ يستحقون أن يعذبهم فلنا في هذا الحديث المخرج الأول أنه يعذبهم وهو غير ظالم لهم أي لا يعذبهم إلا بذنب فيكون مطابق للعي والثاني أن المراد بذلك المناقش مناقشة الحساب لأن الله لو ناقشهم صلى الله عليه وسلم وعلى لكان نعمة واحدة من نعمه تحيط بجميع أعماله فيبقون وليس عندهم بصيد طيب فإذا قال قال هذه صفة سلبية كما يقولون وهل توجد الصفات السلبية في صفة الله فالجواب لا لكن المراد لكن المراد بالصفات السلبية ثبوت كمال ضدها فهو لا يظلم لا نعزه عن الغلم ولكن لكمال عدله