393 - 459 - تفسير الآية ( ذلك بما قدمت أيديكم وان الله ليس...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وهو ابتداد رسل الليلة ذلك بما قدمت أيديكم هذا من تمام قوله وذوق وعذب الحريق أي قال لهم زيادة في التوبيخ والندم والحسرة ذلك أي ما أصابهم من العذاب والتوبيخ فالمشار إليه ما سبق من قوله وذوق وعذب الحريق وهنا قال ذلك مع أنه يتحدث عن جماعة وأتى بالكاف المفردة كاف المخاطب المفردة لأنه مر علينا قريبا أن نسمى الإشارة بحسب المشاري إليه وأن الكاف بحسب المخاطب على اللغة الفصحة أو هي بفتح الكاف مفردة للمذكر وبكسرها مفردة للمؤنث أو هي بفتح الكاف مطلقة نعم وكلها لغات لكن الأكثر أنها بحسب المخاطب وأظن أنكم لم تدركوا تماما هذه المسألة مسألة الفرق بين المشار إليه وبين المخاطب هذه الدبع عامل أدركتها تماما اسم الإشارة بحسب براهم المخاطب فإذا خاطبت اثنين مشيرا إلى نساء ماذا أقول؟ خطب لا خطب ثلكما خطب تثنين مشيرا إلى نساء ثلكما صح طيب عن كل حال لا أحد نكررها لأنا معروفة تحتاج بس لأكتاب واحد يكتب اسم الإشارة والكاف وهو بنفسه يحولها من هذا إلى هذا قال ذلك بما قدمت أيديكم أي بسبب فالباء هنا سببي وما اسم موصول بمعنى الذي أي بالذي وقول قدمت أيديكم أي في الدنيا والمراد بالأيدي هنا أنفسهم لكن أضيث العمل أو المقدم للأيدي لأن الغالب أن الأيدي هي محل للبطش والعمل وإلا فمن المعلوم أنهم قد قدمت أيديهم وألسنتهم وأرجلهم كل قواهم كلها عن الحشر قال وأن الله ليس بظلام العبيد وأن هنا بالفتح عطفا على على ما في قوله بما قدمت أي وذلك بأن الله ليس بظلام العبيد وقوله تعالى وأن الله ليس بظلام ظلام على صيغة المبالغة ولكنها في نفس الوقت على صيغة النسبة والفرق بينهما أن صيغة المبالغة تدل على الكثرة والنسبة تشمل الكثرة والقلة فهل المراد هنا صيغة المبالغة أو النسبة المراد النسبة لماذا لأننا لو قلنا المراد لذلك صيغة المبالغة لكان المنفي كثرة الظلم مع أن الله لا أعظم مثقال ضرب وعلى هذا فنقول ظلام هنا نسبة يعني ليس بذي ظلم نعم كما تقول فلان ليس نجارا يعني ليس بذي نجارا أي ليس منسوبا إلى النجارين وقوله العبيد جمع عبد وعبد اسم مفرد وهو من أكثر المفردات جموعة له جموع متعددة كثيرة مثل الشيخ اسم مفرد له جموع كثيرة تبلغ إلى عشر جزء نعم والعبيد هنا المراد بهم عبيد العبيد كونا العبيد كونا فهو لا يظلم أحدا من العبيد كونا وإنما قلنا كونا لندفع أن المراد بذلك العبيد شرع وهم متعبدون لله وذلك لأن الله لا يظلم لا الكافر ولا المؤمن كل نجازة بحسب عمله فالعبودية في هذه الآية هي العبودية العاملة الشاملة للكافر والمؤمن فالله لا أظلم كافرا ولا أظلم مؤمنا يجاز كل إنسان بعمله